غزة-محمد بلّور-الرسالة نت
هذه الحلقة "الحرب النفسية" قديمة ومعادة ! فرغم أنها مهمة وناجعة في حروب سابقة إلا أنها أخفقت في غزة قبل ثلاث سنوات .
لم تشبه الحرب النفسية والإعلامية التي شنها الاحتلال على غزة سنة 2009 تلك التي خاضها بامتياز على العرب في عدوان 1967.
وأثبتت مرة أخرى الماكينة الإعلامية جيدة التزييت أنها عاجزة عن قهر المدنيين الفلسطينيين الخاضعين لوافر إمكاناتها وكامل بطشها .
واستخدم الاحتلال وسائل متعددة للنيل من معنويات المقاوم والمواطن العادي قبل وخلال أيام الحرب تمهيدا للآلة العسكرية الراغبة في الإجهاز عليهما.
ويرى خبراء الأمن وعلم النفس أن الحرب النفسية تشكل 70% من واقع الحرب بينما تبقى نسبة 30% للعدوان الميداني المتمثل بالإجراءات العسكرية .
تفكك اجتماعي
في غرفة العمليات التابعة للجيش الإسرائيلي علّقوا آمالا كبيرة على الحرب النفسية لتدمير معنويات الفلسطينيين وثنيهم عن دعم المقاومة.
ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي محمد مصلح أن الحرب النفسية التي خاضها الاحتلال ضد قطاع غزة تمثلت في فترة ما قبل العدوان وخلال أيام العدوان .
وأضاف للرسالة نت: "أراد الاحتلال نصرا بأقل ثمن فاستخدم حربا نفسية من شقين الأولى موجهة للمقاوم حتى يهزمه نفسيا والثانية موجهة للرأي العام والمواطنين" .
واستخدم الاحتلال وسائل الإعلام وطرقا أخرى لبث الإشاعات ونشر الرعب من أبرزها إلقاء المنشورات من الجو واختراق موجات الراديو والتلفزيون والهاتف الخلوي والأرضي.
ودعا الاحتلال عبر اختراق وسائل الإعلام والهواتف الناس للتبليغ عن المقاومين وعدم المشاركة في المقاومة واعدا بفجر جديد كما ادعى يومها ! .
أما الأخصائي الاجتماعي د.درداح الشاعر فقال إن المستهدف من الحرب النفسية كان إرادة الشعب وصمود المقاومة والعلاقة الطيبة بين الشعب والسلطة .
وأضاف للرسالة نت: "أرادوا تدمير العلاقة بينهما وتحويل المجتمع إلى شتات إضافة لاستهداف الاقتصاد حتى يتهاوى ويدمروا بعده البيوت والمصانع" .
وأشار أن براعة إسرائيل في نشر الإشاعات تاريخيا لم يمنحها النجاح في حرب غزة، مضيفا: "منذ اللحظة الأولى وزعت منشورات لمهاجمة الفلسطيني تقول أنها هزمته وأمامه الاستسلام فقط".
حرب مضادة
ولم تقف المقاومة عاجزة أمام الماكينة الإعلامية الإسرائيلية فقد برز الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة متوعدا بتوسيع رقعة القصف الصاروخي .
وجسّد تهديد القسام بقصف مدن بعيدة عن غزة أهم الوسائل التي نشرت الرعب في مجتمع إسرائيل .
كما وجهت حماس رسائل للمجتمع الدولي والإسرائيلي عبر بعض التصريحات المسجلة أو المباشرة لقادة حماس أبرزها ما يتعلق بالصمود والأسير السابق لديها شاليط .
وأكد المحلل مصلح أن حماس استهدفت بتلك الرسائل الجبهة الداخلية الإسرائيلية وهو أمر استفادته من حزب الله في حرب 2006.
وامتدح الدور الإعلامي الذي لعبته كل من فضائية وإذاعة الأقصى في نقل الحدث بفعالية ونشاط إضافة لنقل بعض التصريحات لقادة ميدانيين لعبت دور كبير في الصراع.
في الجهة المقابلة ثمة عامل معنوي مهم يتحدث عنه الدكتور الشاعر يتمثل في التكافل الاجتماعي ترسّخت صورها خلال الحرب .
وعن ذلك يضيف: "تعاون الناس في إعداد الطعام وتجمع الأسر الكبيرة حول مائدة واحدة وساعد القوي الضعيف" .
وأشار إلى أهمية مساعدة المواطنين للجرحى والمصابين ومحاولة إنقاذهم في أيام الحرب وهي قيمة كبرى .
ورغم امتلاك إسرائيل وسائل للدعاية والحرب النفسية استخدمتها طوال انتفاضة الأقصى وكثفت منها خلال عدوان غزة إلا أن فشلها في تحقيق أهدافها سيجبر قادتها على إعادة النظر في تطور الصراع.