قائمة الموقع

تحت القنابل والتهديد.. أطفال الضفة الغربية في مواجهة "عنف بلا سقف"

2026-04-15T13:35:00+03:00
الرسالة نت - متابعة


لم تعد الاعتداءات في الضفة الغربية مشاهد عابرة أو حوادث معزولة، بل تحولت إلى واقع يومي ثقيل يطارد الفلسطينيين في تفاصيل حياتهم، ويطال الفئات الأكثر هشاشة: الأطفال. في ظل تصاعد غير مسبوق منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، تتكشف صورة قاتمة لانتهاكات ممنهجة، تتجاوز استهداف الأرض والممتلكات إلى ضرب الحق الأساسي في الحياة الآمنة والتعليم.

في جنوب الخليل، يقف أطفال خربة أم الخير أمام طريق مغلق وسياج استيطاني يحرمهم من الوصول إلى مدرستهم، في مشهد يلخص واقعًا أوسع من التضييق والاقتلاع. 

المستوطنون، الذين يعملون على توسيع مستوطنة "كرمئيل" المقامة على أراضي الفلسطينيين منذ ثمانينيات القرن الماضي، لم يكتفوا بإغلاق الطريق، بل واجهوا الأطفال بقنابل الصوت والغاز، في محاولة لإجبارهم على المغادرة.

يروي الطالب أحمد مصطفى كيف تحولت رحلته اليومية إلى المدرسة إلى تجربة خوف: "وجدنا السياج يمنعنا من المرور، وحين حاولنا الوصول أطلقوا علينا قنابل صوت وأجبرونا على الرحيل.

أما زميله سالم الهذالين، فيختصر المأساة بقوله إن الطريق المغلق لا يحرمه فقط من التعليم، بل من الحياة الاجتماعية البسيطة: "بدنا نروح عالمدرسة ونفرح مع أصحابنا(..)بس خوّفونا بالقنابل".

الطفلة يارا، بدورها، لا تطلب أكثر من حقها الطبيعي في التعلم، لكنها وجدت نفسها هدفًا للترهيب، بعد أن مُنعت ليومين متتاليين من الوصول إلى مدرستها. تقول: "قفلوا الطريق بس عشان ما ندرس(..) ضربوا علينا قنابل عشان نشرد".

تعليم تحت الحصار
رئيس المجلس المحلي لخربة أم الخير، خليل الهذالين، يؤكد في تصريحات صحفية أن الطلبة محرومون من التعليم بسبب إغلاق الطريق الرئيسي، الذي يشكل "شريان الحياة" الوحيد للوصول إلى المدارس. 
ويشير إلى أن المستوطنين عرضوا طرقًا بديلة، لكنها طويلة وخطرة، ما دفع الأهالي إلى رفضها حفاظًا على سلامة الأطفال.

ويرى الهذالين أن هذه الإجراءات ليست عشوائية، بل تأتي في سياق مخطط لربط مستوطنة "كرمئيل" ببؤر استيطانية جديدة، ما يؤدي إلى تقسيم التجمعات الفلسطينية وعزلها جغرافيًا، تمهيدًا لتهجير سكانها.
وفي شمال الضفة، جنوب نابلس، تتكرر القصة بوجه أكثر قسوة، الطفل محمود الزبن من قرية بورين لم يعد يشعر بالأمان حتى أمام منزله. ي

روي كيف تعرّض لرش غاز الفلفل من قبل مستوطن أثناء مروره بسيارته، في اعتداء مفاجئ بث الرعب في نفسه.
يقول محمود إن الاعتداءات في قريته شبه يومية، وإنه بات يتحرك بحذر دائم داخل قريته. "كنت ماشي، سمعت صوت، لما التفت لقيت مستوطن بيشتم وبقرب مني(..) رشّ الغاز على وجهي، وخوّفني كثير".

ورغم بساطة حلمه، فإنه يبدو بعيد المنال: أن يذهب إلى مدرسته ويعيش يومه دون خوف.

يعيش أولياء الأمور حالة قلق دائم في ظل تكرار الهجمات على منازلهم، الذي لا يبعد سوى أمتار قليلة عن موقع الاعتداء.

يروي سلسلة من الاعتداءات، من رشق بالحجارة وكسر للنوافذ، إلى هجمات نفذها مستوطنون مسلحون، طالت حتى زوجته التي تعرضت لرش غاز الفلفل.
ورغم ذلك، يتمسك بالبقاء: "لو يذبحوني ما بطلع (..) هاي أرضنا وبيتنا وتاريخنا. إحنا مزروعين فيها".
أرقام تعكس حجم الكارثة

هذه الشهادات الفردية تعكس واقعًا موثقًا بالأرقام. فبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، نفذ المستوطنون 497 اعتداء خلال مارس الماضي فقط، أسفرت عن استشهاد 9 فلسطينيين، إضافة إلى أضرار واسعة في الممتلكات.

ومنذ أكتوبر 2023 وحتى نهاية مارس الماضي، أدت هذه الاعتداءات إلى تهجير ما لا يقل عن 79 تجمعًا فلسطينيًا، تضم أكثر من 4700 مواطن. كما يبلغ عدد المستوطنات في الضفة الغربية 192 مستوطنة، إلى جانب 350 بؤرة استيطانية، يقطنها نحو 780 ألف مستوطن.

ما يجري في الضفة الغربية لم يعد مجرد انتهاكات متفرقة، بل يعكس نمطًا متصاعدًا من العنف المنظم، يستهدف الأرض والإنسان معًا، ويضع الأطفال في قلب المواجهة. وبينما تتسع رقعة الاعتداءات، يبقى غياب المساءلة الدولية عاملاً رئيسيًا في استمرار هذا الواقع.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00