طرد الأبناء من المنازل يوقعهم في حبائل الشيطان

 

غزة - سالي عزام

لم تستطع توسلات الأم أن تشفع لابنها من والده الغاضب.. تركض (أم أحمد) لتمسك بابنها بعدما طرده والده من المنزل.. الوالد يصرخ بأعلى صوته: "اطلع بره بيتي ما بدي شوف وجهك".

(أبو أحمد) الذي جن جنونه بعدما أخبره جاره بأنه رأى ابنه يدخن السجائر مع أصدقائه لم يتمالك أعصابه.. فما كان منه إلا أن طرد ابنه من المنزل..

ويعد طرد الأبناء من المنازل ظاهرة يعاني منها أغلب سكان قطاع غزة، فيعتبر الأب أنه لا وسيلة أمامه سوى حرمان ابنه من المأوى وتركه بلا رقيب، وقد لا يعلم الأب أنه بذلك يوقع ابنه في حبائل الشيطان!!.. "الرسالة" سلطت الضوء على هذه الظاهرة.

شد الحبل

 (أم أحمد) "39 عاما" توسلت زوجها ودموعها تتسلل من بين عينيها لأن يسامح ابنها، ولكن الزوج يرفض ذلك ويرى أن هذا الأسلوب من أنسب الأساليب للتعامل مع أبنائه، فهو يعتقد أن القوة والحزم يجب أن يكونا أساس التعامل مع أبنائه، ويرفض غير ذلك من الأساليب.

ويقول (أبو أحمد) "46 عاما": "رغم أنني أتألم حين أعاقب أبنائي لكن ذلك يأتي لمصلحتهم"، مضيفا أن القسوة تصنع منهم رجالا يعتمدون على أنفسهم، واستدرك بالقول: "جيل اليوم ما بنفعهم الدلال.. لازم نشد الحبل حتى ما يجيب الولد الحكي لأهله".

أما الشاب العشريني (خالد) فلم يعد طرده من المنزل يعني له الكثير؛ فهو اعتاد على ذلك وفق قوله، بل إنه يرى أن ذلك يسعده؛ فهو يفعل ما يحلو له ويخرج مع من يريد دون أن يحاسبه أحد، ويضيف: "الأمر صعب في البداية ولكنني اعتدت عليه فوالدي يطردني لأتفه الأسباب".

وقال (خالد) بأنه يكره العودة للمنزل لسبب تعليقات والده وسخريته منه في كل وقت، مضيفا أنه يشعر أن والده يحط من قدْره وقدراته ولا يعتبره رجلا يتحمل المسؤولية، ومؤكدا أن الموضوع لم يعد يعنيه ولا يحسبُ له شيئًا، قائلا: "بطلت تفرق".

إن كبر ابنك خاويه"..

وفي هذا السياق يقول د. محمد الحلو -أستاذ علم النفس في الجامعة الإسلامية- بأن هذا الأسلوب غير تربوي، "وقد يوقع الأبناء في حبائل الشيطان"، مشيرا إلى أن على الآباء استيعاب أبنائهم وتحفيز قدراتهم وتعزيز طاقاتهم؛ "لأن ذلك من أفضل الأساليب للتعامل معهم". وأضاف الحلو: "على الآباء معالجة المشكلات الأسرية مع أبنائهم بتعقل وبحكمة، والحديث معهم عن الأسباب الرئيسة لحدوث الخلاف بينهم وعدم اللجوء معهم للأساليب غير السليمة"، مشيرا إلى ضرورة الانتباه للدور الذي يلعبه الأصدقاء في تعزيز الأبناء، "أو تدميرهم"، وتابع: "الأبناء قد تحتويهم صحبة سيئة ذات أخلاق متدنية وغير مأمونة الجانب، وعلى الآباء أن يدركوا ذلك وينتقوا لأبنائهم الصحبة الحسنة التي لا تهدم".

وأشار الحلو إلى أن على الآباء مراعاة المرحلة العمرية التي يمر بها الأبناء وطبيعة الجيل الذي يعيشون فيه، قائلا: "إن كبر ابنك خاويه"، مؤكدا أن أفضل طريقة لتربية الأبناء هي تربيتهم على طاعة الله والأخلاق الحسنة، "وحب المساجد والتعلق بها".