رامي خريس
تتذبذب أخبار المصالحة كتذبذب أسعار الدولار في اسواق العملات العالمية في هذه الأيام مرة تحمل الاخبار بشائر فترفع أسهم التوقعات صعوداً ومرة أخرى تتوارد معلومات وأخبار تتحدث عن ألغام ومطبات وعقبات تعترض تطبيق المصالحة فيهبط السلم البياني بسرعة إلى اسفل.
تفكيك العقدة
وبعد الحديث عن تعثر ملف الحكومة بسبب خلافات حول من يرأسها لاسيما بعد طرح اسم سلام فياض المثير للجدل ، عادت الأخبار تتحدث عن عودة الأمور الى مجراها الطبيعي ، وخرجت تصريحات أول أمس من القاهرة تتحدث عن تفكيك العقدة في ملف الحكومة وأن اجتماعاً آخر في القاهرة سيضم رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ورئيس السلطة محمود عباس سيجرى خلاله الاعلان عن الحكومة ووزرائها ، وذلك بالرغم من معلومات أوردتها بعض المصادر للرسالة تؤكد أن النقاش لم ينته بعد حول التركيبة النهائية للحكومة .
ويبدو أن لقاء القاهرة المرتقب بين مشعل وعباس سيسعى الى حل نهائي لعقدة الحكومة لاسيما أن وفد فتح – بحسب ما تقول المصادر- قد أعاد الكرة الى ملعب رئيسها ليقول الكلمة النهائية المعبرة عن موقف حركته فيما يتعلق بالمرشح لرئاسة الحكومة بعد اعتراض حركة حماس بشكل قوي على سلام فياض ، وصدور تصريحات من قادتها تؤكد أنها لن تقبله رئيساً للحكومة أو حتى وزيراً فيها.
اشكاليات التفاصيل
وإذا كان حسم أمر الحكومة يتطلب اجتماع مشعل وعباس فإن هناك توقعات تشير إلى أن قضايا كثيرة من التي ستناقشها الحكومة مستقبلاً قد تحتاج لقاءات أخرى بين قادة الحركتين ، وهو الأمر الذي يؤكد أن اشكاليات وتفاصيل كثيرة تحتاج الى نقاش عميق قبل تشكيل الحكومة ، فالاحتفال المشهود في القاهرة مطلع الشهر الماضي كان للإعلان على توقيع اتفاق الاطار أو ما كان يعرف بالورقة المصرية التي أضيفت اليها ملاحظات حركة حماس ، ويبدو أن التفاصيل الدقيقة للملفات تحتاج الى نقاشات أخرى قبل الوصول الى توافق عليها وهو الامر الذي حدث في ملف حكومة الكفاءات التي يجري التفاوض حولها حالياً وقيل أن تشكيلها بات قريباً.
وعلى الاقل فإن المسافة التي قطعها النقاش حول الحكومة وتشكيلها سيماثلها أو يزيد حوارات اخرى حول الاطار القيادي المؤقت للمنظمة، والانتخابات وغيرها من الملفات التي من المفترض أن يعالجها اتفاق الاطار الذي جرى توقيعه في القاهرة.
والعراقيل التي تعرض تطبيق اتفاق المصالحة ليست تلك الكامنة في التفاصيل بل إن هناك عوامل اخرى خارجية كالمبادرة الفرنسية التي تهدف لإعادة السلطة ودولة الاحتلال لطاولة المفاوضات ، وغيرها من الاوهام التي تتعلق بعملية التسوية، بل قيل إن توجه السلطة للمصالحة كان تكتيكياً هدفه الضغط على حكومة الاحتلال للتعاطي مع السلطة في متطلبات "مشروع التسوية" وأن أية اشارات ايجابية تلتقطها تدفع بالمصالحة جانباً لاسيما أن الخيارين لا يلتقيان