رامي خريس
كان الفلسطينيون يتأملون في التقرير الصادر عن مركز الميزان حول ضحايا الأنفاق على الشريط الحدودي مع مصر الذين - بحسب التقرير- بلغ عددهم (17) شخصاً منذ بداية العام ليصل اجمالي الضحايا منذ العام 2006م إلى(197) شهيداً من بينهم (10) أطفال فيما بلغ المصابون (583) يضاف إليها سقوط ثلاثة آخرين غرقاً في أحد الانفاق بعد اقدام السلطات المصرية بغمره بالمياه العادمة ليصل العدد الاجمالي الى 200 شهيد.
الحصار مستمر
وهكذا تستمر مأساة قطاع واسع من الفلسطينيين جراء الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عدة اعوام وتتضح معالمها اكثر عند فئة من العمال الباحثين عن لقمة العيش تحت الارض بعد فقدانها فوق الأرض، ومع أن هناك من يرى أن الحصار قد تفكك أو تم تخفيفه إلى درجة كبيرة، ويدللون على ذلك بوجود كل السلع الغذائية وغيرها في الاسواق الغزية إلا أن استمرار عمل الانفاق يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك بأن الحصار مستمر ويدفع فاتورته عدد كبير من المواطنين بدمائهم.
وإذا كان للاحتلال الذي يفرض حصاره على غزة شركاء معروفون ومن بينهم النظام المصري السابق فإنه من الغريب أن يستشهد 20 شخصاً في الانفاق منذ اندلاع الثورة المصرية في مطلع العام الحالي أي بعد تولي السلطات الجديدة مهامها والمتوقع أن تكون نقيضاً للنظام السابق، فالفلسطينيون والغزيون خاصة كانوا الاكثر ابتهاجاً بالثورة وخرجوا في شوارع غزة يكبرون ويصفقون ويطلقون الالعاب النارية فرحاً بانتصارها وكان لديهم أمل كبير في ان تنعكس نتائجها على قضيتهم وعلى موضوع الحصار تحديداً.
آمال
وبدلاً من فتح الحدود للأفراد والبضائع كما كان متوقعاً استمر الاغلاق ولم يفتح معبر رفح إلا جزئيا للأفراد والحالات الخاصة ودأبت السلطات المصرية الجديدة على التهديد المستمر بإغلاق الانفاق وأنها هي التي تهدد الامن القومي المصري لاسيما بعد العملية الفدائية في أم الرشراش (ايلات) وهي التصريحات التي ذكرت الغزيين بتصريحات رجال النظام السابق.
ومع وجود نفي مصري مستمر حول نية اغلاق الانفاق والحديث عن رغبة السلطات الجديدة بفك الحصار وهي المهمة التي اضطلع بها السفير المصري لدى السلطة ياسر عثمان إلا أن الواقع غالباً كان يعكس شيئاً آخر.
الحصار لا يزال قائماً طالما أن البضائع تصل الى غزة عبر الانفاق بل ويموت من أجل ادخالها عدد كبير من العمال الباحثين عن لقمة العيش، ولا تزال الحدود الجنوبية لقطاع غزة مع مصر هي أمل الغزيين في كسر الحصار، والآمال لا تزال معلقة بأن يأتي اليوم الذي تترجم فيه اهداف ثورة المصريين بفتح كلي للمعابر للأفراد والبضائع وألا تكون هناك حاجة للمرور من تحت الارض طالما أن الطريق يسيرة من فوقها.