رامي خريس
"لعبة سياسية" تلك التي يخوضها رئيس السلطة محمود عباس في ترويجه لإعلان الدولة في سبتمبر الحالي أو ما بات يعرف باستحقاق سبتمبر، ولا يبدو أنه سيخوض "معركة" كما تحدث سابقاً لاسيما أنه أعلن مؤخراً وبكل صراحة أنه لا بديل عن المفاوضات وأنها لا تزال خياره الأول والثاني والثالث.
** شكوك
ويثير سلوك عباس وتصريحاته الشكوك في مدى جديته في خيار "اعلان الدولة" في 23 من الشهر الحالي وقد يكون توجهه للأمم المتحدة بمثابة خطوة شكلية أو استعراضية هدفها جلب مزيد من التعاطف الدولي الذي لن يؤثر على الأرض كما يرى ذلك أغلب المراقبين بل وعدد كبير من فقهاء السياسة والقانون، ومن يروج لهذا الخيار هو غالباً من يدور في فلك "السيد الرئيس".
وكما يدرك فقهاء السياسة والقانون أن "استحقاق أيلول" لا يمثل سوى فقاعة في الهواء فإن عباس نفسه مقتنع بأن خطواته تلك لن تقيم دولة وإنما الظروف أجبرته أن يقول أن لديه خيارات أخرى بعدما أدار (الاسرائيليون) ظهورهم له بل وأدارها الأمريكان كذلك وهكذا يتضح أن توجه السلطة إلى إعلان الدولة الفلسطينية من خلال الأمم المتحدة سيكون ضمن سياق عملية التسوية وليس تمرداً عليها.
ويبدو أن هذا السلوك هو الذي يفسر تأجيل السلطة استحقاق المصالحة لما بعد أيلول، فتحقيق المصالحة يأتي كما يرى عدد من المراقبين في سياق المناورة والضغط على الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.
**تهديدات
ومع اقتراب الاستحقاق الذي بشر به الرئيس لا يبدو أن خطوته نجحت في اقناع الولايات المتحدة في الضغط على (اسرائيل) لوقف الاستيطان أو اعطائه أياً من الامتيازات التي يبحث عنها لحفظ ماء وجهه، بل إن الضغط سيمارس على السلطة لتتخلى عن أية مطالبات وتعود الى طاولة المفاوضات سواء بثمن بخس أو مقابل أن تَسلم من الغضب (الاسرائيلي) والامريكي لاسيما بعد التهديدات المتتالية عن خطوات عقابية سيجري اتخاذها في حال واصل رئيس السلطة طريقه باتجاه الأمم المتحدة.
وبحسب تصريحات للمسؤولين الاميركيين فإن ادارة أوباما ستواصل حتى النهاية تفادي استحقاق طلب توجه عضوية فلسطين في الأمم المتحدة .
والتهديدات تمثلت في امكانية اللجوء إلى عملية عسكرية تتمثل بمحاصرة الضفة الغربية ومنع الدعم المالي عن السلطة وتجميد العائدات الجمركية وغيرها من الامور التي تجعل من استمرار السلطة في الضفة امراً صعباً وهو ما لا يرغب في الوصول اليه رئيس السلطة الذي يؤكد دائماً أن التسوية والسلام هدفه وأن المفاوضات هي خياره الدائم.
بات الموعد المفترض للبدء في تنفيذ الاستحقاق الموعود قريب جداً وخلال أيام قليلة ستتضح الصورة أكثر فأكثر ولن تكون بعد "أيلول الحاسم" ألعاب أخرى في جعبة رئيس السلطة للمناورة بها، انتظروا قليلاً وسترون المشهد على حقيقته.