قائمة الموقع

على ذمة (إسرائيل).. الاستيطان باتفاق مع السلطة !

2011-09-28T16:36:23+03:00

فايز أيوب الشيخ

فجر "بول هوتشيسون" المتحدث باسم الخارجية (الإسرائيلية) قنبلة من العيار الثقيل في وجه السلطة في رام الله، كاشفاً أن بناء المستوطنات بالضفة الغربية كان يجري حسب اتفاق مع السلطة الفلسطينية.

وقال إن المفاوضات التي جرت بين السلطة و(إسرائيل) كانت تراعي الحلول الأولية لحدود الدولتين، وهو ما يفسر بناء عدد من الكتل الاستيطانية الجديدة داخل الضفة على اعتبار أنها حدود دولة (إسرائيل).

واستهجن الناطق (الإسرائيلي) –خلال برنامج ساعة حرة على قناة الحرة الفضائية- حديث السلطة المتكرر عن البناء غير الشرعي للمستوطنات في أراضي الضفة، لافتاً إلى أن هناك سوء فهم لدى هؤلاء –قادة السلطة- في المفاهيم والمصطلحات التي جرى الاتفاق عليها خلال المفاوضات.

نفي فتحاوي

ما ذكره المتحدث (الإسرائيلي)، أنكره نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح وعضو الوفد الفلسطيني المفاوض، نافياً أن يكون قد جرى الإقرار من قبل السلطة ببناء المستوطنات على أراضي المواطنين في الضفة الغربية.

وقال في حديث لـ"الرسالة نت" أنهم اعتادوا على التصريحات -غير الصادقة- من الحكومة (الإسرائيلية) ومحاولات "تمييع" الأمور للتغطية على التفافهم على المفاوضات وبعد انكشاف أهدافهم من السلام، معرباً عن اعتقاده بأنه لا يوجد أفق مع (حكومة نتنياهو) التي تعزز الاستيطان وتهود القدس بصورة مذهلة وغير مسبوقة.

كما نفى شعث عقد أي مفاوضات فلسطينية( (إسرائيلية) في الوقت الحالي، واصفاً التسريبات الإعلامية التي تصدر بين الحين والآخر حول استئناف المفاوضات بأنها بالونات اختبار(إسرائيلية) مكشوفة هدفها إثارة البلبلة في الشارع الفلسطيني والدولي.

تراجعات مغرية

النائب عن حركة حماس يحيى موسى–في تعقيبه على تصريحات بول- أشار إلى أن هناك تراجعات حصلت في المفاوضات الفلسطينية المتلاحقة -عبر الزمن- وهو ما أغرى قادة الاحتلال وناطقيهم إلى التصريح والإقرار بأشياء ربما لم ينته التفاوض عندها أو حولها، موضحاً أن الكثير من الأمور التي أغرت (الإسرائيليين) بادعاء حقوق وقضايا لم يجر الاتفاق عليها بعد.

وضرب موسى في حديثه لـ"الرسالة نت" العديد من الأمثلة على ما قال عنها "خطايا السلطة في المفاوضات" ومنها أن مبدأ تفاوض السلطة على 22% من أراضي الضفة الغربية أعطى للاحتلال إقراراً ورواجاً في العالم بأنه يجري التفاوض مع الفلسطينيين على أراض متنازع عليها.

واعتبر موسى أنه كان من المحرمات أن تنحرف السلطة في قضية تبادل الأراضي، حيث كان يفترض دائماً ترسيخ مبدأ "الأرض الفلسطينية كلها أرض محتلة وأن التفاوض يمكن أن يجري- بصورة أولية- على حدود الرابع من حزيران"، مستدركاً "لكن يجب قبلها أن يقر العدو بهذه الحقيقة"، لافتاً إلى أن طرح السلطة لمبدأ تبادل الأراضي أغرى الاحتلال باقتطاع الأراضي التي بُنيت عليها الكتل الاستيطانية من أية مفاوضات.

وشدد على أن هناك محرمات كثيرة كان يجب ألا يُقدم عليها المفاوض الفلسطيني كأن يقول "أن قضية اللاجئين تم الاتفاق عليها وحلها"، فهذا يغري العدو على شطب حق العودة.

وذكر موسى أنه لا يجوز التلاعب بالألفاظ والعناوين الفلسطينية الكبيرة في التفاوض (..) فبدل أن يقال شرق القدس وغرب القدس أصبح يقال القدس الشريف"، معتبراً أن مجرد طرح المفاوض الفلسطيني –في مباحثات كامب ديفيد مثلاً- لمسألة الحي الأرمني أو ما يعرف عند الاحتلال "بالحي اليهودي" أغرى باراك بأن يتبجح بأنه يمكن للفلسطينيين أن يعطوا تنازلاً في هذا الموضوع.

وقال موسى "كل هذه الأمور كانت تمثل خطايا وقع فيها المفاوض الفلسطيني، والآن أيقنت السلطة بقيادة عباس أن هذا النهج كان نهجاً مدمراً للقضية الفلسطينية، فأرادوا الآن أن يذهبوا بالقضية إلى المرجعيات الدولية ويتمسكوا بوقف الاستيطان وما شابه ذلك".

وأضاف "نحن نقول بوضوح أن أرض فلسطين هي أرض فلسطينية خالصة وأن أي أساس للاعتراف بالاحتلال على أي شبر من أرض فلسطين غير شرعي".

وتابع موسى" نحن لا نأخذ من قادة الاحتلال ما يدعون، فكل ما يدعونه لا أساس له من الصحة لا في التاريخ ولا في القانون ولا في أي شرعية(..) ذلك الاحتلال معادلته المقاومة وبها يخرج من أرضنا أما بالتفاوض فإن الاحتلال يترسخ".

وزاد " لا نأخذ مواقفنا ولا نعلق على ما يقوله الاحتلال، ولكن طبيعة التفاوض التي حصلت هي التي أغرت قادة الاحتلال بمثل هذا الكلام، ولكن حقائق التاريخ أقوى من كل هذا وما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة".

رد على الرباعية

من جهته، شكك عبد الرحيم ملوح نائب الأمين العام للجبهة الشعبية، بالحديث (الإسرائيلي) برمته حول ما جرى في المفاوضات السابقة، معرباً عن اعتقاده بأنه لا يوجد - هذه الفترة- أية اتفاقات (إسرائيلية) مع السلطة حول الاستيطان أو اي قضايا أخرى.

واستدل ملوح -في تشكيكه- بما وصفها سلسلة الهجمات (الإسرائيلية) على السلطة في أكثر من مجال وأكثر من مكان، لافتاً إلى أن السلطة ورئيسها يبدو أنهم اتجهوا بعدما ثبت فشل المفاوضات إلى المطالبة بإحقاق الحقوق الفلسطينية، قائلاً "لا أعتقد أننا أمام توافق (إسرائيلي) على الاستيطان مع السلطة".

وتطرق ملوح في حديثه لـ"الرسالة نت" إلى القرار الأخير لما يسمى بلجنة التنظيم والبناء (الإسرائيلية) لبناء 1100 وحدة استيطانية جديدة في مُستوطنة "غيلو" في القدس المحتلة، عاداً أن هذا هو الرد الحقيقي لحكومة الاحتلال على الموقف والتحرك الفلسطيني والترجمة العملية لبيان اللجنة الرباعية الدولية الداعي للعودة الى المفاوضات الثنائية.

يشار إلى أن المُخطط المذكور يضاف إلى عدة مخططات استيطانية بالقدس وما حولها، التي أثارت جدلاً واسعاً على نطاق عالمي، وخاصة مستوطنة "غيلو" التي تعد من أجل البقاء طويلا بيد (إسرائيل)، والتي يخطط لها أن تطرح على طاولة أي مفاوضات مع السلطة الفلسطينية.

جوهر التفاوض يعطي الذرائع

ويرى داوود شهاب المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، أنه بغض النظر عن صدق حديث الناطق (الإسرائيلي) من كذبه "فإن هذا يدفعنا إلى حقيقة مهمة جداً وهي أن التفاوض أثبت فشله وعبثيته وهو مدخل لتقديم تنازلات خطيرة مست بجوهر الحقوق الفلسطينية"، مشدداً على أن التفاوض أعطى دائماً لـ(الإسرائيليين) الذريعة -بقصد أو بدون قصد- من أجل التوغل في العدوان أو الاستيطان أو الحصار.

وقال شهاب لـ"الرسالة نت" أن مجرد سير السلطة في خط التفاوض مع الاحتلال "يضفي حالة من الشرعية على ممارسات (إسرائيل) وسياساتها"، معرباً عن اعتقاده بأنه حتى لو لم يعط المفاوض الفلسطيني موافقة على المد الاستيطاني فإن جوهر الدخول في هذه المفاوضات معناه ومدلوله يعطي لـ(إسرائيل) شرعية لاستمرار سياساتها الاحتلالية.

وعلق شهاب على اعتراض (إسرائيل) على المصالحة الوطنية قائلاً "هذا منطق (إسرائيل) في الحديث وليس جديداً أن تعترض على المصالحة وتعتبرها تتعارض مع تحقيق السلام أو التسوية"، مشدداً على أن المطلوب كدلالة على أن مشروع التسوية قد فشل وأن السلطة لفظت يدها منه بأن تذهب السلطة باتجاه الاستحقاق الأساسي والمركزي وهو استحقاق المصالحة والتوافق الوطني.

اخبار ذات صلة