قائمة الموقع

الانطلاقة في عيون الثوار والمحررين

2011-12-14T08:21:01+02:00

الرسالة نت – محمد بلور

كانوا في مثل هذه الليالي يرقبون الفجر حتى تغادر دوريات الاحتلال المخيم فيشرعون في مهمتهم المعدّة مسبقا. اشتهرت حركة المقاومة الإسلامية حماس منذ انطلاقتها سنة 1987 بأنها تحي ذكرى الانطلاقة بفعاليات مميزة عن غيرها .

كتابة الشعارات والرسم على الجدران والملثمون والأعلام وإغلاق الطرق وإشعال الإطارات كانت ابرز معالم إحياء الانطلاقة.

منذ أن عادوا إلى حياتهم الطبيعية وجدوا الأشياء كلها تغيّرت, لم يكن لهم ليستوعبوا معالم الفرح بهذا الوضوح وتلك الغزارة ! .احتفظت ثقافة الانتفاضة الأولى بمعظم تفاصيلها على الجدران حتى اليوم لكنها تطوّرت إلى استعراضات واحتفالات ووسائل إعلام تنقل احتفالات الانطلاقة.

الحلم والحقيقة

أبناء حماس يحبون رائحة الطلاء النفّاثة وفضاء المخيمات المزدان بالرايات الخضراء وصور القادة والشهداء وكثيرا ما تسابقوا لتسلق أعمدة الكهرباء وتتويجه بعلم أو راية ! .يعيش الأسير المحرر حازم العايدي (44 سنة) مفارقة سعيدة النتائج بين الحلم والحقيقة فحريته واحتفاله بذكرى الانطلاقة لحركة أمضى من أجلها 20 سنة أسيرا يعجزه عن تصديق حقيقة الحريّة .

وقال العايدي للرسالة نت إن الحلم أصبح حقيقة بعد سنوات طويلة من الاحتفال خلف القضبان والدعاء بحضور الاحتفال في الهواء الطلق .

وأضاف :"يوم الانطلاقة كان دوما يوم استفتاء ورفع همّة وكنت في الأسر أحلم أن أكون بين إخواني" .

يصف شعوره بأنه تماما يشبه النظر لشجرة باسقة أثمرت وتفتحت أزهارها بعد أن كانت بذرة في الأرض.

طوال سنوات مضت وهو يقضي حكما مؤبدا تابع الانطلاقة مع أصدقائه على شاشة التلفاز داخل السجن وغالبا على جهاز الراديو فكان يشعر بعظم الانتماء لحماس .

تردد صدى هاجس قوى في رأسه ورأس الكثير من الأسرى وهم يتابعون فعاليات الانطلاقة الماضية على التلفاز أن الحفل القادم سيحضروه أحرار .

فرق كبير

في حلق المجاهد القسامي العائد ماهر إسماعيل مذاق مختلف لذكرى الانطلاقة فقد غاب 20 سنة قسرا عن الوطن .

وأضاف للرسالة نت:"هناك فرق كبير جدا بين متابعة فعاليات الانطلاقة عبر وسائل الإعلام ونحن خارج الوطن عنها ونحن بين الأهل والأحباب في غزة" .

وكان كلما شاهد الجماهير الملبية لدعوة حماس في مهرجان وفعاليات الانطلاقة وهو خارج الوطن انتابه شعور الفخر والفرح.

واعتبر إسماعيل أن الإرادة الإلهية وحدها التي منحت حماس تلك الجماهير والقوة وكثّرت سوادها  آملا في اختلاف إيجابي مستقبلا .

 

وتابع: "رغم شعور الفرح أشعر أن المسئولية كبرت أكثر بحب كل هذه الجماهير وانتمائها لحركة حماس وهذا يكلفنا مزيد من الجهد لنحقق حلمنا بالعودة وتحرير الأقصى والقدس" .أما الأسير المحرر خميس عقل 46 سنة فيبدو واثقا من القدرة الإلهية وهو يتحدث عن قرب الحرية لكافة الأسرى والتمتع برؤية النور وتذوق الحرية.

سخر عقل من السجن والسجان طوال 20 سنة له في الأسر وقد أعانه ذلك الشعور على استيعاب تجربة الأسر والتعايش معها-كما قال.وخلافا لكثير من الأسرى توقع عقل أن ينال حريته في أي لحظة رغم حكمه المؤبد وأن يحظى بحضور فعاليات الانطلاقة في قطاع غزة .

عن ذلك يضيف: "عندما أرى أبناء القسام هذه الأيام أشعر أنهم كلهم أبنائي وأن البذرة التي غرسناها صارت شجرة وأثمرت" .

ذكريات مضت

رغم أنهم لم يسجلوها أو يوثّقوها بطريقة ما , إلا أن ذكرياتهم في إحياء فعاليات الانطلاقة ستظل طازجة للأبد .

كأن ذكريات المحرر العايدي مع فعاليات الانطلاقة ولدت للتوّ فعهده القديم المشاركة في فعاليات متواضعة خلال احتلال قطاع غزة .ويضيف :"امتازت الانطلاقة في انتفاضة الحجارة بتصعيد الفعاليات ضد الاحتلال والنزول كملثمين وإغلاق الطرق قبل الفجر".

شارك العايدي في إحياء فعاليات الانطلاقة سنة 1989 ميلادية وكان ملثما برفقة مجموعة مكونة من 11 شابا على الأكثر كانت ملابسهم متواضعة جدا .ويقارن العايدي بين طبيعة وحجم الاحتفالات سنة 1989 وسنة 2011 فيقول إن حماس تجهّز الآن ليس لانطلاقة حركة بل لانطلاقة دولة أو مشروع ! .

أما العائد إسماعيل فألمح إلى الفرق الكبير بين أجواء الاحتفالات في الانتفاضة الأولى وأعوام 88 و89 حتى سنة 1992 حيث كان الاحتلال لازال جاثما في القطاع.

وأضاف :"كانت معاناة من 1987 وحتى سنة 1992 ومعاناة وكانت مضايقات على حماس لكن الحمد لله الأجواء تغيرت كليّا.

شارك إسماعيل وهو شاب صغير بكتابة الشعارات على الجدران وتعليق الشعارات وقد كانت مهمة خطرة في ذلك الزمان

الأنامل الذهبية

كانت أنامله في مثل هذه الساعات تتحرك بخبرة واضحة فوق الجدران لتزينها بألوان الطلاء وتختم باسم حركة حماس .

المحرر خميس عقل فكان صاحب دور جميل ومميز في كتابة الشعارات والرسم على الجدران في فعاليات الانطلاقة وفعاليات الانتفاضة الأولى عموما.

عن ذلك يضيف :"كنت أرجم الاحتلال بالحجارة وأشعل الإطارات أوزع المنشورات وأجيد الرسم على الجدران وذلك لم يكن هواية سابقة –يبتسم -لكني وجدت نفسي أقوم بذلك بإتقان".

وسيحظى المحررون والعائدون للوطن بعد طول غياب بمتابعة فعاليات مهرجان انطلاقة حماس الرابعة والعشرين في الهواء الطلق .

سيزداد الجوّ جمالا حين يفتقدون القضبان والسجانين المتأهبين لمهاجمتهم خارج حجرات السجن .

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00