قائمة الموقع

تضامن عالمي يضغط على أوروبا لتعليق اتفاق الشراكة مع "إسرائيل"

2026-04-19T16:25:00+03:00
متابعة-الرسالة نت

يشهد العالم منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة موجة تضامن واسعة ومتعددة الأشكال، تحولت خلالها القضية الفلسطينية إلى محور نقاشات سياسية وقانونية وأخلاقية داخل العديد من العواصم الغربية، وفي مقدمتها أوروبا. هذا التضامن لم يعد يقتصر على التعبير الإنساني أو الاحتجاجات الرمزية، بل تطور ليأخذ شكل حراك سياسي منظم يطالب بإعادة النظر في العلاقات الرسمية مع إسرائيل، وعلى رأسها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

في هذا السياق، دعت النائبة في البرلمان الأوروبي مانون أوبري، رئيسة كتلة اليسار، إلى تحرك عاجل لإلغاء أو تعليق اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، على خلفية ما وصفته بـ“الانتهاكات الجسيمة” في قطاع غزة والضفة الغربية. وأكدت أن استمرار هذه الاتفاقية في ظل الحرب الجارية يمثل، من وجهة نظرها، نوعًا من الشرعنة غير المباشرة للسياسات الإسرائيلية.

وأشارت أوبري إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “قوّض أسس القانون الدولي”، معتبرة أن الاتحاد الأوروبي، بوصفه الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، يمتلك أدوات ضغط حقيقية يمكن تفعيلها إذا توفرت الإرادة السياسية، وفي مقدمتها الأداة الاقتصادية.

ضغط شعبي يتجاوز المليون توقيع

اللافت في هذا الحراك أن الدعوة السياسية جاءت متزامنة مع تصاعد ضغط شعبي غير مسبوق داخل أوروبا. إذ كشفت أوبري أن عريضة إلكترونية تطالب بتعليق الاتفاقية تجاوزت مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر فقط، في مؤشر واضح على توسع دائرة الغضب الشعبي تجاه السياسات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتسعى المبادرة حاليًا إلى رفع عدد التواقيع إلى 1.5 مليون لضمان قوة قانونية أكبر، وإجبار المفوضية الأوروبية على تقديم رد رسمي. وتستند هذه الخطوة إلى آلية “المبادرة المدنية الأوروبية”، التي تتيح لمواطني الاتحاد التأثير بشكل مباشر في الأجندة التشريعية، حيث تلتزم المفوضية بدراسة أي مقترح يحظى بمليون توقيع على الأقل من سبع دول أعضاء.

تحركات سياسية داخل المؤسسات الأوروبية

بالتوازي مع الحراك الشعبي، وقع نحو 350 وزيرًا ومسؤولًا أوروبيًا سابقًا بيانًا يدعو إلى إعادة تقييم العلاقات مع إسرائيل، محذرين من استمرار العمليات العسكرية في غزة والضفة الغربية. ويعكس هذا البيان اتساع نطاق النقاش داخل النخب السياسية الأوروبية، التي باتت أكثر انفتاحًا على فكرة استخدام الأدوات الاقتصادية والسياسية للضغط.

وتؤكد أوبري أن استمرار الاتفاقية في ظل هذه الأوضاع يتناقض مع المبادئ التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي، خاصة ما يتعلق باحترام القانون الدولي وحقوق الإنسان. كما شددت على أن عامل الوقت حاسم، في ظل تفاقم الوضع الإنساني في الأراضي الفلسطينية.

من التعاطف إلى الفعل السياسي

منذ بدء الحرب على غزة في أكتوبر 2023، شهدت الساحة الدولية تحولًا تدريجيًا في طبيعة التضامن مع الفلسطينيين. فقد انتقل الخطاب من التعاطف الإنساني العام إلى نقاشات أكثر مباشرة حول المسؤولية القانونية والأخلاقية، في ضوء قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما برزت أشكال جديدة من التضامن، شملت توسع الاحتجاجات الشعبية في المدن الأوروبية والأمريكية، وتصاعد الحراك الطلابي داخل الجامعات، إلى جانب حملات مقاطعة اقتصادية وثقافية تستهدف شركات مرتبطة بالاحتلال. وفي موازاة ذلك، تنامت الجهود القانونية والدبلوماسية لإعادة طرح ملف الاعتراف بدولة فلسطين، وتفعيل آليات المساءلة الدولية.

أرقام إنسانية وضغط متزايد

تتزامن هذه التطورات مع استمرار الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، حيث تشير تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، معظمهم من المدنيين، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية جعل القطاع يواجه أزمة معيشية غير مسبوقة. كما تشهد الضفة الغربية تصاعدًا في الاعتداءات والعمليات العسكرية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

ويرى مراقبون أن هذا الواقع أسهم في تعزيز القناعة داخل قطاعات أوروبية متزايدة بضرورة إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل، ليس فقط من منظور سياسي، بل أيضًا من زاوية الالتزام الأخلاقي والقانوني.

تشير مجمل هذه التحركات إلى أن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل تدخل مرحلة اختبار جديدة، عنوانها الأبرز هو مدى قدرة الحراك الشعبي والسياسي على التحول إلى قرارات فعلية.

اخبار ذات صلة