غزة - أحمد الكومي
كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن احتمال زيارة رئيس الوزراء التركي "رجب طيب أردوغان" إلى قطاع غزة، بعد اختتام زيارته للعاصمة المصرية في الثاني عشر من الشهر الجاري، وهو ما اعتبرته (إسرائيل) خطأً استراتيجياً من شأنه الإضرار بالعلاقات الدولية التركية.
تلك الخطوة جاءت بعدما أعلنت تركيا طرد السفير (الاسرائيلي) في أنقرة، وخفض مستوى تمثيلها الدبلوماسي في (إسرائيل)، وتعليق اتفاقاتها العسكرية والتجارية بين البلدين، إثر تسريبات من تقرير للأمم المتحدة بشأن الهجوم العدواني على أسطول الحرية الذي أودى بحياة 9 من الأتراك.
نية رئيس الوزراء التركي زيارة غزة، لاقت تأييداً واسعاً وارتياحاً في الشارع الفلسطيني الذي رحب مسبقاً بالزيارة، واعتبرها "بارقة أمل" أمام كسر الحصار (الإسرائيلي) بأعوامه الخمسة.
الحديث عن الزيارة أعاد للأذهان ما أعلن عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مراراً وتكراراً نيته زيارة غزة، كبادرة حسن نية بهدف لم الشمل الفلسطيني وإنهاء الملفات العالقة.
وأمام هذه النوايا "الحسنة"، لم يبق أمام الفلسطينيين المحاصرين في القطاع سوى الصبر والانتظار، فزيارة أحدهما -عباس وأردوغان- من شأنها إنهاء أحد الشرّين "الحصار والانقسام"، ويبقي السؤال الأهم: من يطأ أرض غزة أولاً؟.
خطوة متقدمة
حركة المقاومة الإسلامية حماس وكعادتها رحبت بنية أردوغان زيارة غزة، ووصفتها بـ"الخطوة المتقدمة والتاريخية" لهدف كسر الحصار، وتكريسا للشرعية الفلسطينية التي رفضها وتنكر لها المجتمع الدولي على مدار الأعوام الماضية.
ولم تقف عند حدود ذلك، بل رحبت أيضاً وما زالت بزيارة عباس، وقالت إن لها مدلولاً كبيراً لوقف حالة التجاذب السياسي في الساحة الفلسطينية ودعماً لجهود إنهاء الإنقسام.
حركة فتح بدورها؛ حدت حدو حماس ورحبت بزيارة أردوغان وثمّنت مواقفه تجاه القضية الفلسطينية، لكنها رفضت في حديث لـ"الرسالة" مقارنة زيارة رئيس الوزراء التركي بزيارة رئيس السلطة محمود عباس.
وقال الدكتور فيصل أبو شهلا عضو المجلس الثوري لفتح، "إن مواقف أردوغان مُثمنة عالياً، وله كل الاحترام والتقدير، وعلاقته بأبو مازن، تنسيقية تغلب عليها روح التعاون لدعم السلطة الفلسطينية".
ويشار إلى أن مصادر (إسرائيلية) قالت "إن زيارة أردوغان لغزة من شأنها إضعاف الرئيس عباس؛ لأن رحلته إلى القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس ربما تشكل تحدياً للأخير الذي يعتبر الممثل الشرعي للفلسطينيين".
وفي هذا السياق؛ رفض أبو شهلا ربط زيارة عباس بزيارة أردوغان، قائلاً: "لا يمكن المقارنة بين زيارة عباس وأردوغان، فأبو مازن رئيس الشعب الفلسطيني كله، وحينما يأتي لغزة، لا يحتاج لإذن مسبق من أحد".
خارج الحسابات
(إسرائيل) ترى في زيارة أردوغان خطأً دبلوماسياً كبيراً، سيتسبب في تضرر علاقات بلاده بأمريكا، زاعمة بأن رئيس الوزراء التركي سيلتقي مسؤولين كبارا في حماس، وهذا من شأنه إعطاء الشرعية للحركة.
وقالت صحيفة "معاريف" في تقرير لها تحت عنوان "زيارة القنبلة"، إن زيارة أردوغان المحتملة إلى القطاع أثارت مخاوف بـ(إسرائيل) في أعقاب المعلومات التي تلقتها أجهزتها السياسية حول المواضيع التي من المتوقع أن يبحثها مع حماس".
مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي توقع أن تناقش حماس مع أردوغان -في حال تمت الزيارة- العلاقات الدبلوماسية العالمية، وموقف تركيا من القضية الفلسطينية، إضافة إلى الموضوع الاقتصادي، وحصار غزة، قائلاً إن باقي القضايا والموضوعات الحياتية "ستحل لاحقاً" بعد إنهاء العزلة الدولية والتضييق (الإسرائيلي) على القطاع.
وفي الوقت ذاته؛ فإن زيارة عباس إلى غزة تهدف لتشكيل حكومة من شخصيات وطنية مستقلة، والتحضير فوراً لانتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني خلال ستة أشهر تحت رعاية الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي.
وفي هذا الصدد؛ لم يولِ الصواف أية أهمية لزيارة عباس للقطاع، مستبعداً أن تتم قبل إتمام المصالحة وإنهاء الانقسام، مضيفاً: "زيارة أبو مازن إلى غزة ليست من أولوياته، وإن تحققت فهي مجرد "تحصيل حاصل".
في حين نوه المحلل السياسي إلى الأهمية الكبرى لزيارة رئيس الوزراء التركي لغزة، مبيناً أنها تؤكد -إن تمت- حدوث تغيير في المنطقة بأكملها، مؤكداً أن الزيارة تصب في مصلحة حماس والقضية الفلسطينية، وتعارض خطط وحسابات (إسرائيل).
وأوضح الصواف أن حكومة الاحتلال لا ترغب في زيارة شخصية دبلوماسية رفيعة المستوى إلى القطاع، لأن ذلك يعني أن الحصار السياسي على حماس قد انتهى.
ويحظى رئيس الوزراء التركي بشعبية كبيرة بين الفلسطينيين من سكان القطاع؛ بسبب مواقفه المتضامنة معهم، وقد غزت صوره منازل الغزيين، وأقدم فلسطينيون على تسمية أبنائهم المواليد باسمه الثلاثي، في حين رُفعت صور أردوغان والعلم التركي في الأزقة وشوارع مدن ومخيمات غزة.