قائمة الموقع

لغم المعتقلين السياسيين قد يفجر المصالحة

2011-05-26T06:36:00+03:00

رامي خريس

لا يعد البطء الشديد الذي يطبق به اتفاق المصالحة مقلقاً كما يرى البعض، فالعجلة من الشيطان والأشياء يجب أن تأخذ مجراها الطبيعي، فالحكومة واختيار رئيسها ووزرائها لا يزال في طور المشاورات، والملفات الاخرى كتشكيل الاطار القيادي والمصالحة الاجتماعية يحتاجان مزيداً من الوقت، وملف الأجهزة الأمنية لا يزال الحديث عنه مبكرا.

كل ملفات المصالحة لا تزال تدور نقاشات مستفيضة حول طريقة تطبيقها، وقد تستمر الحوارات حولها بعض الوقت ، أما الشيء الذي يبدو الاستغراب من تأخيره منطقياً فيتمثل في استمرار التضييق على أبناء حماس ومناصريها في الضفة الغربية ، ومواصلة الاجهزة الامنية هناك عمليات الاعتقال والاستدعاء لأعضاء الحركة ، بل إن ادارة سجن جنيد بنابلس نقلت أمس المعتقلين المضربين عن الطعام الى الزنازين للضغط عليهم ودفعهم لوقف الاضراب بل إن مصادر خاصة أفادت للرسالة بأن إدارة السجن هددت المضربين عن الطعام بنقلهم وتفريقهم على عدة سجون بالضفة المحتلة في حال واصلوا اضرابهم، مشيرة إلى أن إدارة السجن صادرت بعض محتويات الغرف التي يُحتجز بها، خاصة الأدوات الكهربائية والتلفاز.

خرق الاتفاق

هكذا تواصل الاجهزة الامنية في الضفة معاملتها للمعتقلين من أبناء حماس وبدلاً من الافراج عنهم وفق استحقاقات المصالحة لجأت للتضييق عليهم .

كل هذا دفع أصواتا من حركة حماس للحديث عن خرق حركة فتح والسلطة في رام الله لاتفاق المصالحة الذي جرى توقيعه مطلع الشهر الجاري في القاهرة ، بل إن وزير الأسرى السابق وصفي قبها طالب السلطة بالإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين قبل الحديث عن الحكومة الجديدة، وإيقاف حملة الاستدعاءات، ورأى أنه لا يوجد لهذه الاستدعاءات والاعتقالات أي تفسير أخلاقي ولا ديني ولا سياسي.

ومثل قبها كان للقيادي في حركة حماس رأفت ناصيف موقفاً مشابهاً قبل أيام عندما دعا إلى تعليق الاتصالات مع حركة فتح لحين توقف ما وصفه "بمهزلة الاعتقالات والاستدعاءات" رغم توقيع اتفاق المصالحة.

وقال ناصيف الأسير في سجون الاحتلال: إن "استمرار التواصل مع فتح يعني غطاء لهذه الممارسات الهدامة".

الامر مختلف

وفي الوقت الذي لا يزال يتعرض فيه أعضاء ومناصرو حركة حماس لممارسات الاجهزة الامنية في الضفة وملاحقاتهم وذلك بالرغم من توقيع اتفاق المصالحة فإن الاوضاع في قطاع غزة مختلفة.

ومن يشاهد الرايات الصفراء المعلقة على أسطح الكثير من المنازل يدرك للوهلة الاولى أن اعضاء حركة فتح ومناصريها يعيشون حياة طبيعية في القطاع ولا يتعرضون لأي نوع من الملاحقة مثل تلك التي يتعرض لها أبناء حماس في الضفة.

يبدو أن ملف المعتقلين السياسيين بحاجة الى تحرك سريع ، وأن بطء تنفيذ ما يتعلق بهذا الملف مما تم الاتفاق عليه في القاهرة قد يؤدي الى ما لا تحمد عقباه، فالضفة يكفيها ما تعانيه من الاحتلال وممارساته، وأي ضغط زائد في هذه اللحظات قد يؤدي إلى انفجار لغم كبير في طريق تحقيق المصالحة.

 

اخبار ذات صلة
20 مليون لغم في العراق
2010-10-26T07:29:00+02:00