غزة- أيمن حمد الرفاتي
في ثالث أيام عيد الفطر السعيد تتجه عيون المواطنين في الأراضي الفلسطينية لاستقبال أول أيام العام الدراسي الجديد, ما دفع محال بيع القرطاسية والزي المدرسي لعدم إغلاق أبوابها أمام المشترين.
وتتجهز العائلات الفلسطينية للمدارس بشراء الزي المدرسي بأشكاله المتعددة سواء كان الحكومي أو التابع لوكالة الغوث وتشغيل اللاجئين, إضافة لشراء القرطاسية اللازمة لأمور الدراسة.
لكن الوضع الاقتصادي الصعب للمواطنين دفعهم لشراء المستلزمات الأساسية بما يكفي أبناءهم طيلة الشهر الأول من الدراسة, علهم يكملوا الاحتياجات الأخرى في وقت لاحق خلال الشهر التالي.
فالمواطن أبو محمد عبد العال يقول لـ"الرسالة نت" :" أنا موظف حكومي ودخلي مرتبط بصرف الحكومة للرواتب, وقد حدثت أزمة خلال الشهرين الماضيين أدت لزيادة ضعف الوضع الماضي, ولم يكن ذلك فحسب بل جاءت المدارس مع شهر رمضان الذي يحتاج لمصروف مضاعف والعيد".
وأشار عبد العال إلى انه استدان من أحد أقرباءه خلال شهر رمضان مبلغ يقارب راتبه الشهري كي يتمكن من شراء المئونة اللازمة لشهر رمضان وملابس العيد والعيدية, مؤكداً أنه حاول المزاوجة لأطفاله في ملابس العيد والمدارس.
وأضاف :" لدي ستة من الأبناء خمسة منهم يدرسون في المدارس, وكل واحد منهم بحاجة لكسوة للعيد والمدرسة, وقد طلبت من زوجتي أن تشتري لهم بنطلون "جينز" للعيد كي يستخدموه للمدرسة".
ولفت إلى أن هذا الشهر من أصعب الأشهر التي مرت عليه, مؤكداً أنه يحمد الله كونه تمكن من الاستدانة من احد أقرباءه بينما لا يجد الكثير ذلك.
كسرة ظهر
من ناحيته يقول محمد قنيطة عامل لدى شركة توزيع مشروبات غازية لـ"الرسالة نت" : " المدارس بعد العيد ورمضان كسرة ظهر(...) لا أدري من أين سآتي بمصروفات المدارس, فبعد العيد لم يتبقى معي إلا القليل الكافي للطعام".
وأوضح أنه لم يشتري لأبنائه الثلاثة سوى البنطلون للعيد والمدرسة, مشيراً إلى أنه سيحاول طلب سلفة من مشغله كي يتمكن من شراء الأحذية والشنطة والقمصان لأبنائه.
وطالب قنيطة وزارة التربية والتعليم لمساعدة طلاب المدارس في القرطاسية والملابس في ظل الأزمة المالية التي يمر بها أغلب قطاعات الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن راتبه لا يتعدى 1500 شيكل, وهذا الراتب لا يكفي إلا للستر فقط, مشدداً على أنه بحاجة لألف شيكل أخرى كي يتمكن من شراء مستلزمات المدارس.
موسم مضروب
من جهته يقول حاتم أحمد صاحب مكتبة لبيع القرطاسية في منطقة تل الهوا لـ"الرسالة نت" :" في هذا العام اضررنا لفتح محالنا خلال العيد لتداخل موسم المدارس بالعيد, فالمدارس تبدأ بعد العيد مباشرة, وهذا هو موسمنا". مؤكداً ان هذا الموسم "مضروب" بكل المقايس.
وأشار إلى أن الوضع الاقتصادي الصعب خلال هذه الفترة دفع الكثير من الآباء لتأجيل شراء كامل الكمية اللازمة لكامل العام من القرطاسية, مؤكداً أنه لولا حاجة الناس لم اشتروا للمدارس في ظل الموسم الصعب".
ولفت إلى ان الكثير من العائلات تشتري قليل من القرطاسية بما يكفي الايام الأولى من المدارس, مشيراً إلى أن الكثير منهم يأمل بأن توزع الحكومة والوكالة قرطاسية على الطلبة .
استعدادات
من ناحية أخرى تستعد وزارة التربية والتعليم ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "انروا" لتقديم خدماتها لعشرات الآلاف من الطلبة, حيث أتمت ترميم عدد من المدارس وأدخلت عدد من المدارس الجديد لنطاق الخدمة.
المهندس جمال عبد الباري نائب مدير عام الإدارة العامة للأبنية بوزارة التربية والتعليم العالي أكد أن وزارته تمكنت من صيانة وترميم 159 مدرسة ومبنى دراسي بتكلفة مالية وصلت إلى 14 مليون دولار مقدمة من مؤسسات عربية وإسلامية ودولية.
وأوضح عبد الباري أن إدارته حاولت قدر الإمكان الانتهاء من أعمال صيانة وترميم المدارس قبل بدء العام الدراسي الجديد 2011/2012 مشيراً إلى أن الوزارة توفر بدائل للمدارس التي لم تنته أعمال الصيانة فيها.
وبين عبد الباري أن قطاع التعليم يشهد عجزاً كبيراً في المباني الدراسية حيث إن حاجة القطاع للمدارس تضاعف خلال السنوات الخمس الماضية والتي لم تشهد بناء مدارس جديدة ليصل حاجة القطاع لمدارس جديدة نحو 195 مدرسة.
ولفت عبد الباري إلى أن عدد المباني القائمة حاليا 246 مع وجود 394 إدارة مدرسية وهذا يعني أن هناك عدد كبير من المدارس تعمل بنظام الفترتين وبالتالي فالوزارة بحاجة إلى بناء عدد كبير من المدارس الجديدة لإنهاء نظام الفترتين.
وأوضح عبد الباري أن الأسباب التي تمنع بناء مدارس جديدة تتمثل بانقطاع المواد وانحسارها في غزة بسبب الحصار حيث إن بعض الجهات المانحة والممولة تشترط إدخال مواد البناء من المعابر "الإسرائيلية"، وهناك جزء من المانحين وخاصة العرب والمسلمين يعملون وفق ما هو متاح ولا يضعون شروطا خاصة.
240 ألف طالب
من جانبه أكد علي خليفة مدير عام الإدارة العامة للتعليم أن 241.128 طالباً وطالبة سيبدءون عامهم الدراسي في 390 مدرسة موزعين على مديريات القطاع الست، موضحاً أن هذه المدارس تعمل في 235 مبنى، منها 248 مدرسة أساسية و 142 مدرسة ثانوية، يعمل منها 76 مدرسة على فترة واحدة، و314 مدرسة على فترتين أي حوالي 80% من إجمالي المدارس.
وأشار خليفة في حديث سابق لـ"الرسالة نت" أن 35 مدرسة خاصة، و300 روضة أطفال، و13 مدرسة للتربية الخاصة، و87 مركزاً تعليمياً سيبدءون بالعمل مع بداية العام الدراسي الجديد، منوهاً إلى أن وزارة التربية والتعليم العالي تشرف عليهم وأصدرت تراخيص لهذه المؤسسات التعليمية.