قائمة الموقع

"إسرائيل" تبدأ التفاوض مع الإخوان والسلفيين

2011-12-24T04:41:08+02:00

القدس المحتلة – الرسالة نت

فيما اعتبره مراقبون تغيرا مفاجئا في موقف (تل أبيب) من صعود الإسلاميين في مصر، عدَّلت وسائل الإعلام الإسرائيلية هذا الأسبوع لهجتها تجاه الإخوان والسلفيين.

وزاد هذا التغير من الصدمة، بالسير فى اتجاه معاكس تماما، كشفت عنه صحيفة «هاآرتس» الإسرائيلية بقولها إن سفير (إسرائيل) الجديد لدى مصر يعقوب أميتاى تلقى توجيهات من مسئولين بوزارة الخارجية لإقامة اتصال مع قادة الحركات الإسلامية.

ونقلت الصحيفة عن مسئول إسرائيلي أن السفير سيعمل على فتح قنوات الاتصال التي يمكن أن تشمل ممثلين عن جماعة الإخوان المسلمين والحركة السلفية الممثلة في حزب النور.

ونقلت بلسان هذا المسئول قوله: «يتوجب على السفير أميتاي أن يجري اتصالات مع كل الكيانات ذات الصلة بمواقع السلطة القادمة في مصر بما في ذلك الحديث مع أي احد يوافق على الجلوس معه حتى لو جرى هذا سرا».

وشدد المصدر على «انه يتوجب على إسرائيل الدخول في حوار مع ممثلي الحركات الإسلامية في الدول العربية الصديقة».

وكان السفير الاسرائيلى السابق بالقاهرة اسحاق ليفانون كشف أن الخارجية الإسرائيلية منعته من إجراء اتصالات مع جماعة الإخوان المسلمين التي وصفها بأنها «أقل تطرفا مما تعتقد إسرائيل».

وقال ليفانون لصحيفة معاريف إنه أرسل توصية إلى وزارة الخارجية الإسرائيلية عقب اندلاع ثورة 25 يناير طالبا الموافقة على أن يبدأ محادثات مع الإخوان لكن الوزارة رفضت»، وشدد على ضرورة عدم تجاهل الإخوان، مؤكدا أنهم «براجماتيون وليسوا متطرفين».

ويبدو أن هذا الموقف تغير مع قدوم السفير الجديد، الذي سبقه وبعد طول تجاهل اعتذار (إسرائيل) رسميا عن تصريحات وزير دفاعها السابق والنائب بنيامين بن إليعازر، التي دعا فيها الجيش الإسرائيلي لشن حرب ضد مصر إذا ما سيطر الإخوان على الحكم.. بل إن صحيفة «إسرائيل هيوم» أعربت عن استياء المؤسسة العسكرية من تصريحات إليعازر، ونقلت الصحيفة عن مسئول عسكري إسرائيلي رفيع المستوى قوله: «الأمر في غاية الحساسية».

وأضاف «العلاقات مع مصر ثروة إستراتيجية لكلا الدولتين، وهناك نية إسرائيلية في القضاء على التوتر في العلاقات التي تسير على ما يرام منذ حادث اقتحام سفارتنا في القاهرة»، واستشهد بصفقتي شاليط وجرابيل والتنسيق مع مصر فيما يخص سيناء.

بن إليعازر نفسه عاد ليقول: "مصر هي الثانية في أهميتها بالنسبة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة وللأسف القيادة العسكرية هناك فقدت السيطرة على الأمور، وأنا أسمع هتافات ضد طنطاوى فى ميدان التحرير وعلينا فى إسرائيل أن نعرف أن الجماهير في مصر هي التي تحدد مصير الأمور".

وأضاف أنه لم يعرف أى جهة ستقود الجماهير فى مصر فى الفترة المقبلة وكم من الوقت ستصمد أمام سقف التوقعات.

فيما أعلن بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي عبر موقع تويتر، وعلى سبيل تخفيف حدة التوتر من صعود حزب الحرية والعدالة، أنه قرر تغيير اسم حزبه إلى «الليكود والعدالة» ليصبح متماشيا مع الوضع الجديد.

ودخل ليون بانيتا وزير الدفاع الأمريكي على خط تغيير دفة الخوف الاسرائيلى من الإخوان حين صرح بأنه يتعين على إسرائيل أن تتوقف عن عُزلتها وأن تُعيد العلاقات مع دُول من شأنها حِفظ السلام بالمنطقة مثل مصر وتركيا والأردن، بل طالب إسرائيل بتقديم يد العون لهم، قائلا: "إن رفض العرب التعاون السلمي مع إسرائيل يؤكد للعالم أنها هي من تسعى للسلام بينما العرب لهم آراء أُخرى".

وعلى جانب آخر رأت صحيفة الجارديان البريطانية أن تصريحات المسئولين الإسرائيليين حول مخاطر وصول الإسلاميين لحكم مصر مبالغ فيها بشدة لأنه في ظل وصولهم لسدة الحكم فإن الجيش مازال يحتفظ بقوته وتأثيره على الحياة السياسية ولن يسمح لأحد بالعبث بالمعاهدات التي أبرمتها مصر مع إسرائيل وغيرها.

وقالت إن المخاوف التي تسعى إسرائيل لإشاعتها بعد إظهار نتائج المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية تقدما كبيرا للإسلاميين مبالغ فيها، مشيرة في ذلك الصدد إلى تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك الأخيرة، التي قال فيها إن النتائج الأولية من الانتخابات البرلمانية المصرية «مزعجة للغاية».

وأوضحت الصحيفة أن هذه المخاوف والتحذيرات لا أساس لها، لأن الجيش المصري الذي تعهد  بعد توليه مقاليد السلطة عقب الإطاحة بمبارك، بالمحافظة على الاتفاقات الدولية التي أبرمتها مصر، سوف يظل على عهده حتى في ظل سيطرة الإسلاميين على الحكم.

الكاتب إسحق رونين كتب فى مقال بصحيفة «اسرائيل هيوم» إن إدارة جورج بوش الرئيس الأمريكي السابق عملت على تثبيت حكم مبارك وإقصاء الاسلاميين، إدراكا منها بأن الديمقراطية ستأتي بالإسلاميين  ففضل بوش إقصاء الديمقراطية عن المنطقة.

وأضاف أن سياسة الولايات المتحدة تكمن فى البحث عن المؤسسات والحركات الديمقراطية فى العالم كله وتقديم العون لها لإنهاء الديكتاتورية والاستبداد من عالمنا وذلك ما أعلنه الرئيس السابق جورج بوش فيما يتعلق بالإستراتيجية الأمريكية، وهو ما تلاشاه في سياسته بالمنطقة العربية بعد أن لقنه الإسلاميون درسا فهمه جيدا، وهو أن القاعدة الشعبية باتت تؤيدهم.

وقال الكاتب إن نتائج الانتخابات البرلمانية فى هذا العام2005 أدت الى زيادة عدد مقاعد الاخوان المسلمين فى البرلمان، لكن هذه الخطوة أخافت بوش لأن طريق الديمقراطية الذى كان يسعى اليه سوف يؤدى الى سيطرة الاسلاميين وبشكل ديمقراطى.

ويؤكد الكاتب أن هذه النتائج أدت الى ثورة فى مفاهيم الادارة الأمريكية فبدلا من ان تسعى الى تعزيز الديمقراطية صارت تسعى لإرساء قواعد حكم مبارك واقصاء الاسلاميين لضمان مصالحها فى الشرق.

لكن أوباما لم يسر على نهج بوش فبدلا من أن يتعلم الدرس صار يطالب مبارك بالتنحى بعد اندلاع الثورة فى مصر.

ويشير الكاتب الى أنه بعد الفوز الشرعى للاخوان المسلمين فى الجولة الأولى للانتخابات قد يتمكن التيار الاسلامى من فرض أيدلوجياته حتى لو كان فرضا جزئيا.

اخبار ذات صلة