الرسالة نت - لميس الهمص
يمشي في طرقات ذاك المخيم الذي ألفته عيناه منذ حوالي نصف قرن يتكئ على عصاه ويمشي الهوينا نحو مقر مؤن الوكالة.
اعتاد أبو العبد كغيره من آلاف اللاجئين منذ النكبة تلقي خدماته من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الذين تكفلت بهم في مخيمات لجوئهم.
ولم يكن يعلم أبو العبد أن الاونروا ستقلص خدماتها المقدمة لهم قبل عودتهم لديارهم .
اعتصامات عديدة شهدتها قطاعات مختلفة في وكالة الغوث ضد سياسة التوظيف والصحة وإعادة الإعمار.
في المقابل رفضت الوكالة الاتهامات الموجهة لها, مبينة أنها تصرف مبالغ طائلة كتعويضات للاجئين ، موضحة في الوقت ذاته أن هناك خطأ في فهم مهامها الطبية التي تقتصر على الطب الأولي الوقائي وليس العلاج المتخصص.
بند اليومي
لعبة القط والفأر كانت المشهد بين مدرسي بند المياومة الذين يطالبون بتثبيتهم، وبين إدارة التعليم في الاونروا التي وعدتهم بتحسين أوضاع عملهم.
وطالب العشرات من مدرسي الاونروا رئيس برنامج التعليم في الوكالة بتنفيذ وعوده بوقف إبقائهم على قائمة الانتظار.
وقال المدرسون المحتجون في بيان صحفي وصل "الرسالة": "منذ ثلاث سنوات نتقدم إلى امتحانات التعليم في الوكالة ، ونجتاز تلك الامتحانات والمقابلات التي تليها ونصنف على قائمة الانتظار ، حيث تدمج أدوارنا مع ادوار الخريجين الجدد ، دون أي معايير ودون النظر إلى سنوات الخبرة والأقدمية".
بدوره قال رئيس برنامج التعليم في الوكالة محمود الحمضيات في حديث خاص لـ"الرسالة" أن ما يطالب به المدرسون الذين هم على بند العقد اليومي أمر غير متفق عليه".
وأشار الحمضيات إلى أن سياسة الوكالة تغيرت تجاه المعلمين الجدد ولم تبق على سابق عهدها.
مؤشر خطير
وفي مؤشر عده اللاجئون خطيرا أقرت وكالة الغوث الدولية للاجئين الفلسطينيين "الأونروا" في الأردن حزمة إجراءات جديدة لتخفيض خدمات الوكالة التعليمية المقدمة للاجئين الفلسطينيين، بذريعة الوضع المالي الصعب الذي تشهده.
وتمثلت اجراءات الوكالة، بحسب اللجنة، في "إغلاق بعض المدارس وترحيل طلابها إلى مدارس أخرى، وترحيل الصف العاشر إلى وزارة التربية والتعليم في الأردن، خلافاً للمعمول به منذ تأسيس الوكالة، ما يهدد بإنهاء خدمات زهاء 400 معلم ومعلمة".
فيما اعتصم عشرات المعلمين المتقدمين للوظيفة بوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في قطاع غزة للمطالبة بحقوقهم في التوظيف، بعد قرار بإعادة الامتحان والمقابلة لكل المعلمين.
فمن جانبه ذكر خريج اللغة العربية (م) من سكان منطقة خانيونس أنهم سيواصلون اعتصامهم حتى تحقيق مطالبهم ، وبحث الظلم الذي يقع عليهم بسبب القرارات الجديدة .
وبين أنهم يطالبون بإلغاء قرار المناطق الذي استحدث هذا العام و يقضي بعدم توظيف أي معلم إلا في منطقته ، موضحا أن القرار يظلم خرجي المنطقة الوسطى ومحافظتي رفح وخانيونس لقلة الشواغر فيها .
ولفت إلى انه لم يوظف أي معلم لغة عربية في المنطقة الجنوبية بينما تم توظيف 25 معلما في مدينة غزة .
أما الطالبة (ع.ز) التي طلبت التحفظ على اسمها لكي لا يأخذ بحقها أي قرار تعسفي, فطالبت بإعادة حقوقهم ، موضحة أن عدد المتضررين من المناطق الجنوبية يتجاوز المائة وبالرغم من أنهم الأوائل على مناطقهم إلا أنهم لم يثبتوا.
وبينت أن اغلب المسئولين في وكالة الغوث ليس لديهم علم بالقرار ولا حتى بالمشكلة وظهر ذلك من خلال التواصل معهم ، متهمة بعض المدراء بالتلاعب في القرارات لتحقيق مصالح شخصية خصوصا بعد استقالة "جون كنج" .
وبحسب (ع.ز) فإن قوائم الانتظار كانت تستمر لأكثر من عام إلا أنها هذا العام بحسب القرار الجديد إلا شهرين .
وفي هذا السياق قال الدكتور الحمضيات رئيس برنامج التعليم في الاونروا: "الوكالة لديها سياسة في التعيين حسب الترتيب وحسب الشواغر المتوفرة وكل خريج يأخذ ترتيبه وعند الحاجة يثبت.
وذكر أن الوكالة تعتمد نظام تعيين خريج المنطقة في منطقته ومن يمتحن خلال العام يجري تعيينه خلال ذات العام ، مشيرا إلى أن قوائم الانتظار تنتهي كل عام في الرابع عشر من شهر يونيو.
وأوضح أنهم حتى لو وجدت شواغر بعد خضوعهم للامتحان في فترة الانتظار يتم توظيفهم.
وحول ما ذكره الخريجون عن قله الشواغر في المناطق الجنوبية ذكر أن ذلك لا تربطه قاعدة معينة قائلا: فلا يعقل أن نحتاج ل25 موظفا في غزة ولا نحتاج لأي مدرس في المناطق الجنوبية.
ولفت إلى إنهم يراعون حالة الخريجين وحاجتهم للتوظيف لكن الوكالة لديها قوانين تحكم عملها.
سياسة تهميش
في حين انتقد اتحاد الموظفين في الاونروا محاولات الإدارة الجديدة تهميشه, وقال سهيل الهندي رئيس اتحاد موظفي وكالة الغوث الدولية في غزة :"لقد حاولنا منذ فترة طويلة الحفاظ على التواصل المستمر مع إدارة الوكالة من أجل توفير بيئة مناسبة لضمان تحقيق أفضل لأهدافنا المنشودة".
وأضاف الهندي: رفضت الإدارة أن يشارك ممثلون عن اتحاد الموظفين في لجان تحقيق مع عدد من الموظفين نتيجة اقتحام مجموعة من الشباب مقر الرئاسة, في سابقة لم نعهدها.
واكد رفضه المطلق لسياسة الوكالة الجديدة في تهميش دور اتحاد الموظفين، وتنصل الإدارة من الالتزامات والتفاهمات.
ورفض الهندي ما وصفه سياسة "الاستدراج والابتزاز" والتي وقع ضحيتها العديد من الموظفين من خلال لجان التحقيق وجمع المعلومات التي شكلتها الإدارة التي أدت إلي فصل العديد منهم وإيقاف آخرين من العمل وصل لأكثر من سنة بدون راتب.
وقال الهندي:" رسالتنا قوية وواضحة لإدارة الوكالة بأننا لن نسمح بالمس بأمن الموظفين، وسنقف سداً منيعاً في وجه الإدارة لإيقاف هذا الظلم بحق الموظفين، وحتى نضع حداً لهذا الاستهتار التي تمارسه الإدارة".
تقصير متعمد
ورغم ما تقُدمه وكالة الغوث من خدمات صحية إلاّ مواطنين اشتكوا من مراكزها الصحية كونها تحتاج إلى المزيد من التحسينات بغرض توسيع طاقة استيعابها، ورفع مستوى معداتها، وتطوير مهارات موظفيها.
كما تبقى هناك حاجة ملحة إلى إنشاء مستشفى مجهز بالأسرة للتخفيف عن اللاجئين معاناة العلاج غير المجاني، وإرجاع خدمة التوليد التي أوقفتها علاوة على إدخال العديد من التخصصات الطبية المفقودة.
المواطن فتحي الناجي - 60 عاما - المريض بداء السكري اشتكى من توقف الخدمات الصحية لمرضى السكر في الفترة المسائية كونه موظف ولا يتمكن دائما من جلب دوائه في الفترة الصباحية ، بالإضافة إلى عدم وجود الطبيب المختص بشكل دائم في العيادة.
وبين أن الدواء الذي منح له كان مقلصا فبدل من ثلاثة زجاجات أنسولين أعطي اثنتان فقط ، مشيرا إلى انه بالرغم من زيادة عدد المرضى إلى أن كمية الدواء تبقى هي ذاتها.
فيما قال المواطن باسم رأفت إن الأدوية الموجودة في عيادات الوكالة كأدوية مسكنات الروماتزم وبعض المضادات الحيوية لا تتوفر على مدار الشهر ، كما أن دواء "البلافيكس" لا يصرف بالكميات الكافية لكل مريض.
وأضاف: أجريت عملية دعامات للقلب ووصف الطبيب لي العلاج بواقع ستة أشهر إلا أن العيادة لم توفره سوى لثلاثة أشهر فقط, فالاجئ الذي يعاني ظروف مادية سيئة كيف سيوفر الكمية المتبقية.
ويشار إلى أن عيادات الوكالة تفتقر لأخصائي الأمراض الجلدية والعظام ، والعيون، والصدرية ، والقلب والعديد من التخصصات، كما أن العديد من الأطباء انتهت فترة عقودهم دون التجديد لهم أو جلب بدائل عنهم .
واشتكى عدد من المواطنين من فقدان بعض الأدوية الخاصة بالمسالك البولية والمطهرات ومذيبات الحصى .
في حين ذكرت مصادر للرسالة أن مدير عيادة مخيم جباليا طلب من موظفيه عدم صرف أكثر من ثلاثة أنواع من الأدوية لكل حالة بالرغم من أن هناك حالات تحتاج لأكثر من ذلك العدد، مشيرة إلى أن ذلك يعد مخالفة قانونية.
في حين اشتكت المواطنة ريهام علي من إغلاق عيادات الوكالة لأقسام التوليد ، مبينة أن منطقة الشمال لا يوجد بها مستشفى للتوليد فمن واجب الوكالة توفير تلك الخدمة للاجئين.
وطالبت المواطنة سهير محمد -30عاما- توفير عيادة خاصة بعلاج العقم على غرار عيادة تنظيم الأسرة التي توفر أحدث الأساليب لتنظيم الأسرة, بينما يكبد علاج العقم اللاجئين خسائر طائلة لا يستطيعون توفيرها.
طب وقائي
مدير الصحة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الدكتور محمد المقادمة أكد أن الأدوية متوفرة بشكل دائم ولا تعاني من أي نقص ، موضحا أن هناك أوامر محددة وصارمة لكل العيادات بالحذر من نقص أي مجموعة كاملة من الأدوية فلابد من توفر أحد البدائل على الأقل.
وذكر أن أي نقص يحاسب عليه مدير العيادة، لافتا إلى أن أدوية الأمراض المزمنة كالسكر بشرط أن تكون الأدوية متوفرة في الصيدلية المركزية، معقبا أن إمداداتهم للأدوية ثابتة من أكثر من عام لجميع الأصناف ولا تعاني أي نقص.
وحول رفض صرف أدوية الأمراض المزمنة في الفترة المسائية خاصة للموظفين في قطاعات مختلفة قال:عدم توفر الأدوية في الفترة المسائية أمر إداري وترتيب للخدمة فبعد دراسة واستقصاء وجدنا أن الاستغلال في تلك الأدوية سيء خلال الفترة المسائية.
وعن سبب غياب بعض أنواع الأدوية الخاصة بالجلطات -بحسب المقادمة- فإن الأونروا ليس لديها مطلق الحرية بصرف كل الأدوية الموجودة, فلديها قائمتين من الدواء, الأولى تزود بصورة دورية وتحتوي على نوعين من أدوية تجلط الدم ، بينما الثانية تعتمد على وفرة التبرعات.
ويرجع المقادمة سبب عدم توفير جرعة العلاج الكاملة لبعض الحالات المرضية إلى زيادة عدد المرضى بهدف تغطية جميع العدد قائلا: توفير نصف الدواء لمائة مريض أفضل من توفيره بشكل كامل لخمسين فقط .
وبين أن الوكالة لن تأتي ببدائل للأطباء الأخصائيين الذين انتهت فترة خدمتهم كونها تختص بالعلاج الأولي للمرضى فحسب ، مشيرا إلى أن الوكالة تحتاج أيضا لعدد من الأطباء إلا انه لا يتقدم لها الكفاءات المطلوبة فبعض الوظائف معلن عنها منذ أربع سنوات.
ولفت المقادمة إلى أن هناك اتفاقيات مع بعض المركز الصحية لتوفير خدمات للاجئين كعيادة سان جون للعيون .
وبين أنهم يسعون لتوفير أحدث الأدوية من خلال القائمة الإضافية التي يتم تحديثها بشكل مستمر بموازاة الخمس مناطق التي تعمل بها وكالة الغوث .
ويوضح المقادمة أن ميزانية الدواء تبلغ 950 ألف دولار ونوع واحد من الأمراض المزمنة يكلف 500الف دولار من تلك الميزانية.
وعن الشكوى التي وصلت للرسالة بتعميم مدير عيادة جباليا على أطبائه كتابة ثلاثة أنواع لا غير من العلاج ذكر المقادمة أن ذلك إجراء مناف للقانون ولا تسمح به وكالة الغوث وعند الاتصال بمدير العيادة ذكر أن القرار جاء كون البعض يصرف أربعة وخمسة أصناف غير مطلوبة لذلك جاء القرار بعدم كتابة أكثر من ثلاثة أصناف في العيادة العامة ، ولكن عند الحاجة يصرف للمريض كل ما يحتاجه .
وبين المقادمة أن الوكالة تعوض اللاجئين عن الأحذية الطبية والأطراف الصناعية والأشعة المغنطيسية ، بالإضافة للعلاج بالخارج ، والنظارات الطبية والسماعات لطلبة المدارس ، علاوة على صرف ملابس خاصة بالحروق تكلف الاونروا 3 آلاف دولار.
إعادة الإعمار
ومن جهة أخرى اعتصم العشرات من أصحاب البيوت المهدمة متهمين الاونروا بالتقاعس في إعادة بناء منازلهم بالرغم من أن الكثير منها يعود هدمه إلى عام 2003.
وأكد جهاد الهمص مسئول لجنة أهالي البيوت المهدمة في رفح أن وكالة الغوث تجاهلت تنفيذ ما وعدتهم به, مشيراً إلى أن عدد البيوت المهدمة منذ عام 2003 وصل إلى 1800 بيت, ناهيك عن البيوت التي هدمت في الحرب الأخيرة على القطاع.
واستنكر الهمص مبررات الوكالة بأن سبب تأجيل المشروع هو الحصار المفروض على غزة, موضحاً أن هناك أموالا خاصة بالمشروع فلماذا لم يتم البدء في البناء, ويقول:" الوكالة لديها الدعم الكامل من الجهات المانحة, وطالبتنا بالتوقيع على خرائط المشروع وبعد ذلك, توقفت عن العمل وتحججت بالحصار".
في المقابل، أوضح عدنان أبو حسنه المستشار الإعلامي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" أن منظمته بذلت كل الجهود الممكنة لإعادة إعمار القطاع, موضحا أن المشكلة ليست في الوكالة وإنما في الاحتلال الإسرائيلي المتحكم في كل شيء بقطاع غزة.
وأكد أن الأونروا دفعت ملايين الدولارات كبدل إيجار للاجئين الذين هدمت بيوتهم, وكان بالإمكان بناء مئات الوحدات السكنية بدلاً من تلك الإيجارات.
ولفت إلى أن الأونروا قدمت للاحتلال الإسرائيلي مشاريع بقيمة 663 مليون دولار وان الاحتلال وافق على 11.5 % فقط من تلك المشاريع.
وقال :(إسرائيل) وافقت على المشروع الهولندي لبناء 235 وحدة سكنية في خان يونس وهناك موافقات لبناء بضع عشرات من البيوت داخل المخيمات والمدارس والعيادات والمراكز المجتمعية، مؤكدا أن المشروع السعودي له أهمية قصوى وتقدمنا بمشروع مفصل للجانب الإسرائيلي للبدء في عملية البناء وننتظر الموافقة".
في حين أكد وزير الأشغال العامة والإسكان في غزة يوسف المنسي في تصريح سابق أن "الأونروا"، استلمت مبلغ 50 مليون دولار لبدء إعمار منازل مدمرة في القطاع، دون ان تحرك ساكنًا.
وتابع "ما تتخذه الوكالة من حجج واهية تتساوق مع ما يدبره الاحتلال ضد غزة، وهي تستطيع إدخال مواد البناء من المعابر الحدودية مع غزة، أو من معبر رفح المصري ولديها ما يكفي من اتفاقيات لتنطلق خلالها".
بعيدا عن الرقابة
النائب في المجلس التشريعي ووزير اللاجئين السابق الدكتور عاطف عدوان ذكر أنهم لم يتلقوا شكاوى من المواطنين حتى اللحظة حول سياسة الاونروا لتقليص خدماتها.
وأوضح أن المجلس التشريعي ليس لديه ولاية رسمية على وكالة الغوث لمتابعة عملها والرقابة عليه ، فهي تتصرف بعيدا عن الرقابة.
وبحسب عدوان فإن هناك مؤامرة يتعرض لها اللاجئون بإلغاء وجودهم من خلال تغييب دور وكالة الغوث الراعية لهم ، مبينا أن هناك احتجاجات كثيرة كانت خلال الفترة الأخيرة لكن لا يوجد لجان ومراكز متخصصة لدراسة أوضاع اللاجئين والخدمات المقدمة لهم .
من جهته قال الأكاديمي الدكتور يوسف أبو مدللة مدير مركز اللاجئين والتنمية المجتمعية أنهم حذروا منذ العام الماضي من خطر تقليص الاونروا لخدماتها بسبب العجز المالي الذي تمر فيه.
وأوضح أن الاونروا أطلقت عدة نداءات بسبب ضعف الدعم وحذرت من خطورة توقف خدماتها بالإضافة لرواتب موظفيها ، لافتا إلى وجود محاولات لإنهاء عمل الاونروا وتعريبه في محاولة لرفع يد المجتمع الدولي عن مسؤولية اللاجئين.
ونوه إلى أن الاونروا