رامي خريس
يخوض الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال معركة جديدة من معارك الأمعاء الخاوية، يجوعون ويتألمون بل ويصيبهم الإعياء في سبيل الحفاظ على كرامتهم، ورفض الذل الذي يريد سجانو الاحتلال أن يفرضوه واقعاً عليهم.
الاسرى لا يعانون خلال اضرابهم فقط من الجوع بل ان ادارة سجون الاحتلال تلجأ الى تصعيد أساليبها القمعية، من بينها قطع الملح مما يهدد بتعفن أجسادهم وأمعائهم في وسيلة للضغط عليهم، سحب كافة الأجهزة الكهربائية من عندهم وعزلهم تماما عن العالم، عزل جماعي لعدد كبير منهم كعزل 53 أسيراً مضرباً في قسم خاص في سجن شطة، عزل أسرى مضربين في أقسام السجناء الجنائيين، منع المحامين من الزيارات للأسرى المضربين، عمليات الدهم والتفتيش الاستفزازية لغرف وأقسام المضربين كما حدث في سجن عسقلان وإطلاق الغاز عليهم، ما أدى إلى نقل عدد من الأسرى إلى عيادات السجن.
وكل هذه الممارسات في محاولة لكسر شوكة الأسرى أو على الاقل ثنيهم عن اضرابهم الذي دخل في اليوم الثالث عشر، مع ورود معلومات وأخبار تتحدث عن استجابة سجاني الاحتلال لمطالب الأسرى، قيل فيما بعد أنها معلومات مغلوطة لخلق حالة من الارباك لدى الاسرى، وهذه أيضاً هي احدى وسائل الاحتلال التي تعتمد على الحرب النفسية التي تستهدف الأسرى ومعنوياتهم.
وكانت سلطات السجون زادت من ضغطها على الاسرى بعد قرار سياسي من حكومة الاحتلال التي تحاول الضغط لتحقيق مكاسب في موضوع صفقة التبادل ، ويحاول الاسرى في اضرابهم الحالي استرجاع الامتيازات التي حصلوا عليها خلال رحلة كفاح طويلة ووقف سياسة العزل الانفرادي، وإعادة التعليم الجامعي والتوجيهي، ووقف العقوبات الجماعية والفردية بمنع الزيارات والغرامات المالية وتقييد أيدي وأرجل الأسرى أثناء الزيارات، وإعادة بث المحطات الفضائية التي تم إيقافها، وتقديم العلاج الصحي الملائم للمئات من المرضى والمصابين.
انتفاضة جديدة
المحاولات (الاسرائيلية) الحثيثة لوقف اضراب الأسرى عن الطعام تؤكد بحسب ما يرى المراقبون أن هناك مخاوف (إسرائيلية) من أن تؤدي الى انتفاضة في السجون لاسيما أن عدد الأسرى كبير، (6500)، موزعين على 22 سجنا ومعسكرا داخل فلسطين المحتلة عام 48، بينهم 38 أسيرة، و285 طفلا قاصرا، و270 معتقلا إداريا، و22 نائباً من المجلس التشريعي، و20 أسيرا في العزل الانفرادي، وقضى 143 أسيرا أكثر من 20 عاما في السجون.
وأي انتفاضة ستندلع في السجون لا يمكن إلا أن تؤدى الى انتفاضة فلسطينية خارجها فالمتابع للتفاعلات الشعبية يرى حجم الغليان الذي يجتاح الشارع الفلسطيني من اضرابات عن الطعام تضامناً مع الأسرى إلى المسيرات والاعتصامات، وغيرها من مظاهر الغضب، بل وصل الامر الى تنظيم فعاليات احتجاجية خارج فلسطين حيث أطلقت "الشبكة الأوروبية للدفاع عن حقوق الأسرى الفلسطينيين حملة تضامنية في عموم القارة الأوروبية لدعم إضراب الأسرى.
هكذا يبدو ان استمرار اضراب الاسرى سيؤدي لا محالة إلى انتفاضة فلسطينية جديدة والاسرى مستمرون إلى أن تتحقق مطالبهم.