قائمة الموقع

حركة عمرانية واسعة في قطاع غزة

2011-06-01T13:10:00+03:00

غزة- الرسالة  نت

كانت أقدام المواطنين تحفى قبل أربعة أعوام حتى يجدوا حفنة اسمنت في ضوء الحصار الإسرائيلي المطبق، الذي حظر إدخال مواد البناء ومشتقاتها، لذلك كان أمر بناء بيت أشبه بأمنية صعبة المنال، لكن اليوم أصبح بمقدور الناس أن يشيدوا بيوتا خرسانية بيسر.

وتسارعت مؤخرا وتيرة أعمال البناء في غزة على نحو غير مسبوق، ويعزوه تجار بأنه عائد لانخفاض أسعار مواد البناء التي كان قد وصلت في ذروة الحصار الإسرائيلي إلى أكثر من خمسة أضعاف ثمنها الأصلي.

وارتسمت على محيا الأربعيني أبو إسماعيل ابتسامة عريضة، وهو يتحدث عن انتهائه من تشطيب ورشة البناء التي كان قد بدأها لتشييد شقته قبل نحو شهر، وهو زمن قياسي مقارنة بالفترة الزمنية التي كان يستغرقها تشييد الشقق السكنية في غزة قبل أربعة أعوام، خاصة أن توفر مواد البناء كان أمرا شبه مستحيل.

وحجبت "إسرائيل" مواد البناء عن غزة ، في أعقاب فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية 2006، لتضييق الخناق على القطاع.

ويقول أبو اسماعيل وهو موظف حكومي "إن البناء لم يعد امرا صعبا في هذا الوقت، خاصة وأن تكلفته قد انخفضت كثيراً، مقارنة بالسابق (أي خلال الحصار).

انخفاض 30%

وتعكر تلال الحصى والرمال وقضبان الحديد صفو شوارع رئيسية في قطاع غزة وأخرى فرعية، وهو ما يعكس حجم ورش البناء التي انطلقت بعدما طرأ انخفاض بنسبة 30% على اسعار المواد اللازمة للبناء.

وكانت ماكنة جبل الاسمنت المستورد تهدر أمام منزل الحاج أبو يوسف الواقع شمال غزة، وورشة البناء تعبق المكان بموجة غبار كثيف، وسيل من  العمال يتعاونون على سكبه فوق شبكة عنكبوت حديدية غير بالية.

أشار الحاج أبو يوسف بسبابته إلى السطح المبطن بالخشب، وقال: "لولا أنه طرأ انخفاض على اسعار الاسمنت والحديد، لما قمت بإعمار هذا السطح الذي تزيد مساحته عن 150 متراً"، مبينا أن اسعار "الحصمة" لا تزال مرتفعة بعض الشيء.

إدخال الحديد والحصمة المستخدمين في أعمال البناء إلى القطاع عن طريق الأنفاق، حد من اعادة استخدام الحديد البالي، وتكرير الركام.

ويشير أحد موردي مواد البناء عبر الانفاق، ويدعى "أبو أحمد، إلى أن التجارة الرائجة حاليا عبر الانفاق هي مواد البناء، مبينا أن البضائع والسلع الأخرى –غير مواد البناء- تراجعت في الأشهر الاخيرة.

وقال أبو أحمد: "أصبحت السلع تقتصر على أصناف معينة من أبرزها مواد البناء، وذلك بعد أن أصبحت السلع الاستهلاكية تدخل عبر المعبر، باستثناء الحديد والحصمة والاسمنت".

وأكد التاجر أن "تهريب" مواد البناء عبر الأنفاق لم يعد محفوفاً بالمخاطر كالسابق، خاصة في الشهرين الماضيين، إضافة إلى أن أصحاب الأنفاق عكفوا مؤخراً على توسيعها بما يتلاءم وتهريب الحديد والحصمة الثقيلة عبر تقنيات وروافع تسهل نقلها.

على نحو متصل أكد فريد زقوت مدير اتحاد الصناعات الانشائية بغزة، أن الشهرين الماضيين شهدا انخفاضاً ملحوظاً في اسعار مواد البناء، حيث أصبحت قيمة الطن الواحد من الاسمنت المهرب عبر الأنفاق أقل من قيمة مما يتم إدخاله للقطاع عبر المعابر.

وأوضح زقوت أن مواد البناء التي تدخل إلى منظمات دولية منفذة لمشاريع في القطاع باتت أعلى سعراً مما يدخل عبر الأنفاق، منوهاً إلى أن سعر الطن الواحد من الاسمنت الوارد عبر معبر كرم أبو سالم يبلغ 545 شيكلاً في حين أن سعر الطن الوارد عبر الأنفاق 520 شيكلاً، أما سعر طن الحديد الوارد عبر المعبر ذاته فيصل إلى أربعة آلاف شيكل في حين يصل سعر الوارد منه عبر الأنفاق إلى 3400 شيكل.

متعددة الطبقات

ولفت زقوت إلى أن مدن غزة شهدت مؤخراً حركة إعمار نشطة تمثلت في إقدام العديد على بناء وحدات سكنية متعددة الطبقات نظراً لانخفاض أسعار مواد البناء، في حين كانت حركة البناء تقتصر خلال السنوات الأربع الماضية على نشاط محدود جداً لا يتجاوز إمكانية بناء منزل مكون من طبقة واحدة نظراً لارتفاع أسعار مواد البناء آنذاك.

وأشار إلى أن انخفاض الأسعار انعكس مباشرة على طبيعة النشاط الإنتاجي لمصانع الباطون الجاهز والمشاريع الإنشائية بشكل عام، مبيناً أن نسبة التشغيل لدى قطاع الصناعات الإنشائية باتت تشكل 60% مقارنة مع ما كان عليه الوضع قبل الحصار المفروض.

وأوضح أن كافة الصناعات الإنشائية، باستثناء صناعة البلاط، شهدت مؤخراً قفزة في أعمالها، في حين أن مصانع إنتاج البلاط بقيت على حالها نظراً لدخول كميات كبيرة من البلاط الجاهز بأنواعه المختلفة عبر المعابر.

ولفت إلى تباين أسعار حصى البناء التي ترد إلى القطاع عبر ثلاث قنوات، حيث إن سعر الحصمة الواردة عبر الأنفاق ما زال مرتفعاً، ويبلغ سعر الطن 140 شيكلاً مقارنة مع 110 شواكل سعره عبر المعبر و85 شيكلاً مقارنة مع سعر الحصمة المنتجة محلياً.

وشدد زقوت على أهمية رفد قطاع الصناعات الإنشائية بمختبر لفحص مواد البناء كافة وعدم الاكتفاء بفحص جودة مواد البناء عقب استخدامها، لافتاً إلى أن الاتحاد العام للصناعات بصدد الانتهاء من دراسة حول أهمية توفير الدعم اللازم لإنشاء مختبر لفحص جودة مواد البناء.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00