قائمة الموقع

تدهور الأوضاع المعيشية بغزة.. أزمات متفاقمة تحت وطأة الحر والغبار

2026-04-18T14:22:00+03:00
الرسالة نت- خاص

تشهد الأوضاع المعيشية في قطاع غزة تدهورا غير مسبوق، في ظل تداخل أزمات إنسانية وصحية وبيئية تضاعف من معاناة السكان، خصوصا مع موجات الحر الشديدة والعواصف الغبارية التي تضرب المنطقة.

هذه الظروف القاسية لا تزيد فقط من صعوبة الحياة اليومية، بل تفتح الباب أمام مخاطر صحية مباشرة، خاصة في ظل ضعف البنية التحتية وانهيار الخدمات الأساسية.

ويواجه مئات آلاف النازحين أوضاعا بالغة الهشاشة داخل مخيمات تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، حيث يعيشون في خيام غير مؤهلة لمواجهة التغيرات المناخية القاسية، سواء من حيث الحرارة المرتفعة أو الغبار الكثيف.

ومع غياب الإيواء الآمن، تصبح هذه البيئات أرضا خصبة لانتشار الأمراض، خصوصا بين الأطفال وكبار السن.

مخاطر صحية

ورغم الجهود الدولية المتواصلة لإيصال المساعدات الإنسانية، فإن حجم هذه المساعدات لا يوازي حجم الاحتياجات المتزايدة، فالكثير من الأسر لا تحصل على ما يكفي من الغذاء أو المياه أو المواد الأساسية، ما يدفعها إلى تبني استراتيجيات معيشية قاسية، مثل تقليل عدد الوجبات أو الاعتماد على مصادر غير آمنة للمياه.

في الوقت نفسه، تعاني المنظومة الصحية من ضغط غير مسبوق، حيث تواجه المستشفيات والمراكز الطبية نقصا حادا في الأدوية والمعدات، ما يحد من قدرتها على تقديم الرعاية اللازمة.

ويؤدي هذا النقص إلى تأخير العمليات الجراحية وتراجع جودة الخدمات الصحية وزيادة معدلات الوفاة بين المرضى، خصوصا أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة.

بدوره، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من تصاعد المخاطر الصحية داخل مخيمات النزوح المكتظة في قطاع غزة، مؤكدا أن التدهور المستمر في الظروف المعيشية يساهم بشكل مباشر في تفشي الأمراض بين السكان.

وقال المكتب إن الجهات الإنسانية العاملة في الميدان رصدت انتشارا واسعا للأمراض الجلدية في مئات المخيمات، إلى جانب تفاقم ظاهرة انتشار القوارض والآفات، الأمر الذي يزيد من تعقيد الوضع الصحي ويهدد بظهور أوبئة جديدة.

وأشار إلى أن الفرق الإنسانية تبذل جهودا مستمرة للحد من انتشار الآفات وتحسين الظروف الصحية داخل المخيمات، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة، أبرزها نقص الإمدادات الأساسية وصعوبة الوصول إلى العديد من المناطق المتضررة.

وأكد المكتب على ضرورة تعزيز الدعم الدولي وتسريع وتيرة الاستجابة الإنسانية، من أجل الحد من تدهور الوضع الصحي وتوفير بيئة أكثر أمانا للنازحين الذين يعيشون في ظروف إنسانية قاسية.

قيود على الإمدادات

في حين، أفادت مشرفة التوعية النفسية في منظمة أطباء بلا حدود، شيماء عودة، بأن نحو 60% من الحالات التي استقبلتها مرافق المنظمة في قطاع غزة خلال الأشهر الستة الماضية كانت ناجمة عن إصابات مباشرة، ما يعكس حجم الضغوط الصحية التي يواجهها القطاع.

وأوضحت أن الأوضاع لم تشهد تحسنا ملموسا بعد إعلان وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن القيود المفروضة على إدخال الإمدادات الطبية لا تزال تؤثر بشكل كبير على قدرة المؤسسات الصحية على تقديم خدماتها.

وبيّنت أن هناك صعوبات متزايدة في توفير الأدوية الأساسية، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة مثل السكري، إلى جانب نقص حاد في الأدوات الجراحية ومواد التعقيم ومستلزمات الوقاية، ما ينعكس سلبًا على جودة الرعاية الصحية.

وحذرت من تزايد انتشار الأمراض المرتبطة بتدهور الظروف المعيشية، مثل الأمراض الجلدية والإسهال وأمراض الجهاز التنفسي، نتيجة نقص المياه النظيفة وضعف خدمات الصرف الصحي، مؤكدة أن مرض الجرب بات أكثر شيوعًا بين الأطفال في مراكز الإيواء.

من جهته، أكد رئيس مجلس السلام في غزة، نيكولاي ميلادينوف، أن الجهود الحالية تتركز بشكل أساسي على سد النقص الحاد في المواد الغذائية داخل قطاع غزة، في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية وتزايد أعداد المحتاجين للمساعدة.

وقال ميلادينوف إن هناك تحركات مستمرة لضمان إيصال المساعدات الأساسية إلى الفئات الأكثر تضررا، رغم التحديات اللوجستية والميدانية، مؤكدا أن الوضع يتطلب استجابة دولية عاجلة ومنسقة لضمان استمرار تدفق الدعم وتخفيف معاناة السكان.

اخبار ذات صلة