قائمة الموقع

أمريكا تحرم فلسطيني من عناق "والديه"

2012-01-12T10:03:21+02:00

غزة-الرسالة نت - "خاص"

من الصعب أن يمارس الإنسان حياته بشكل طبيعي بعد مصادرة أحلامه وحريته في بلد يدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان, فبمجرد أنك فلسطيني قد تتعرض للظلم الكبير في تلك الدول التي أكدت ولائها للاحتلال "الإسرائيلي" وترى بعينيه الحاقدتين على الشعب الفلسطيني.

لعلها صورة تقريبية لحالة الطالب طارق عيسى فياض 28 عاماً,  الذي عاش أفراد عائلته بداية التسعينات في الولايات المتحدة الأمريكية على بند الهجرة من قطاع غزة ولم يتمكن من الوصول إليها بفعل الإجراءات الأمنية الأمريكية.

طارق كان يمكث في قطاع غزة مع والدته ثم انتقل للدراسة الجامعية في جمهورية مصر العربية عام 2001 ليدرس تخصص تكنولوجيا معلومات, ويتخرج من هناك عام  2005 بينما إنتقلت الأم إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

يقول طارق لـ"الرسالة نت" : "بعد التخرج انتظرت للحصول على فيزا للعودة إلى الولايات المتحدة للالتحاق بعائلتي وقد حصلت على الفيزا مطلع عام 2007".

وأضاف: "في منتصف شهر فبراير من ذات العام وصلت مطار "فرانسيسكو", وأثناء الإجراءات في المطار, شعرت بمعاملة غريبة نظراً لملامحي الشرق أوسطية, وفتشت بشكل دقيق وإستثنائي".

وتابع: "وصلت المطار حينها الساعة الثانية ظهرا في 17-2-2007 واستمرت إجراءات التحقيق معي حتى الساعة العاشرة مساء, بعدها حضر جهاز المخابرات الأمريكية وحقق معي مجدداً حتى الساعة الثانية عشر ليلا".

لم يعلم طارق أن جهاز "اللاب توب" الشخصي سيكون سببا لمعاناته وضياع حلمه بالالتحاق بعائلته واستكمال دراسته أو حصوله على عمل, حين طلب منه الضابط الأمريكي فتح الجهاز للاطلاع على المحفوظات التي بداخله, فوجد فيه صورا لقادة المقاومة الفلسطينية إضافة إلى مقطع فيديو يعرض صورا لعمليات المقاومة في غزة.

توقف الضابط عند هذه المحتويات وانهال على طارق بالأسئلة بطريقة لم تخفي امتعاضه واستفزازه حول مصدر هذه الصور, وكان طارق يجيبه بكل هدوء إنها عبارة عن مواد وتقارير إخبارية كنت أتباعها عبر مواقع الانترنت.

ويشير طارق إلى تلك الحادثة بالقول "كنت في مصر أتابع على الانترنت الأخبار المحلية وما يدور في غزة من أحداث ميدانية وشهداء, وأتصفح بعض التقارير الإخبارية, وبقيت محفوظة هذه الملفات والصفحات في جهازي وباتت إدانة ضدي".

وأردف قائلاً: "بعد ساعات من التحقيق توصلوا إلى أنه لا يوجد قانون خاص للتعامل مع قضيتي, وسيتم تحويلها إلى دائرة الهجرة".

استلمت دائرة الهجرة الأمريكية القضية, واستمرت المرافعات والمحاكمات من 2007 حتى عام 2011 وطارق داخل سجن مدينة "سان فرانسيسكو" معتقل مع الجنائيين.

لم يستسلم والد طارق للقضاء الأمريكي فحاول متابعة القضية بغية الإفراج عن ولده فوكل محاميا للدفاع عنه لكن أجهزة الأمن الأمريكية كانت تدفع بكل قوة لإبقائه معتقلاً.

وحسب طارق فإن سبب المماطلة والإحتجاز الطويل جاء لإصدار قوانين جديدة للتعامل مع حالات الهجرة للولايات المتحدة الأمريكية, خاصة تلك التي تبدي تعاطفا مع القضايا العربية والإسلامية والفلسطينية على وجه الخصوص.

ولفت إلى أنه في أواخر عام  2008 أي بعد عام ونصف من المحاكمات والمرافعات طلب منهم السماح له بمغادرة الأراضي الأمريكية إلى أي دولة أو العودة إلى غزة للخروج من هذا السجن, لكن الأمن الأمريكي رفض بحجة أن الدول ترفض استقباله.

وبقيت قضية طارق معلقة وهو في السجن إلى بداية عام 2011 حتى جاء قرار بترحيله إلى مصر للعودة إلى القطاع.

وأوضح طارق أن قرار الترحيل أقر ولم ينفذ على الفور وحسب القانون الأمريكي إذا لم ينفذ القرار خلال 6 شهور لا بد من إطلاق سراح المعتقل داخل أمريكا, قائلاً: "في الشهر الخامس من صدور القرار حُولت إلى سجن جديد, فتيقنت أن إجراءات الترحيل قد بدأت, وتنقلت حينها بين 5 سجون".

وأشار إلى أنه جرى ترحيله إلى مطار القاهرة في 26-6-2011 فوجد مندوب عن السفارة الفلسطينية في انتظاره, لإتمام الترتيبات الأمنية لترحيله إلى غزة ليعيش فيها وحيداً في شقة تعود لعائلته المهاجرة.

لم يتحمل طارق واقع الوحدة الذي يعيشه فعزم على استكمال دراسته في الخارج فحصل على فيزا للسفر إلى ماليزيا, وتوجه للسفر لكن السلطات المصرية منعته من السفر لكونه مدرج أمني بناء على الحادثة التي وقعت معه في الولايات المتحدة الأمريكية ليشكل منعه من السفر تهديداً لمستقبله العلمي ومستقبله في رؤية أهله وذويه.

اخبار ذات صلة