فايز أيوب الشيخ
مع كل صاروخ تزعم (إسرائيل) اطلاقه من غزة، تتخذه حكومة الاحتلال ذريعة لقصف المنشآت واستهداف المدنيين والتهديد بشن عدوان واسع، الأمر الذي يجعل التهدئة "هشة" وينذر بمزيد من التصعيد والقصف المتبادل.
وكانت تقارير اعلامية عبرية كشفت أن (إسرائيل) وجهت -الجمعة الماضية- عبر وسطاء تحذيراً شديد اللهجة للفلسطينيين مفاده بأن استمرار عمليات إطلاق الصواريخ سينتج عنه رد صارم على شكل غارات جوية مكثفة قد تقترن أيضاً بعملية برية. وبالمقابل فإن فصائل المقاومة أعلنت -أكثر من مرة- أنها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام العدوان على شعبها، في حين تؤيد-فصائل المقاومة- الدخول في التهدئة ما التزم الاحتلال بها.
يذكر أن قوات الاحتلال قتلت -منذ مساء الثلاثاء الماضي- 11 فلسطينياً، وجرحت العشرات في سلسلة غارات جوية، استهدفت كافة أنحاء قطاع غزة، وذلك على الرغم من إعلان الفصائل الفلسطينية التزامها بالتهدئة التي جاءت عقب سلسلة سابقة من الغارات أسفرت في حينها عن استشهاد 15 فلسطينياً وجرح 60 آخرين.
*** استهداف غزة
الكاتب والمحلل السياسي حسن الكاشف، يرى بأن (إسرائيل) آجلاً أم عاجلاً سوف تستهدف قطاع غزة بعدوان واسع، مستدركاً "لكن في فترات ما قبل الاستهداف ستتواصل سياسة الإشغال والاستنزاف والإضعاف للمقاومة".
وحذر فصائل المقاومة كافة من تحركات الاحتلال وعمليات استنزافه "تمهيداً للظرف المواتي للقيام بعملية واسعة في غزة"، مشيراً إلى أهمية استخلاص العبر والاستفادة من التجارب السابقة مع الاحتلال.
واعتبر الكاشف في حديثه لـ"الرسالة نت" أن إعلان حالة التهدئة الأخير "حالة استثنائية ومؤقتة قد يكون طويلا نسبياً لأنه محكوم بعوامل داخلية (إسرائيلية) وعوامل داخلية فلسطينية وظروف الإقليم وموقف العالم".
وأضاف "كل هذه العوامل يجب ألا نسقط شيئا منها فهناك أولويات في السياسة الأمريكية قد تؤجل العدوان".
وركز الكاشف على الدور المصري الجيد والفاعل في درء المخاطر عن قطاع غزة ، مؤكداً أن تدخل مصر في التصعيد الأخير شكل عاملاً رئيسياً لرفض شن عدوان واسع على قطاع غزة.
من جانبه قال عدنان أبو عامر المختص في الشأن (الإسرائيلي) أن الاحتلال (الإسرائيلي) يرى في قطاع غزة "الحلقة الأضعف" بالنظر إلى باقي الحلقات والسيناريوهات "فكان متوقعاً من العقلية (الإسرائيلية) أن تقدم على عملية واسعة في قطاع غزة".
وعدد أبو عامر لـ"الرسالة نت" أسباباً مهمة منعت الاحتلال من القيام بعملية واسعة ضد غزة عقب عملية "إيلات"، حيث كانت الأخيرة تستوجب -حسب عقلية (إسرائيل)- رداً عسكرياً صارماً على غزة حتى لو لم يكن تخطيطها وتنفيذها منه.
وذكر أبو عامر أن هناك أوساطاً (إسرائيلية) واسعة أشارت إلى ما أسمتها "كوابح وفرامل أقليمية" منعت "نتنياهو" من التوجه إلى عملية واسعة في غزة، إضافة إلى عجز الجبهة الداخلية (الإسرائيلية) على مواجهة التبعات والردود الفلسطينية على أية عملية ضد غزة.
وركز على أن أهم الأسباب التي منعت الاحتلال من القيام بعملية عسكرية واسعة في غزة "هو تغير البيئة (الإسرائيلية) في ضوء التحذير والإنذار الذي وجهته مصر -ما بعد الثورة- للقيادة (الإسرائيلية) أنها قد لا تقف صامتة أمام أية عملية مستقبلية في قطاع غزة وقد يطال هذا التهديد والإنذار اتفاقية كامب ديفيد".
ومن جهة ثانية، نوه أبو عامر إلى حالة العزلة التي تعانيها(إسرائيل) إقليمياً ودولياً خاصة بعد الحرب على غزة والاعتداء سفينة مرمرة والجهد الفلسطيني المبذول حالياً للذهاب إلى الأمم المتحدة للاعتراف بالدولة الفلسطينية.
*** حرب مماثلة
وبالنظر إلى الفشل (الإسرائيلي) في تحقيق أهدافه من الحروب وخاصة خلال حربة الأخيرة على غزة في صيف 2009، يرى "أبو عامر" أن قادة الاحتلال دائماً يبقون على حالة الاستعداد والاستنفار في صفوف الجيش (الإسرائيلي) في إمكانية تلقي قرار سياسي في أية لحظة للبدء بعملية عسكرية جديدة في غزة.
وقال: (إسرائيل) لديها مئات المعلومات والمعطيات التي تشير إلى أنها بحاجة إلى حرب جديدة "لقليم أظافر المقاومة" والإجهاز على ما لديها من مقدرات وقدرات عسكرية حصلت عليها مؤخراً.
أما عامر خليل المختص في الشأن (الإسرائيلي) فقد اعتبر هو الآخر، أن الهدف من التلويح بعملية برية واسعة على غزة في ظاهره "دعائي"، مؤكداً أن الهدف (الإسرائيلي) هو ما يسمونه "إعادة قوة الردع لجيش الاحتلال وإيلام المقاومة في غزة، بمعنى أنهم يمكن أن يفرضوا حالة من الرعب والخوف في نفوس الفلسطينيين بحيث يفكروا أكثر من مرة إذا أطلقوا صواريخ ونفذوا عمليات ضد الاحتلال".
ومن جانب آخر-وفق خليل للرسالة نت- لا يمكن استبعاد عملية واسعة على قطاع غزة كلياً، لكن الظروف الإقليمية والدولية لا تسمح لـ(إسرائيل) شن مثل هذا العدوان في وقت تتجه فيه الأنظار إلى ما يسمى "استحقاق ايلول"، وأيضاً في ظل العزلة الدولية والمقاطعة لها.
وأضاف: كل هذا دفع بالنهاية قرار الحرب إلى التراجع قليلاً، ولكن لا يمكن نفي أن تكون هناك في المستقبل الظروف مناسبة لشن عدوان أو خلق الذرائع والمبررات لتنفيذ قادة الاحتلال مخططهم.
وتابع "قادة الاحتلال يعتقدون بأن قطاع غزة يحتاج إلى عملية مماثلة لـ(الرصاص المصبوب) لإعادة قوة الردع التي تآكلت ولإعادة تذكير المقاومة بتبعات إطلاق الصواريخ(..) في نهاية الأمر لن تكون هذه العملية ناجعة ورادعة لأنها ستكون محدودة ومنوعة بين قصف وتدمير بنى تحتية ومؤسسات وبيوت، وهذا لن يؤثر في عملية المواجهة بين المقاومة وجيش الاحتلال".