قائمة الموقع

كيف "يسرقون" الحياة من أطفال القدس؟!

2011-12-24T16:13:36+02:00

القدس المحتلة - لمراسلتنا

على صوت زقزقة العصافير فتح عيناه وأخذ يفركهما بحركات دائرية، هي لحظات قليلة عاش فيها نسمات الصباح الجميل مستمتعا دونما سبب، فتح زجاج النافذة واستنشق هواء معطراً بنسيم الأقصى المواجه للغرفة الصغيرة.. كم هو جميل أن يعيش طفولته في ذاك المكان.

لم يكد ذاك الطفل المقدسي يرسم على وجهه ابتسامة رضا حتى لمح تحت النافذة عددا من خفافيش الليل، حينها قطب حاجبيه عابسا واستذكر قرار المحتل بمنعه من الخروج من منزله، بقي يراقب الجنود وهم يتجولون في زقاق حيه الأصيل، بينما الأطفال يتوجهون لمدارسهم.. أسقط عبرة قهر على وجنتيه وأغلق النافذة بعنف مغرقاً وسادته بسيول من الدموع.

ممنوع من التعلم!

تلك الحكاية ليست من نسج الخيال ولا من تفاصيل الوهم البعيد، بل هي قصة أطفال القدس الذين يُسلبون كل معاني الحياة بدفئها وإشراقتها الطفولية، هناك لا يسمح للكثيرين الخروج من المنزل ولا التوجه للمدرسة ولا العيش دون زيارة مراكز الشرطة يوميا.

ومن بين هؤلاء كان الطفل طارق خالد عودة (15 عاما) من سكان منطقة عين اللوزة في سلوان, حيث كان قد اعتقل في أيار الماضي لمدة أربعة أشهر ذاق خلالها أقسى أشكال التعذيب النفسي والجسدي، ولم يكد يتنسم الحرية حتى أبعده المحتل عن منزله إلى حي مقدسي آخر مع إقامة جبرية كاملة حتى آخر شهر شباط المقبل.

وفي هذا يقول رئيس لجنة الدفاع عن البلدة فخري أبو دياب لـ"الرسالة نت" بأن الاحتلال فرض على طارق غرامة مالية باهظة تبلغ قيمتها 10 آلاف شيقل وأجبرته على التوقيع على كفالة بقيمة سبعة آلاف شيقل رغم أنه قاصر، موضحا أنه حرم من الخروج من المنزل لأي سبب حتى لو كان التوجه إلى المدرسة لأكثر من ستة أشهر حتى موعد المحاكمة القادم.

ويؤكد أبو دياب أن الاحتلال تسبب في خسارة الطفل لسنة دراسية كاملة، وهو الامر الذي يؤثر على تحصيله العلمي وعلى قدراته التي تنمو بشكل مركز في هذه الفترة من العمر، مبينا أنه يعيش حالة نفسية سيئة بسبب حرمانه من التوجه للمدرسة أو اللعب مع أصدقائه، وحتى في عيد الأضحى لم يتمكن من الخروج من المنزل ولا حتى زيارة أحد من أقربائه.

ويضيف: "الاحتلال بهذا يعاقب كل عائلة طارق، فهم يضطرون للبقاء في المنزل لرعايته والتخفيف عنه، وحسب الحكم فهم ملزمون بالبقاء معه لمنعه من الخروج، هذا الأمر لا يطاق بالنسبة لتلك العائلة والاحتلال يرتكب بحقهم جريمة إنسانية".

ويعتبر أبو دياب بأن الاحتلال يسعى إلى سلب الطفولة من أطفال القدس وتحديدا سلوان، كما يحاربهم بأحب الأمور إلى أنفسهم، فيحبسهم منزليا ويمنعهم من التحرك وهو الأمر الظالم بحق الأطفال الذين يحبون الحركة واللعب والخروج من المنزل، لافتا إلى أن هدف الاحتلال في ذلك يتركز على محاربة أهالي سلوان الذين يرفضون الخروج من منازلهم وتركها للمستوطنين.

"أيّ حياة؟"

تلك الاعتداءات على الحق في الحياة وأفرعها لا تقتصر على منع التعليم ومنع الخروج من المنزل واللعب، بل تتعداها إلى اعتداءات جسدية يقع الطفل المقدسي ضحيتها.

وفي هذا السياق لم يكد الطفل علاء الزغير يتلقى العلاج داخل أحد مستشفيات المدينة المقدسة من كسر في أنفه سببه له جنود الاحتلال حتى تم اعتقاله من داخل المشفى واقتياده إلى مراكز التحقيق والاعتداء عليه بالضرب أيضا، بينما تم إبعاده عن البلدة القديمة بعد الإفراج عنه عقابا له على مشاركته في المواجهات.

أما الطفل داود شرف (16 عاما) فيوضح مركز معلومات وادي حلوة أنه وخلال روايته لما حدث معه يعود ليكرر جملة "لا أصدق أنني نجوت من بين أيديهم"، وذلك بعد خوضه تجربة الاعتداء من قبل جنود الاحتلال وسط القدس.

ويبين المركز في بيان وصل ""الرسالة نت" أن عددا من الجنود بدأوا التحرش به أثناء عودته من مدرسته بالقرب من باب الأسباط، حيث طلبوا منه هويته والدخول إلى مقر الشرطة وهناك أمروه بخلع ملابسه للتفتيش ففعل ومن ثم طلبوا منه رفع يديه والاستدارة إلى الحائط فجاء أحد الجنود وأبعد قدميه عن بعضهما وشرع بضربه عليهما وقال له "لماذا تحدثت بصوت مرتفع بالخارج؟" وأوسعوه ضربا مرة أخرى قبل الإفراج عنه.

ويذكر المركز أن داود وأثناء عودته إلى منزله في يوم آخر التقى بالجنود أنفسهم الذين اعتدوا عليه فطرحوه أرضاً ووضعوا القيود على يديه واعتدوا عليه بالضرب وجروه إلى داخل مقر الشرطة ولأكثر من 40 دقيقة وهم يعتدون عليه بالضرب المبرح على أنحاء متفرقة من جسده حتى أصيب بالغثيان.

ومثل أولئك الأطفال الذين كفلت لهم كل الشرائع والمواثيق حقوقا في الحياة والتعليم واللعب والتحرك بحرية يتساءلون:" أي حياة هذه التي نعيش؟"..

اخبار ذات صلة
مقال: مَنْ بقي مع القدس
2014-04-20T10:04:18+03:00