شهر رمضان شهر رمضان

(نحن فوق وهم تحت ) سياسة الاحتلال تجاه الفلسطينيين في الضفة

قلقيلية – الرسالة

(نحن فوق وهم تحت)مقولة إسرائيلية تجسد الواقع الجديد لعلاقة المستوطنين بالفلسطينيين في الضفة الغربية، التي شرع ببدء الاستيطان فيها منذ أواسط السبعينات أي بعد  حرب عام 1967م والتي يطلق عليها الفلسطينيون النكسة او حرب الأيام الستة  بعشر سنوات.

الفلسطينيون يشعرون بالمهانة  لأنهم في أرضهم وغيرهم من الغرباء فوقهم ، وبعفوية المواطن الفلسطيني قال ابو عمر مراعبة( 65 عاماً) من قرية راس عطيه جنوب  قلقيلية، في حديث مع للرسالة :اتردد كل يوم من المرور عبر النفق جنوب قلقيلية عندما امشي من تحت عجلات سيارات المستوطنين ، فنحن أصحاب الأرض نبقى بالأسفل وعلى رأي المثل العربي (الدار دار أبونا وجاءوا الأغراب  يطحونا )، واشار ، حتى الطرق يجعلوها ساحة للتفرقة والعنصرية .

منذ اقل من عدة أعوام تقريبا أقرت وزارة الجيش الإسرائيلية شق الأنفاق في الضفة الغربية لمنع الاحتكاك بالمستوطنين على ان تكون سيارات المستوطنين في الأعلى وسيارات الفلسطينيين من الأسفل ، وذلك لتجسيد الفوقية بحجة الذريعة الأمنية .

عدد الأنفاق التي تم إقرارها في الضفة الغربية قرابة ال 18 نفقاً تصل المدن الفلسطينية مع بعضها البعض على شكل أنفاق  تكون الأسطح فيها  للمستوطنين والشوارع السفلية للفلسطينيين .

مدن قلقيلية وطولكرم شمال الضفة الغربية  ربطت بهذا النوع من الأنفاق من الجهة الجنوبية لكل مدينة ، فمدينة طولكرم  تمر سيارات المستوطنين القادمة من داخل إسرائيل الى المستوطنات القريبة من الخط الأخضر داخل الضفة الغربية من نفق أقيم في عام 2005م  .

مدينة قلقيلية  شمال الضفة الغربية كانت الاولى في المدن الفلسطينية التي طبق عليها هذا النظام وذلك لفك جزء من عزلتها مع العالم الخارجي وخصوصا القرى الجنوبية ، وكان شهر ايلول من عام 2004م  اول ميلاد لأول نفق في الضفة الغربية جنوب مدينة قلقيلية ، ويتكون النفق من ثلاثة  مقاطع كل مقطع من نفق بعرض 10م وطول 30 مترا وعليه بوابات حديدية وبين المقطع والمقطع اسيجة وجدران أمنية وكاميرات للحراسة، وخلال مراقبة ما يجري في المقاطع الثلاث تبين أن احد هذه الأنفاق تستخدم من الأعلى  كشارع للمستوطنين وما تبقى عبارة عن شوارع امنية للجيش  فقط .

وقد استمر العمل  في هذا النفق مدة عام تقريبا وقد اوصت به  المؤسسة الامنية الاسرائيلية  لحماية المستوطنين  المتوجهين من مستوطنات الفيه منشه وعمانويل وجينات شمرون وقرنيه شمرون وقدوميم الى إسرائيل ذهابا وإيابا  وصادر اكثر من 800 دونم من اراضي المزارعين في قلقيلية وحبله مع أن المساحة المقررة لإقامته لا تحتاج الا  الى أربعين دونما  فقط .

العديد من سائقي العمومي أشاروا الى ان جيش الاحتلال يغلق النفق بين الفينة والأخرى من خلال بوابة حديدية يتم اغلاقها وفتحها حسب ما يجري على الواقع الفلسطيني من تطورات أمنية .

السلطة الفلسطينية ومن خلال وزارة الأشغال أشارت الى ان  السلطة الفلسطينية لا تملك اية صلاحية في اماكن اقامة الانفاق في الضفة الغربية ، باعتبار ان جميع الاراضي واقعة تحت السيطرة الإسرائيلية الأمنية بواسطة الجيش  والادارية عن  طريق  الادارة المدنية العاملة في الضفة ، لذا لا تستطيع الوزارة منع اقامة أي نفق في المستقبل .

واوضحت وزارة الاشغال: نظام الانفاق هو نظام  يشبه نظام الاوبرتهايد العنصري  في جنوب افريقيا ، ويعتمد على نظرية الجيتوهات (الجيتو ) وهي الاحياء المخصصة للفقراء والسود ، ونحن كشعب فلسطيني صاحب ارض وحق في العيش على وطنه نرفض مثل هذه السياسة التي تقوي الاستيطان على حساب الأرض الفلسطينية وكرامة المواطن .

الباحث جمال جمعة منسق شبكة المنظمات الاهلية "بينغون" المقاومة لجدار الفصل العنصري، أوضح في احدى الاجتماعات ان  الطرق البديلة والأنفاق التي تسعى الحكومة الإسرائيلية لشقها  إنما تسعى بها إلى خلق طوق جديد على الفلسطينيين وهو مشروع استيطاني جديد.

معهد الابحاث التطبيقية ( اريج)  كشف في تقرير له عن خطة إسرائيلية  لشق 500 كيلومتر من الطرق الالتفافية وحفر 18 نفقا في الضفة الغربية ، وستكون تكاليف الطرق الالتفافية مليار ونصف (ثلاثة ملايين دولار لكل كيلو متر )، اما تكاليف حفر الانفاق فستكون81 مليون دولار(5 ،4مليون دولار لكل نفق ).

وافاد التقرير الى ان  الحكومة الإسرائيلية طالبت البنك الدولي بتمويل هذه الطرق والأنفاق بحجة انها تمنع الاحتكاك مع المستوطنين وتقلل من حوادث القتل من الجانبين الا ان رد النك الدولي كان الرفض لانه يحظر تمويل مشاريع ذات طابع استيطاني في أراضي محتلة مثل الضفة الغربية .

وكان بيريس الرئيس الإسرائيلي قد اقترح خطة (حقل الأشواق) التي تهدف الى عزل التجمعات الفلسطينية من خلال الطرق الالتفافية والأنفاق ، وهذا التوجه يجسد الرؤية الإسرائيلية  التي تهدف الى تثبيت الواقع الاستيطاني والقضاء على الحلم الفلسطيني باقامة دولة مستقلة وكان جدار الفصل العنصري احد أركان هذه الخطة والذي سيطر الاحتلال من خلاله على 47% من مساحة الضفة الغربية حيث سيبقى قرابة النصف مليون مستوطن من المستوطنين في الضفة والقدس  في هذه المساحة.