قائمة الموقع

بين التصعيد والتهدئة.. ماذا استفادت غزة؟

2011-08-24T15:09:31+03:00

الرسالة نت - فادي الحسني

وضع التصعيد (الإسرائيلي) في الاراضي الفلسطينية، والذي اعقب عملية (ايلات) الفدائية، المقاومة الفلسطينية و(إسرائيل) على حد سواء في موضع اختبار. كما أثار أسئلة في شأن الدروس والعبر من موجات التصعيد والتهدئة.

وفي غضون اسبوع تحولت غزة إلى ما يشبه ساحة حرب، لكن حالة الارتباك الواضحة المصاحبة لموجة التصعيد العنيف، انعكست على اداء المقاومة التي رشقت الاراضي المحتلة عام 1948 بوابل من الصواريخ، وكذلك على ردة فعل (إسرائيل) التي قتلت ما يزيد عن 17 شهيدا خلال ثلاثة ايام.

ورغم التطور النوعي الطارئ على قدرات المقاومة، لكن محللون سياسيون يسجلون عل الاخيرة عدم توحيد جهودها بما يضمن تشكيل جبهة مقاومة موحدة أمام العدوان (الإسرائيلي).

وتقاطعت اراء المحللين حول اهمية اتمام المصالحة الفلسطينية خلال الفترة الحالية، من اجل تعزيز صمود الفلسطينيين على الارض، مؤكدين على ضرورة الاستفادة من مجموعة الثغرات التي يعاني منها الاحتلال.

*** خروقات

ويعيش قطاع غزة تهدئة هشة سعت اليها القاهرة ودعمتها الولايات المتحدة الامريكية، لكن ثمة خوف يتملك المواطنين من إمكانية تجدد موجة التصعيد وبخاصة في ضوء خروقات الاحتلال لتلك التهدئة.

وتفاوتت ردود افعال الفصائل على التهدئة التي اعلنت مساء الثلاثاء الماضي، لكن استاذ العلوم السياسية بالجامعة الاسلامية د. وليد المدلل، ارجع هذا التفاوت الى "عدم وجود غرفة عمليات مشتركة تحدد آليات المقاومة وزمانها  وتضمن عدم الارتهان الى مزاجية البعض".

وأكد المدلل أن المقاومة تعتبر جهدا وطنيا بحاجة الى تنسيق، مبينا أن "المقاومة على ضعف امكاناتها تمتلك الكثير من اسباب القوة اذا ما توحدت" وفق قوله.

وأشار إلى أن ثمة ثغرة في جدار الاحتلال بالإمكان ان تستفيد منها المقاومة وتأخذ زمام المبادرة في مواجهته، معتبرا ان حالة الارتباك التي شهدتها الساحة الفلسطينية في اطلاق الصواريخ، انعكاس للحالة الفلسطينية التي تعاني من انقسام.

وشدد المدلل على اهمية تحديد اولويات المقاومة وتكتيكاتها من خلال تنسيق الجهود، كما قال.

ويتوافق المحلل السياسي خليل شاهين مع سابقه، في وصفه للمقاومة على انها باتت تمتلك المبادرة في مواجهة الاحتلال، ولم يعد الامر حكرا على (إسرائيل)، مشددا على أهمية أن يحدد الفلسطينيون شروط التهدئة مع العدو.

"رغم عنجهية (إسرائيل)، لكن المقاومة خلقت حالة من الردع في الفترة الاخيرة، مع ان قدراتها متواضعة في المواجهة"، يضيف شاهين.

وتابع: "مفهوم الردع ليس عسكري فقط، وانما تجاوز ذلك ليشمل المصالحة الوطنية وتشكيل جبهة فلسطينية موحدة، أمام المؤامرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية".

وعبر عن اعتقاده بضرورة خلق حالة توافق وطني سواء تجاه المواجهة او التهدئة، مؤكدا على أهمية عدم الانزلاق سريعا الى المجابهة.

وشدد على أهمية عدم توسيع دائرة استهداف المدانين، "هذا يعطي (إسرائيل) ذريعة للقيام بعدوان اوسع ضد غزة"، معتبرا ان الشعب الفلسطيني محتل ومن حقه الدفاع عن نفسه بكافة اشكال المقاومة.

*** اعادة اعتبار

من ناحية أخرى اجمع المحللان على ان الحالة التي خلقتها الثورات العربية، وكذلك تطور قدرات المقاومة، اعاد القضية الفلسطينية الى الصدارة.

وسجل المدلل على اداء (إسرائيل) الاعلامي والسياسي، ارتباكه حيال عملية (ايلات) وردة الفعل التي اعقبتها، وقال: "البيئة الاستراتيجية المحيطة اثرت في (إسرائيل)، وكان ذلك واضحا من خلال ردة فعلها على العملية الفدائية".

وأكد أن الاحتلال حاول تصدير ازمته الداخلية الى غزة، مشيرا إلى ان الدولة العبرية تدرك أن ضرب القطاع لم يعد سهلاً في ظل دعم الثورات العربية لغزة.

وقال: "(إسرائيل) معزولة اكثر من ذي قبل، وهي مرتبكة حاليا بشكل كبير بفعل الازمة الداخلية، والحرب على القطاع مكلفة جدا بالنسبة لها وستجد معارضة كبيرة في الداخل الصهيوني".

وتقاطع موقف شاهين مع المدلل، في التأكيد على أن عملية (ايلات) –بغض النظر عن الجهة المنفذة- اعادت الاعتبار لجوانب الصراع الفلسطيني- (الإسرائيلي).

وقال : "يتعين وصول العملية التفاوضية إلى طريق مسدود، البحث عن خيارات اخرى، ابرزها خيار المقاومة".

وأضاف "يحاول الاحتلال توظيف هجوم (ايلات) لخدمة اهدافه، والتي ابرزها شن عدوان على القطاع، لكن العملية تؤكد ان المبادرة في المواجهة لم تعد في يد الاحتلال، وانما في يد المقاومة".

وجاء المحلل السياسي هاني المصري بموقف ثالث مغاير، حذر فيه من الاحتمالات المفتوحة، وقال: "إن التناقض في الموقف (الإسرائيلي) بين الرد المحدود والشامل على عملية أم الرشراش يجعل الوضع مفتوحًا على جميع الاحتمالات".

وقال المصري في مقال له: "يبدو أن الحكومة (الإسرائيلية) اختارت، حتى الآن على الأقل، الرد السريع المحدود، مع أن سقوط أكثر من مائة صاروخ على (إسرائيل) منذ الخميس الماضي، وإيقاع بعضها لخسائر بشرية ومادية يدل على أن نوعية الصواريخ قد تحسنت، وأن مداها بات أكبر".

وأوضح أن هذا الامر أدى إلى ضغوط سياسية وأمنية وعسكرية داخلية على الحكومة الصهيونية لتنفيذ عمليات كبرى والاستعداد لتنفيذ هجوم بري من أجل القضاء على حكم حماس، وتصفية قادتها داخل قطاع غزة.

وشنت (إسرائيل) هجوماً عنيفا على غزة، في اعقاب عملية (ايلات) استهدفت في مقدمته الامين العام للجان المقاومة الشعبية ورئيس جهازها العسكري واربعة اخرين من معاونيهما، في حين امطرت المقاومة الفلسطينية المغتصبات المحاذية للقطاع بعشرات الصواريخ.

وفي احصائية للعدوان فان ما يزيد عن 17 شهيدا فلسطينيا سقطوا خلال موجة التصعيد التي بدأت الخميس الماضي، في حين سقط نحو عشرة صهاينة، ثمانية منهم أثناء جهوم (ايلات) وفق الصحف العبرية.

اخبار ذات صلة