قائمة الموقع

من الفوضى إلى التوظيف الأمني.. كيف سقط مشروع الميليشيات؟

2026-04-21T09:40:00+03:00
الرسالة نت- خاص

في تطور ميداني لافت، أعلنت قوة رادع عن إحباط ما وصفته بـ"مخطط إجرامي" شرق مدينة خانيونس، بعد عملية استهدفت المليشيات التابعة للاحتلال، وأسفرت عن مقتل عدد من عناصرها وتفجير مركبة كانت تقلهم.

وفي تفاصيل العملية الأمنية أعلنت قوة "رادع" التابعة لأمن المقاومة في غزة عن تنفيذ ضربة ميدانية ضد تحركات العصابات العميلة في مدينة خانيونس، بعد رصد 3 جيبات معادية بمنطقة "الخط الأصفر" شرق المدينة.

وقالت " حاولت العصابات تنفيذ عمل تخريبي تحت غطاء توزيع السجائر والأموال لاستخدام المواطنين كدروع بشرية".

وأضافت أن أمن المقاومة فتح النيران على الجيبات باستهداف الجيب الأول بقذيفة "تاندوم" أصابته بشكل مباشر، وبالأسلحة الخفيفة والمتوسطة على الجيبين الثاني والثالث؛ ما أوقع قتلى وجرحى وأربك العملاء ودفعهم للفرار من الجيب الثاني.

وأكدت قوة رادع على تدخل طيران العدو بإسناد العملاء وإطلاق النار لتأمين انسحابهم، كما قصف الطيران الجيب الذي فر منه العملاء بصاروخ لإخفاء أثر فشلهم.

ويأتي هذا الحدث في سياق متصاعد من التوترات الأمنية، حيث تعمل هذه الميليشيات على فرض وقائع ميدانية تخدم رؤية الاحتلال في محاولاته إعادة تشكيل الواقع في قطاع غزة.

وتبدو عملية خانيونس أكثر من مجرد عملية أمنية ناجحة؛ إنها مؤشر على صراع أعمق يدور حول هوية المرحلة المقبلة، وحدود القدرة على فرض واقع جديد في ظل وعي شعبي متجذر يرفض أذرع الاحتلال وميليشياته ويعيد تعريف أولوياته في مواجهة الاحتلال.

ظاهرة تتجاوز البعد الأمني

لا يمكن قراءة الحادثة بمعزل عن ظاهرة أوسع تتمثل في محاولات الاحتلال استهداف كل الأجهزة الأمنية والشرطية في غزة بهدف خلق حالة فوضى لخدمة وتسهيل عمل الميليشيات التي أسسها من مجرمين وجنائيين خلال الحرب على مدار عامين.

وقد ظهرت هذه الميليشيات في بيئة أمنية وسياسية مضطربة وشديدة التعقيد بفعل الحرب.

 هذه المجموعات، التي نشأت في مناطق مدمرة ومعزولة بفعل احتلالها وجدت في الفوضى فرصة لتوسيع نفوذها عبر أنشطة مثل سرقة المساعدات وخلق اقتصاد موازٍ قائم على الابتزاز واستغلال الظروف القاسية مثل المجاعة، إلى جانب دعم الاحتلال المالي والعسكري واللوجستي لهم.

ومع مرور الوقت، لم تعد هذه التشكيلات مجرد ظاهرة إجرامية، بل تحوّلت—وفق هذا الطرح—إلى أدوات يمكن توظيفها ضمن استراتيجيات أمنية أوسع، خصوصًا في ظل سعي الاحتلال إلى تقليل كلفة المواجهة المباشرة داخل بيئة معقدة مثل غزة،. بعد أن أجبر على مبادرة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لإنهاء الحرب.

ثلاثية الرهان الإسرائيلي

تشير المعطيات إلى أن الرهان على هذه المجموعات يقوم على ثلاث وظائف أساسية:

تقليل الخسائر البشرية: من خلال الاعتماد على عناصر محلية من الميليشيات للعمل في مناطق خطرة بدلًا من جنود وضباط جيش الاحتلال.

خلق بديل سياسي محلي: وهذه كانت فكرة أساسية في محاولة تقديم هذه الميلشيات كواجهة لحكم قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب كبديل عن الحكومة الفلسطينية وفصائل المقاومة، مع تقديم كامل الدعم لها، إلى أنها سرعان ما انهارت وثبت فشلها بعد ساعات من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

إدارة السكان: باستخدام هذه الميليشيات كأدوات لضبط الواقع الميداني، والتغلل في سكان القطاع لكن هذا الرهان أيضا فشل نتيجة الرفض المجتمعي والعائلي.

الرفض المجتمعي كعامل حاسم

أظهرت ردود الفعل الشعبية في قطاع غزة رفضًا واسعًا لأي كيانات أو تشكيلات أو ميليشيات يُنظر إليها كامتداد للاحتلال أو كبدائل مفروضة بالقوة. هذا الرفض لا ينبع فقط من موقف سياسي، بل من تراكم تاريخي وتجارب سابقة خلقت وعي المجتمع تجاه خطورة هذه النماذج.

ومع فشل تحويل هذه الميليشيات إلى بديل، برز تحول في دورها نحو مهام جعلت منها أدوات للاحتلال مثل تنفيذ عمليات أمنية داخل المناطق المأهولة بالسكان، مثل عمليات الخطف والقتل الأمر الذي زاد من حدة الرفض المجتمعي لها وعمّق عزلتها.

بين الفوضى والوعي الجمعي

تكشف هذه التطورات عن معادلة معقدة: الاحتلال قد ينجح في إدارة حالة من الفوضى، لكنه يواجه صعوبة في فرض نموذج مستدام على مجتمع يرفضه.

 كما تؤكد أن أي مشروع سياسي أو أمني لا يستند إلى قاعدة شعبية حقيقية، ومعزول عن سياقه المجتمعي الذي يرفض أي متعاون مع الاحتلال سيكون دائما خيار فاشل.

اخبار ذات صلة