قائمة الموقع

بعد ايلول.. ما هي بدائل الفلسطينيين؟

2011-10-06T07:12:34+02:00

الرسالة نت -  شيماء مرزوق

خطب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة خطابه التاريخي المهيب الذي اعاد للأذهان مشهد الرئيس الراحل ياسر عرفات, حين قال وهو يعتلي ذات المنصة لن القي غصن الزيتون ولن القي البندقية, وبرغم ان عباس سلم طلب عضوية دولة فلسطين رسميا للأمين العام بان كي مون الا ان المشهد لا يزال ضبابياً داخل اروقة الامم المتحدة, حيث يرى البعض في هذه الخطوة فرصة لإعادة القضية الفلسطينية إلى الصدارة ومركز الاهتمام الدولي, بينما اعتبرها البعض الاخر خطوة في اطار تحسين الوضع التفاوضي للسلطة الفلسطينية وشكل من اشكال المراجعة التي لم تتم لحوالي عشرين عاما من المفاوضات الفاشلة.

الرسالة ناقشت هذه القضية في الندوة الحوارية التي تعقدها في برنامجها الدوري "في قاعة التحرير" حيث استضافت الكاتبين والمحللين السياسيين يحيى رباح وطلال عوكل.

مرحلة جديدة

وفي هذا السياق أكد عضو الهيئة القيادية لحركة فتح بغزة يحيى رباح ان استحقاق ايلول فتح للفلسطينيين مرحلة جديدة لم يكن يتوقعها الكثيرون خاصة في ظل الازمات التي يعانيها العالم على المستويين الاقتصادي والسياسي, كما فوجئ الجميع بان القضية الفلسطينية ما زالت في صلب ومركز الاهتمام الدولي وتشكل اختبارا لسلوك الدول وخاصة الولايات المتحدة الامريكية, واذا ما كانت تستحق ان تحتكر رعاية عملية السلام, موضحاً ان هذا السؤال اصبح مطروحا بشدة خاصة في اوروبا وهو ما عبر عنه الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي, والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي قالت عن نتانياهو" هذا الرجل لن اصدق منه كلمة واحدة بعد الان".

وأشار الى ان استحقاق ايلول اعطى للفلسطينيين ثقة بأنفسهم بعد ان اهتزت هذه الثقة في السنوات الاخيرة, بان قضيتهم عادلة وكبيرة وموجاتها التأثيرية مهمة جدا في العالم, قائلاً "في السنوات الاخيرة دخلنا مرحلة جديدة دون ان ندري, وهي مرحلة الاتهامات والانقسامات والتراشق ودائما نعتدي على حصانة بعضنا ونسينا القضية الفلسطينية, والتي لولا عدالتها واهميتها لما بقيت حية كل هذا الوقت في الوجدان العربي والدولي وشبكة المصالح العالمية".

وتابع "الرئيس محمود عباس تمكن بخطاب هادئ من تحطيم الكثير من الحصانات التي كانت لدى الجانب (الإسرائيلي) وان يسحب منها الكثير من ذرائعها التقليدية التي تتعامل بها مع حلفائها وخاصة عندما تقوم بحملات دبلوماسية في العالم, بان الفلسطينيين شعب لا يستحق دولة, وكثير من الاكاذيب التي اعتاد الجميع عليها من (إسرائيل) خاصة هذا الائتلاف اليميني المتطرف الذي اختاره نتانياهو بعناية حتى يتحصن خلفه فاصبح قيداً له".

جدل اميركي

وأضاف رباح بأنه يوجد جدل كبير في أميركا حول مدى اهلية اوباما للرئاسة, ومصداقية اقوى دولة في العالم, حيث ان السلوك الاميركي اتجاه قضية فلسطين يثير تساؤلات عميقة.

واشار إلى ان الرئيس عباس استطاع خلال هذه الفترة ان يجعل الكثير من الناس يتحدثون بلغته, حيث انه لم يطل بخطاب شعارات او مستحيل وانما بخطاب منطقي يطالب العالم بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية فبدأ الجميع يكرره, موضحاً ان عباس افشل التقديرات الامنية (الإسرائيلية) والامريكية بانه سيتراجع في اللحظة الاخيرة.

وشدد رباح على ان خيارات الرئيس عباس لن تتجاوز المفاوضات, لأنه في حال اعترف العالم بدولة فلسطينية فلن تعود (إسرائيل) وتهدم المستوطنات وتنسحب بكل سهولة, وانما ستعود للتفاوض على حل الوضع النهائي لكن بتغير في قواعد اللعبة التفاوضية, لان (إسرائيل) تفاوض منذ عشرين عاماً على هوية وملكية الارض لمن وأثناء ذلك تلتهمها وتصادرها.

واعتبر ان عباس طلب ان تسير هذه المفاوضات بمرجعية جديدة, حيث يتم التفاوض على اساس ان هذه الارض فلسطينية ومعرفة ما هو المطلوب فلسطينيا حتى تنسحب (إسرائيل) ويتم اقامة الدولة الفلسطينية.

واعتبر ان عباس لا يستطيع ان يتناقض مع نفسه واذا ما تحققت هذه المرجعيات فانه سيذهب للمفاوضات, مذكراً ان حماس ايضاً التقطت هذه الفكرة العميقة عندما قال خالد مشعل رئيس حركة حماس في حفل توقيع اتفاق المصالحة بالقاهرة, حيث قال " ان حماس تعترف بالدولة الفلسطينية بحدود 1967, وانه إذا تحققت المرجعيات التي يطالب بها الرئيس عباس سنعطي للمفاوضات فرصة أخرى".

ونوه ان العالم لم يجرأ على التشكيك في شرعية عباس وتمثيله لكل الشعب الفلسطيني بخلاف ما كانت تغذيه (إسرائيل) سابقاً بانه لا يمثل الا فتح وبانها لا تستطيع ان تنسحب دون شريك حقيقي يمثل كل اطياف الشعب الفلسطيني, معتبرا ان هذه فرصة حقيقية حتى يتغير الفلسطينيون ويتوافقوا على ثوابتهم ومبادئهم, كما يجب ان تؤمن كل الاطراف الفلسطينية بالشراكة الحقيقية والتي هي اعلى درجات الواقعية.

اشتقاق استراتيجيات

بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل ان الفلسطينيين امام مرحلة جديدة تقتضي قراءة التغيرات على المستوى الدولي والاقليمي والعربي و(الإسرائيلي) والفلسطيني واشتقاق استراتيجيات جديدة, حيث انه لا يوجد توافق فلسطيني على ماهية الثوابت الوطنية والاستراتيجية الفلسطينية والمشروع الوطني.

وأوضح أن الاسلاميين يعتمدون على ما ورد في القرآن الكريم بان (إسرائيل) ستزول قريباً, وهذا ينطبق مع التحليل العلمي, حيث ان الفلسطينيين يجب ان يستغلوا كل التغيرات الدولية القيام بكل الجهود المطلوبة لتحرير الارض وليس فقط الاعتماد على التنبؤات.

واعتبر ان خطوة عباس لم تكن في اطار التفاوض بالرغم من أنه ذهب ومن معه للأمم المتحدة حتى يحسن وضعه التفاوضي, وانما عكست هذه الخطوة شكل من اشكال المراجعة التي لم تتم لحوالي عشرين عاما من المفاوضات, خلاصتها ان الاليات التي اتخذت للتفاوض فاشلة ولا يمكن المراهنة عليها وبديلها هو ساحة الامم المتحدة, حيث ان المرجعيات التي اصر عليها المجتمع الدولي المتمثل في الرباعية الدولية والاطراف الفاعلة في العملية التفاوضية لم تعد قادرة على انتاج مفاوضات واتفاق.

واشار إلى ان خطوة ايلول يجب ان تكون مؤشرا على اتساع دائرة الاشتباك وطبيعة المرحلة المقبلة وعنوانها الصراع, مؤكدة انه لن تكون هناك دولة فلسطينية او مفاوضات او حل سياسي, ولكن هذا لا يمنع ان يستمر ابو مازن في القول امام العالم بان خياره الاول والثاني والاخير هو التفاوض والمرجعية قرارات الامم المتحدة, حتى تمر المرحلة الحالية التي تعصف بالدول العربية وهي مرحلة انعدام الوزن وعدم الاستقرار, الا ان ترسو مراكب التغيير في المنطقة العربية وجوارها, ولذلك فهي تحتاج للوقت حتى تعيد تموضعها وتدخل سياق وحركة التاريخ التي كانت المنطقة خارجها.

وقال عوكل " المنطقة بحاجة لعشرة سنوات تقريبا حتى تستقر وهي مدة بسيطة مقارنة بالفترة التي استغرقتها اوروبا في التغيير والتي خلالها حدثت حروب وصراعات ودفعت اثمانا باهظة, وخلال هذه الفترة يجب ان يتم التمسك بخيار دولة على حدود 67, والابتعاد عن المنطق الذي تتحدث فيه حماس والذي يطالب بإقامة الدولة على أي شبر يتحرر من الارض".

وتابع " الذهاب للأمم المتحدة يعمق تفهم المجتمع الدولي والرأي العام للحقوق والقضايا الفلسطينية, حيث ان اذاعة BBC Arabic قبل بضعة ايام عملت استطلاع رأي كان نتيجته ان اكثر من 70% في المانيا وبريطانيا وفرنسا يؤيدون حق الفلسطينيين في اقامة دولتهم, وهؤلاء هم من سينخبون في بلادهم ويطالبون حكوماتهم ورؤساءهم بان يساهموا في حل القضية الفلسطينية وهو ما لم يكن موجود سابقاً".

اهداف مرحلية

وأضاف عوكل بانه يجب ان يكون لدى الفلسطينيين خطاب تكتيكي بأهداف مرحلية وخطاب استراتيجي للأهداف العامة, مؤكداً على ان المتغيرات العالمية تسير في صالح القضية الفلسطينية, حيث ان اميركا لم تعد كما كانت فهي اكبر دولة مدينة في العالم حيث ان حجم ديونها يقدر بحوالي 15 تريليون دولار, ما يفوق الناتج القومي العام لها خلال عام ما يصل إلى 13 تريلون دولار, فهي لم تعد قادرة على خوض الحروب وتجيش الدول لصالحها.

وأوضح انه توجد هناك قوى متصارعة في العالم مثل اوروبا التي اصبحت ترفض ان تكون ذيلاً لأميركا وسياساتها , خاصة في الشرق الاوسط, كما ان البيئة العربية المعادية لـ(إسرائيل) تتزايد مثل ما حدث في السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة, والتغيير الاستراتيجي في الموقف التركي له ابعاد كثيرة لأنها دولة قوية وفاعلة في المنطقة وعضو في حلف الناتو, بالإضافة إلى صراع باكستاني اميركي عدا الصراع الأفغاني.

وعلى الصعيد (الإسرائيلي) رأى عوكل انها تعاني من ثلاث ازمات الاولى هي الاقتصادية حيث انها جزء من النظام الرأسمالي وما يصيبه بدأ يصل لها والبحث يجرى الان على ان يتم اقتطاع اربع مليار شيكل من ميزانية وزارة الدفاع في حين يطالب الجيش بزيادتها, والثانية هي ازمة العزلة في المجتمع الدولي.

واعتبر ان الثالثة هي ازمة بنيوية حيث ان (إسرائيل) كلها تتجه نحو التطرف وتعطي المتدنين فرصة اكبر ليصبحوا هم الاغلبية لتتحول إلى دولة دينية يهودية, فالمدارس الدينية مجانية والمحسوبون على هذا التيار لا يعملون وانما يعيشون على حساب الدولة كما انهم ينجبون بأعداد كثيرة وبالتالي فانهم سيشكلون اغلبية السكان بعد فترة من الزمن, وهو ما سيحدث ازمة تفكك في المجتمع وعزلة عن يهود العالم العلمانيين.

ونوه إلى ان الفلسطينيون يعانون من ازمة حقيقية تتمثل في الانقسام وطول فترته جعلت (إسرائيل) تعقد الحل, ولذلك اصبح الاتفاق وتنفيذه ليس سهلا, وهو ما يعتبر ذريعة للعالم ليتهرب من حل الدولة لأنه لا يعرف مع من يتحدث, معتبرا ان الوضع الفلسطيني يعاني من ازمة قيادة تاريخية.

وشدد على ان ارئيل شارون هو من وضع السياسة (الإسرائيلية) الحالية, حيث انه هو من طرح الحل المرحلي بعيد المدى في العام 2001, وطرح الدولة البديلة في الاردن, وهو ما رفضته الاردن حكومة وشعباً, لافتا إلى ان (إسرائيل) ابتلعت الارض وقامت بتوسيع القدس بنسبة 20% من اراضي الضفة الغربية, كما ترفض الانسحاب من غور الاردن وهو ما نسبته 30% باعتبارها منطقة امنية استراتيجية, بالإضافة إلى الجدار والمستوطنات, ويتبقى 42% من اراضي الضفة.

وطالب الفصائل الفلسطينية ان تغير فهمها لأشكال النضال والمقاومة والمفاوضات والعمل على دمجها في خطط وتفاهمات استراتيجية تستوعب الكل الفلسطيني.

لكسب التعاطف

وفي تعقيب على النقاط التي اثارها الكاتبان قال الصحفي باسم ابو عطايا "انه من غير المنطقي الذهاب للأمم المتحدة والتنازل عن 82% من فلسطين التاريخية لكسب التعاطف الدولي والعودة بمرجعيات جديدة, وكان الاجدر به ان يذهب وهو مدعوم بإجماع الشعب الفلسطيني".

كما اعتبر الصحفي رامي خريس في مداخلة له ان المرجعيات الجديدة للمفاوضات تحدد بناء على قوة الطرف المفاوض على الارض وغالباً ما تكون بعد حروب وليس مفاوضات مستمرة, كما حدث يعد حرب اكتوبر بين مصر و(إسرائيل), هنا تساءل هل يجب ان ننتظر عشرين عاماً أخرى في المفاوضات؟

وهنا اجاب عوكل أن الاحتلال نهايته إلى الزوال مهما طال ولكن السياسة تتطلب ان يؤخذ بعين الاعتبار الظروف والعوامل المؤثرة على الارض, معتبرا ان عباس ذهب للأمم المتحدة حتى يحسن وضعه التفاوضي ولكن الوقائع على الارض تقول بانه لا يوجد حل سياسي يلوح في الافق, لكن تكتيكياً يجب مخاطبة العالم بلغة المفاوضات.

من جانبه اعتبر رباح ان الشعب الفلسطيني واجه اكبر تواطؤ في العالم لإنهاء قضيته وقضى قرنا من الزمن وهو يقاتل ويدافع عن ارضه, موضحاً انه يجب التعامل مع كل مرحلة بما تفتضيه من متطلبات سواء اكانت المفاوضات او المقاومة بكل اشكالها.

ويبدو ان الصورة مع تزال ضبابية لما بعد خطوة ايلول, حيث يستمر الجدل وتتضارب وجهات النظر حول امكانية ان تلبي هذه الخطوة طموحات الشعب الفلسطيني.

 

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00