قائمة الموقع

"وفاء الأحرار2".. 550 زغرودة فرحٍ جديدة !

2011-12-18T18:29:39+02:00

الضفة المحتلة - الرسالة نت

قبل عدة أيام كانت تمسح الغبار عن صورته المعلقة في صدر المنزل وتنفث العبرات المشتاقة إليه، تبتعد عن الصورة تارة وتقترب منها أخرى لتتأكد من أنها ما زالت تحفظ ملامحه، تغمض عينيها وتردد الدعوات بتمتمة خفيفة أن يفرج الله عن فلذة كبدها بأي طريقة.

ورغم أن حكمه بالسجن لخمس سنوات ليس بالعالي بالمقارنة مع الكثير من الأسرى إلا أن غصة تبقى في القلب، فأن يغيب شاب في مقتبل العمر عن منزله وعائلته دون مبرر كفيل أن يرسم خطا من الجراحات في قلب والدته المريضة ووالده الطاعن في السن وأشقائه.. وهي ساعات قليلة حتى تسرب اسمه "تامر الشوامرة" ضمن قوائم الأسرى المنوي الإفراج عنهم ضمن المرحلة الثانية من صفقة وفاء الأحرار.

شكرا حماس

صفقة وفاء الأحرار ما زالت تسبغ الفرحة على قلوبٍ عطشى للحرية، ابتسامات وزغاريد وعبرات فرح غيبت لسنوات عادت لتزين منازل الأسرى وذويهم.

وتقول والدة الأسير الشوامرة لـ"الرسالة نت" إنها لم تكن تتوقع أن يدرج اسم ابنها ضمن المرحلة الثانية من الصفقة، خاصة وأنها ظنت أن الصفقة التي وضع الاحتلال أسماء الأسرى فيها لن تفرج إلا عن الأسرى الذين قاربت محكومياتهم على الانتهاء حيث أن ابنها تبقت له سنتان للإفراج.

وتعتبر الوالدة التي تكلمت والدموع تملا مقلتيها أن فرحتها لا توصف بقرب الإفراج عن نجلها، فهي كانت تظن أنها ستمضي عامين آخرين في الانتظار الذي ملت منه وتعب الزيارات القاسية، موضحة أن الصفقة ستخفف عنها عناء وقهرا كبيرين كانت اعتاشت معهما طيلة ثلاثة أعوام.

وتضيف:" صحيح أن نجلي محكوم بالسجن لخمسة أعوام فقط وربما هذا الرقم صغير جدا لدى عائلات أخرى، ولكن الأسير وعائلته يعتبرون أن يوما واحدا في الأسر يعادل دهرا كاملاً، لذلك أنا عاجزة عن شكر المقاومة وحماس التي أفرجت عن أبنائنا بصمودها وثباتها".

والأسير الشوامرة كما معظم القائمة في المرحلة الثانية ينتمي إلى حركة فتح، وهو الأمر الذي زاد من احترام حماس في قلوب كل الشعب الفلسطيني، حيث أنها أفرجت عن عمداء فتح والجبهة الشعبية والجهاد الإسلامي والجبهة الديمقراطية في المرحلة الأولى من صفقة وفاء الأحرار، والآن تفرج عن مئات الكوادر من تلك الفصائل دون أن تشمل الصفقة أي اسم لأسير من حماس.

وفي هذا يقول النائب عن كتلتها البرلمانية الشيخ خالد طافش لـ"الرسالة نت" إن عدم شمول أسرى من حماس أو الجهاد الإسلامي من المرحلة الثانية من الصفقة ليس مستغربا، حيث أن الاحتلال يتعمد ذلك في محاولة للانتقام من الحركة التي استطاعت إجباره على تحقيق مطالبها.

ويوضح طافش أن الاحتلال ومنذ التسعينيات يمتنع عن الإفراج عن أسير من الحركتين بل تكون كل مبادرات "حسن النية" لديه مشمولة فقط لأسرى من فتح ومنظمة التحرير، مبينا أن إدراج أسماء من لون معين لا يختلف عن طبيعة الاحتلال الذي يسعى دوما لتغييب أنصار وقيادات حماس في السجون رهن الأحكام العالية والاعتقالات الإدارية المتكررة.

وأضاف:" ورغم ذلك نعتبر أن الإفراج عن أي أسير فلسطيني إنجاز وطني فنحن لا نقيس الأسير بانتمائه ولا تنظيمه، بل هو إنسان ضحى لمقاومة المحتل وهنا لا يهمنا فصيله بل أن نسعى لتحريره من قيوده".

ونفى طافش أن يكون هناك أي استياء في أوساط حركة حماس من عدم شمول أسرى ينتمون لها ضمن المرحلة الثانية من الصفقة، مؤكدا بأن الحركة تسعة لتحرير كل الأسرى مهما اختلفت انتماءاتهم وهذا ما بان واضحا خلال المرحلة الأولى من وفاء الأحرار والتي أفرج خلالها عن أكثر من 100 أسير ينتمون لفتح وغيرهم من كافة التنظيمات.

بشرى الحرية

وفي مدينة البيرة الملاصقة لرام الله قلوب تنتظر على أحر من الجمر عودة ابنة غيبتها الزنازين، بل هي طفلة في أعراف المجتمع الدولي الذي انتهكت "إسرائيل" كل مواثيقه، فالأسيرة بشرى الطويل (18 عاما) أدرج اسمها ضمن الحرائر المنوي الإفراج عنهن ضمن المرحلة الثانية من الصفقة.

وتقول والدتها الأسيرة المحررة أم عبد الله الطويل لـ"الرسالة نت" إن العائلة كانت تتوقع الإفراج عن ابنتها خلال المرحلة الأولى من الصفقة، ولكن وبسبب إخلال الاحتلال بتعهده هذا بقيت الآمال معلقة على المرحلة الثانية التي ستشمل الإفراج عن سبع أسيرات.

وتبين أم عبد الله أن شيئا ما اختلف لدى عائلات الأسرى الفلسطينيين، بأنهم أصبحوا يعتمدون على رجال هم حقا رجال في الإفراج عن أبنائهم، فمنذ أسر شاليط ومعادلة قوية تثبت نفسها في قلوبهم بأن الاحتلال لا يفهم إلا هذه اللغة للإفراج عن الأسرى.

وتتابع:" نحن عايشنا المفاوضات لسنوات طويلة ولم تجلب لنا أي تحرير لأي أسير، بل كانت كلها تنازلات عن الحقوق ونسيان للأسرى خاصة أولئك الذين اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو، ولم يكن المفاوض الفلسطيني يكترث لهم أبدا، بينما الآن شعرنا بأن الفلسطينيين لديهم ورقة ضغط لا استجداء ولا توسل، أصبحوا يخنقون المحتل بها ويساومونه للإفراج عن أسؤراهم وه1ا تطور كبير في مراحل الجهاد الفلسطيني ضد الاحتلال".

المعادلة الجديدة التي فُرضت ضمن سجل المجد الفلسطيني أنبتت فروع أمل لدى عائلات من تبقى من فرسان الأسر، فاليوم باتت الكلمة الفصل للمقاومة ورجالها فقط.

اخبار ذات صلة