رام الله – وكالات والرسالة نت
تشير محاولة الرئيس الفلسطيني محمود عباس لحصول الفلسطينيين على عضوية كاملة لدولتهم المستقبلية في الأمم المتحدة على الرغم من معارضة الولايات المتحدة وإسرائيل إلى أتباع رئيس يريد أن يخلف وراءه تركة بعد سنوات من محادثات السلام الفاشلة نهجا أكثر جرأة، لكن الفلسطينيين منقسمون بشأن مزايا هذا الإجراء الدبلوماسي الخطير.
ففي الضفة الغربية تصفه حركة فتح التي يتزعمها عباس بأنه نقطة تحول في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بينما في قطاع غزة يرفضه سياسي من حركة حماس بوصفه كلاما فارغا.
وتشعر إسرائيل بالقلق، ومن المرجح أن يحصل الفلسطينيون من اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر على رفع لدرجة عضويتهم في الأمم المتحدة تتيح لهم عضوية في عشرات الوكالات التابعة للمنظمة الدولية، لكن الحديث في إسرائيل عن "تسونامي دبلوماسي" يلوح في الأفق تراجع.
ومصير الخطة الأساسية لعباس لتحصل فلسطين على عضوية كاملة في الأمم المتحدة هو الفشل، ومن المتوقع أن تعارض الولايات المتحدة التي تتمتع بحق النقض الفيتو) خطوة تعتبر واشنطن أنها لا تفيد جهودها الدبلوماسية في الشرق الأوسط.
أما الخطة البديلة كما حددها المسؤولون الفلسطينيون فهي ستكون من خلال تقديم طلب للجمعية العامة لرفع درجة عضوية فلسطين إلى دولة غير عضو بدلا من وضعها الحالي وهو مراقب، ولن يحتاج هذا إلى موافقة مجلس الأمن وسيرفع من مرتبة الفلسطينيين في الأمم المتحدة إلى مرتبة الفاتيكان.
ويرى البعض أنه ما لم يكن هذا جزءا من إعادة نظر متعمقة في الاستراتيجية الفلسطينية فإن رفع المرتبة لن يكون له سوى قيمة رمزية ولا يقرب الفلسطينيين من الاستقلال وإقامة دولتهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة.
وقال جورج جقمان استاذ العلوم السياسية بجامعة بير زيت إن هذه هي الخطوة الأولى لكن لن يكون لها أي مغزى سياسي دون اتخاذ خطوات أخرى.
وعلى الرغم من أن الفلسطينيين عبروا عن نيتهم السعي للحصول على عضوية كاملة بالأمم المتحدة فإنهم لم يقدموا طلبهم بعد للأمين العام للمنظمة الدولية بان جي مون وهي الخطوة الأولى في العملية، غير أنهم واثقون من النجاح في الجمعية العامة بفضل دعم دول منها البرازيل والأرجنتين وهما من أحدث الدول
التي تعترف بفلسطين.
وهذه الخطوة محفوفة بالمخاطر خاصة على المساعدات الدولية التي تعتمد عليها السلطة الفلسطينية، وأقر الكونجرس الأمريكي قرارا في يوليو يحث على تعليق المساعدات للفلسطينيين بشأن هذه المبادرة.
لكنها ستحقق قدرا من النتائج الملموسة وتتيح للفلسطينيين الاشتراك في الوكالات التابعة للأمم المتحدة ويحتمل أن تسمح لهم باللجوء مباشرة للمحكمة الجنائية الدولية التي يمكن أن يقيموا أمامها دعاوى قضائية ضد إسرائيل.
ولا يبدو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قلقا أكثر من اللازم من هذا الاحتمال، ويقول مساعدون له إنه عند طرح مسألة سبتمبر يستدعي رئيس الوزراء عبارة من إعلان تلفزيوني إسرائيلي قديم تقول "مسألة مزعجة لكنها ليست بشعة".
وتشعر إسرائيل بالقلق من احتمال أن تثير الخطوة المزمع اتخاذها في سبتمبر احتجاجات بين الفلسطينيين تستلهم ثورات الربيع العربي التي تجتاح دولا عربية.
ودعت القيادة الفلسطينية إلى تنظيم احتجاجات حاشدة دعما لهذا المسعى تحت شعار "فلسطين 194" في إشارة إلى هدفها بأن تصبح فلسطين العضو رقم 194 بالأمم المتحدة.