المحررة البطران: الإسرائيليون فاجئونا بممارسة التفتيش العاري

غزة-محمد بلّور

لفحت رقبتي حرارة المعاناة وأنا أستمع لحديثها عبر الهاتف النقال! , ولدت الأسيرة المحررة أسماء البطران "20 عاما" يوم الأحد الماضي خارج بوابة معتقل "هشارون" الإسرائيلي.

لم أتجشم كثيرا من الجهد لقراءة معاناة المحررة أسماء من بلدة إذنا في الخليل فعيونها غائرة وعلى سحنتها شحوب المعتقل فهكذا على الأقل تبدو في الصورة على الصفحة طرفكم  .

وكانت قوات الاحتلال اعتقلت المحررة البطران في الثالث عشر من يناير 2008 أثناء محاولتها طعن جندي إسرائيلي في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل .

*** التفتيش

تقدم الأسيرة المحررة أسماء يوسف البطران قضية التفتيش التي اتخذت مؤخرا منحنا غير معهود على مجمل معاناة الأسيرات الفلسطينيات في معتقل "هشارون" .

هناك في تلك الحجرات كشف المستور وانتهكت كثير من حرمات الأسيرات فأضافت:"بدءوا مؤخرا يهجموا على الغرف بطريقة همجية وقمع الغرف بطريقة لا توصف بتوحش ويفتشوا الصبايا فتدخل السجانات -تخيّل-للتفتيش ويفتشونا تفتيشا عاريا وقد أمروا الأسيرات بالقرفصة " .

وللسادة القراء تصوّر معنى مهاجمة فتيات أسيرات في حجراتهن وإجبارهن على خلع ملابسهن أمام المجندات !! .

ثارت جلبة بين الأسيرات في اليوم التالي وأعلنت الأسيرات حالة الاستنفار رفضا للطريقة المذلة في التفتيش .

وتبرر إدارة معتقل "هشارون" إجراءها التعسفي الأخير بتلقيها معلومات عن وجود هاتف نقّال في حجرات الأسيرات، الأمر الذي نفته الأسيرات نفيا قاطعا .

وتكرر المشهد عدة مرات قام خلالها المجندات بتمزيق الفرشات والأغطية وعزل الأسيرات خارج حجرات المعتقل .

وشهدت الأسيرة المحررة أسماء وهي آخر الوافدين من "هشارون" التفتيش الأخير مرتين، حيث استمر التفتيش الأول من التاسعة مساء حتى الثانية ليلا .

وقالت المحررة البطران: إن التفتيش التعسفي طال حجرة الأسيرة أحلام التميمي وحجرتين داخل القسم الذي خرجت منه البطران .

*** معاناة الصيف

لا تنفخوا أوداجكم ضجراً من حرارة الصيف الجاري ففي معتقل "هشارون" يقتل الحرّ أجسادا نحيفة وأسيرات قضية وهو ما تصفه أسماء بالقول:"الحرّ قتل الفتيات فهم لا يسمحوا بالمراوح ولا يسمحوا حتى بشرائها فالغرف صغيرة جدا وبها 4 أسيرات لا يستطعن الحركة من سرير لآخر" .

ويتحلى حرّ الصيف القاتل بضيوف أكثر ثقلا هي الحشرات منوعة الأشكال والأحجام فيما تحوم الفئران بين زوايا الحجرات منزوعة الشمس والهواء .

وفي عينيي المحررة أسماء تغيّر الشكل المعتاد للسماء فقالت:"السماء عندنا مربعة في سياج حديدي منخرم" .

*** يوسف الصغير

يبلل الصغير يوسف الزق العروق الجافة بضحكاته البريئة, قرب الشبابيك الضيقة وخلف القضبان يتلمسون رائحته الناعمة .

ويعد الأسير يوسف الزق أصغر أسير فلسطيني يمكث مع والدته فاطمة منذ أن اعتقلت وهي حامل به قبل عامين .

تضيف أسماء:"تخيّل!! هذا الصغير هو نسيمنا وهو هواؤنا روحه تمشي في عروقنا وعروق أمه, حتى الهواء واللعب محروم يوسف منهما فلا يعطوه حقه في اللعب !!" .

وتبحث عيون الأسيرات عن يوسف بمجرد وصول عقارب الساعة للحادية عشر والربع حين يخرج لساحة المعتقل . 

تضيف:"ضحكته تخترق كل شيء !! يا سلام عندما يضحك ترد الروح إلى الأجسام –تضحك-يحكي ماما.. بابا.. يا رب.. كلماته رائعة جدا !" .

وتمنع مصلحة السجون الإسرائيلية الطفل يوسف الزق من مرافقة والدته فاطمة أثناء زيارة المحامي ومرت ثلاث زيارات للمحامي مؤخرا على ذات الشاكلة.

*** أخواتي المريضات

تتجرع الأسيرات المريضات آلامهن بمزيد من القسوة لا يفيد الأنين مع آذان السجن الصماء .

الأسيرة المريضة زهور حمدان "45 عاماً" تذبل كل يوم أمام مرضها بضغط الدم الشديد والسكري وألم العيون فقد رافقتها المحررة أسماء في نفس الحجرة .

وقالت أسماء:"لا يعطوها دواءها بشكل منتظم" حتى أصبحت من عناوين الأسيرات المريضات اللواتي يلكن الألم يوما بعد يوم.

أما أحلام التميمي الأسيرة في العزل فأوجعها ظهرها ومفاصلها وكلما ذهبت للطبيب أجابها "ليس عندك شيء" , فتقول المحررة البطران "يضحكون عليها وهي تعاني الألم !! " .

وتطول قائمة الأسيرات المريضات فهناك كثيرات في هشارون وغيره ربما أبرزهن الأسيرة أمل جمعة التي تعاني سرطان الرحم في معتقل الدامون .

وفي قسم 14وقسم 12 يمكث سجناء جنائيين يشكلون هاجسا لأسيرات معتقل هشارون ومؤخرا وضعوا الأسير إبراهيم حامد بجوار الجنائيين ويمنعوا عنه ألوان الحياة الاعتيادية سوى فتات الخبز والماء , وتتمكن الأسيرات من رؤية حامد فقط عند خروجه للمحامي وهو لا يطالب كما تقول سوى بمزيد من الدعاء له .

كما تكثّف مصلحة السجون من إجراءاتها التعسفية بحق أسيرات قطاع غزة .

** خطرة على إسرائيل

في معتقل هشارون علقوا أوراقا تقول: إن الأسيرة الطفلة ميمونة جبارين "16 عاماً" خطرة على أمن إسرائيل فأضافت :"تخرج الطفلة ميمونة للمحامي مكبلة اليدين والساقين بالسلاسل وهم يدعون محاولتها للهرب مع أنها صغيرة لم تقترف شيئاً!!" .

أما محدثتكم الأسيرة المحررة أسماء البطران فقد عانت من التهابات وحساسية ومنحوها قبيل الإفراج دواء أثر عليها سلبا" .

وتتذكر أسماء يوم اعتقالها حين حاولت طعن جندي إسرائيلي فقالت:"من حبي لوطني وانتمائي لديني ورسالة من رب العالمين نزلت للصلاة في الحرم ومعي شنطة وبها سكين" .

يومها اقتادوني لمستوطنة "كريات4" واستمر التحقيق معي حتى الثانية فجرا ثم نقلوني للمعتقل وواصلوا التحقيق معي يوما آخر قبل لقاء الأسيرات وقضاء مدة امتدت من 13يناير 2008حتى 9-8-2009

تفتش أسماء عن وصف لإحساسها لحظة الإفراج فتضيف:"أتمنى أن تشعر بها كل الأسيرات .. فرحة حين ترى أهلك حين رأيت أهلي" .

وعلى حاجز جبارة قرب طولكرم أوصى جندي درزي أسماء بأن تذكره خيرا حين تقابلها الصحافة الفلسطينية فقالت:"قلت له ماذا أذكر صهيوني احتل أرضي!!" .

وتنوي أسماء استكمال دراستها في جامعة الخليل قسم معلم-عربي شرعي .

وفي معتقل "هشارون" تلوك الأسيرات ألونا من العذاب أشده خوفهن من التفتيش الهمجي الذي فاق التوقع !! .

 

البث المباشر