الرسالة نت - ياسمين ساق الله
في الوقت الذي تتسارع فيه الجهود الفلسطينية لإعادة ترميم بيتهم الداخلي نجد أن عجلة الجهود الدولية والأوربية ما زالت تتحرك وبقوة لإقناع الحكومة الإسرائيلية بقَبول المبادرة الفرنسية الجديدة لاستئناف المفاوضات مع الجانب الفلسطيني.
واقترحت فرنسا خطة سلام على السلطة الفلسطينية و"إسرائيل" تهدف إلى إحياء مفاوضات السلام المتوقفة بين الجانبين منذ ما يزيد عن سبعة شهور، وأشار وزير خارجية فرنسا "ألان جوبيه" إلى أن المبادرة الفرنسية تتمحور حول الاتفاق على حدود عام 1967، "مع تبادل أراضٍ متفق عليها بين الطرفين، بالإضافة إلى تقديم ضمانات أمنية لكلا الدولتين، ومعالجة قضايا اللاجئين والقدس في مرحلة لاحقة".
محللون سياسيون أكدوا أن الهدف من المبادرة الفرنسية يكمن في استدراج الفلسطينيين إلى مربع المفاوضات العبثية من جديد, منوهين -في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت"- إلى أن المبادرة تصب في مصلحة مشاريع الحكومة الإسرائيلية، "وليس في خدمة الحقوق الفلسطينية".
ضغوط جديدة
المحلل السياسي مصطفى الصواف أشار إلى أن المبادرة الفرنسية محاولة جديدة للضغط على الفلسطينيين للعودة إلى طاولة المفاوضات وفقا للشروط الإسرائيلية والأمريكية. واتفق المحلل السياسي توفيق أبو شومر مع الصواف في أن المبادرة تهدف للضغط على السلطة للعودة لمربع المفاوضات، مؤكدا أنها ليست جديدة -المبادرة- كونها تأتي من دولة قائمة على أسس الرباعية الدولية.
وذكرت صحيفة هآرتس العبرية أن الاقتراح الفرنسي يتضمن لأول مرة قولا من الأسرة الدولية بأن هدف المفاوضات هو "دولتين لشعبين"، مشيرة إلى أن هذا تغيير ذو مغزى كبير يقترب من نتنياهو ومن مطلبه من الفلسطينيين بالاعتراف بـ"إسرائيل" دولة قومية للشعب اليهودي.
وفي هذا الصدد اعتبر الصواف المبادرة الفرنسية هدية مجانية تقدم إلى نتنياهو في هذه المرحلة، وقال: "المبادرة تهدف لاستهلاك الوقت بدليل إخفاق مشوار التفاوض بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني على مدار العقود الماضية".
أما أبو شومر فأكد أن فرنسا وغيرها من الدول تسير على خطى المشاريع الإسرائيلية والأمريكية فيما يتعلق بملف المفاوضات, "وبهذا فهي لن تضيف جديدا لمسار التفاوض ولن تقدم شيئا للفلسطينيين".
وفي هذا شدد جوبيه لنتنياهو على أن هدف المبادرة هو عرض بديل عن الخطوة الفلسطينية أحادية الجانب في الأمم المتحدة في أيلول لقبول فلسطين عضوًا كاملا في الأمم المتحدة, موضحا بأنه إذا لم يكن هناك تقدم في المسيرة السلمية حتى أيلول فستفكر فرنسا بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
مستنقع..
وفي السياق نفسه يقول الصواف: "عباس قبل بالمبادرة هروبا من أزماته السياسية التي تلاحقه، مضيفا: "المبادرة تصب في مصلحة (إسرائيل) كونها تأتي على حساب الحقوق الفلسطينية".
أما أبو شومر فقد أكد أن المبادرة لا تصبّ في مصلحة المفاوض الفلسطيني الذي لا يملك أوراقا سياسية للضغط على "إسرائيل"، مستطردا: "لا خيار أمام عباس إلا السير مع التيار الأوروبي بعد إخفاق الجهد الأمريكي، ولهذا فليس من الصواب سياسيا ودبلوماسيا أن يرفض عباس أي مبادرة كونه بحاجة لها لإخراجه من وحل التعثر السياسي".
ترحيب..
وقد أعلن رئيس السلطة محمود عباس عن قَبوله بالمبادرة الفرنسية لاستئناف مفاوضات السلام مع "إسرائيل" والمتوقفة منذ ما يزيد عن سبعة أشهر؛ للتوصل إلى اتفاق حول الأمن والحدود قبل سبتمبر/أيلول القادم في حين تواصل الحكومة الإسرائيلي دراسة المبادرة بعمق.
وقال عباس لوكالة "رويترز" وهو على متن الطائرة الرئاسية في طريق عودته من روما إلى عمان: "المبادرة الفرنسية تتحدث عن رؤية الرئيس الأمريكي باراك أوباما التي أطلقها في خطابه الذي تحدث فيه عن دولة بحدود الـ67، ولها حدود مع "إسرائيل" ومصر والأردن، وفيها أيضا الامتناع عن أعمال أحادية الطرف، ونحن قلنا من حيث المبدأ إن هذه المبادرة مقبولة". وأوضح عباس أن المبادرة الفرنسية تشكل فرصة لاستئناف المفاوضات. وقال: "لدينا نافذة وهي أولا وأخيرا سواء من أوباما أو من الفرنسيين الذين بنوا مبادرتهم على خطاب الرئيس الأمريكي".
وأضاف: "الخيار الأول لنا هو المفاوضات والخيار الثاني هو المفاوضات والخيار الثالث.. وإذا لم تحصل فسنذهب إلى الأمم المتحدة (...) نحن غير ضامنين للنتائج ولكن سنبذل كل جهد غير أنه إذا وقفت القوى العظمى ضدنا فسنعود إلى القيادة لنقرر ماذا سنفعل في المرحلة القادمة".