قائمة الموقع

في غزة.. تكلفة الموت باهظة

2011-07-25T17:26:00+03:00

الرسالة نت - فادي الحسني  

بالكاد يستطيع المواطن العادي في غزة الحصول على قطعة ارض ليقيم عليها منزلاً يأويه في الحياة الدنيا، لكن الأمر لا يختلف كثيراً عن مأوى الحياة الأخرة، اذا أُخذ بالاعتبار تكاليف الموت الباهظة التي يضطر معدومو الحال لدفعها اذا ما جاء أجل واحد منهم.

وتبدأ نفقات الموت من لحظة شراء الكفن الذي يصل سعره نحو خمسين دينارا، ثم شراء القبر الذي تصل كلفته حوالي خمسمائة شيكل، بالإضافة إلى اللوازم الضرورية.

وتكاليف الموت المرتفعة تجعل الفقراء في موقف محرج، فلا يمكن بحال من الاحوال التخلي عن لوازمه وطقوسه المفروضة، إلا أن الكلفة الأدنى لإحياء هذه المناسبة الحزينة لا تقل عن ألف دولار.

ويقول أبو علاء داوود وهو صاحب مكتب الدار الاخرة، المتخصص في تلبية احتياجات بيوت العزاء، أن توفير لوازم العزاء يعد امرا مربحا بالنسبة للتجار.

وبناء القبر يتطلب عشرين حجراً من الطوب، وثلاثة اسطح خرسانية بسمك رفيع، لكن الحانوتي المسؤول عن هذه العملية يطلب مقابلها مبلغ خمسمائة شيكل أي ما يعادل (140$)، ولا مناص امام الناس من دفع هذا المبلغ اكراماً لموتاهم.

ويوضح صاحب مكتب الدار الاخرة الذي يتخذ من محافظة خانيونس مقرا له، أن تأمين سيارة لنقل الموتى يحتاج إلى مبلغ 100 شيكل، ويزيد من منطقة إلى اخرى.

ويؤكد كمال علي في العشرين من العمر ان تكلفة اقامة بيت عزاء لوالدته، وصل نحو ألف دينار أردني، وهو ما يعادل 4800 شيكل، مبينا أن هذا المبلغ جرى تقسيمه على أبناء المرحومة التسعة حتى يتسنى لهم تسديده.  

وغالبا لا يتقاضى مغسلو الموتى في قطاع غزة، مبالغ مالية مقابل عملهم، مبتغين الأجر من الله. ويقول أبو عبد الله -مغسل موتى- نحن نقدم عملنا هذا لوجه الله.

وتماشيا مع تطور الطقوس الاجتماعية، لجأ مؤخرا ميسورو الحال من ذوي الموتى، إلى جلب عمال "صبابين" لتوزيع فناجين القهوة على الزائرين لبيت العزاء، بالإضافة إلى التعاقد مع مطبخ يقدم الاكل الجاهز، لتقديم وجبات غداء على مدار ثلاثة أيام متتالية.

بيد أن فقراء غزة يعدون ويوزعون القهوة بأنفسهم، دون الحاجة إلى مصاريف اضافية تزيد من تكلفة بيت العزاء.   

وتخلى الغزيون عن بعض عادات المآتم، التي كانت تحتم على المواسين اصطحاب القهوة، واكياس الرز والدقيق والسكر، وهو ما كان يسهم في تغطية جزء من نفقات العزاء.

والخدمات الأساسية المستخدمة في مناسبات الحزن هي: السرادق، وتوزيع القهوة والتمر، واكاليل من الزهور، وكراسي، واعلانات في الجرائد، وشراء القبر.

ويفكر أبو علاء في تطوير مكتبه بحيث يشمل، توفير سرادق العزاء والكراسي، فضلا عن الاعداد لبناء القبور، وذلك للتخفيف عن الناس، كما قال.

وأضاف أبو علاء "الحانوتي يأخذ اجرا عاليا مقابل بناء القبر، لهذا ندرس فكرة بناء القبور للتخفيف من الاعباء المتراكمة على كاهل ذوي الموتى".

ويحبذ بعض المواسين جلب اكاليل من الزهور لسرادق العزاء، ويقول المواطن أبو خليل وهو موظف  مدني: "اصطحاب اكاليل الزهور يعكس مدى الأسى الذي يتملك قلب المعزي"، فيما يعتقد أيمن صاحب محال لبيع الزهور، أن جلب الاكاليل يدخل في اطار التباهي والترف الزائد ليس الا، مبينا أن ثمن اكليل الزهور البسيط يصل إلى سبعين شيكلا.

وللاستدلال على المكان المقام عليه بيت العزاء يلجأ البعض من المتفاخرين بالمغالاة في الإعلان عبر الصفحات الأولى للجرائد المحلية، عن اسم المتوفى ويحددون المكان المخصص لاستقبال التعازي.

ويلجأ بعض المواسين لنشر إعلان تعاز ومواساة في الصحف، لكن هذا لا يغني بحال عن زيارة بيت العزاء لتقديم التعازي.

ويوضح مندوب اعلانات يدعى عبد الرؤوف صالح، أن اعلان التعزية في الصفحات الأولى يتراوح ما بين 300 - 500 شيكل في الصحف المحلية، مبينا أن اسعار اعلانات التعازي تختلف في الصفحة الاولى والأخيرة عنه في الصفحات الداخلية.

ويلفت صالح إلى أن غالبية المعلنين عن المواساة هم من أصحاب الشأن في المجتمع.

وحول رأي الدين في المباهاة والتفاخر في تكاليف الموت، يؤكد الدكتور ماهر السوسي- الأستاذ المساعد بكلية الشريعة والقانون بالجامعة الاسلامية- على أن الشرع يحرم الإسراف والتفاخر والمباهاة في مراسم الوفاة، خاصة أن هذه الأمور لا تعود بالنفع على المتوفى.

وقال السوسي: "مظاهر المباهاة والتفاخر في المآتم يتنافى مع الحكمة من مشروعية العزاء"، مشددا على أن الانفاق من مال المتوفى "حرام"، لأنه اصبح ملكاً للورثة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00