الرسالة نت - أيمن الرفاتي "خاص"
دخلت المواقع الإلكترونية الفلسطينية سباقاً مع الزمن؛ لتحصين نفسها والتأهب لهجمات متوقعة من قبل "هاكرز اسرائيلي" يسعى للثأر من هجمات نظيره السعودي -الذي يطلق على نفسه اسم "عمر"- وطعنات ينفذها "هاكرز غزيون".
وأصيب الكيان الإسرائيلي بـ "حُمَّى إلكترونية" جراء الهجمات التي أخذت تنخر في جسده مؤخراً، وأدت لتوقف عمل مواقع عدة على الشبكة العنكبوتية، علاوة على اندلاع بلبلة شعبية كبيرة عقب نشر عشرات أرقام بطاقات الائتمان لعشرات آلاف الاسرائيليين, الأمر الذي دفع الجيش لتضميد جراحه سريعاً وتشكيل وحدة تضم خبراء تقنيين؛ لصد مثل هذه الهجمات.
وكرد أولي أشبه باندلاع شرارة "حرب فضاءٍ إلكتروني"؛ شن هاكرز "إسرائيليون" هجمات على مواقع عربية, وهدد أحدهم بنشر عشرات الآلاف من أرقام السر لحسابات "فيس بوك" الخاصة بفلسطينيين، إضافة لكشف بطاقات ائتمان آلاف السعوديين.
وفي السياق؛ توقع "خالد صافي" الخبير التقني في مجال الشبكة العنكبوتية، تعرض المواقع الإلكترونية الفلسطينية لهجمات إسرائيلية، تستهدف على وجه الخصوص "مواقع رسمية حساسة" تعمل في الحقل الإعلامي والخدماتي للفلسطينيين كـ "مواقع حماس والمقاومة" وفق قوله.
وأضاف: "مواقع الحكومة الفلسطينية كالداخلية والاتصالات والمواصلات والصحة، ستكون المستهدف بالدرجة الأولى".
وأوضح أن مواقع الجامعات الفلسطينية لن تكون بمنأى عن الهجمات, متوقعاً تعرض الموقع الإلكتروني للجامعة الإسلامية بغزة لهجمة وصفها بـ "الكبيرة".
حلول عملية
وحول آلية الدفاع التي يستوجب على المواقع الفلسطينية اتباعها، لإبطال مفعول هجمات الهاكرز الإسرائيلي -حال حدوثها- قال الخبير التقني: "ما دمت على الانترنت فأنت مكشوف, وتوقع الهجمة موجود؛ لكن طبيعتها وأين ستكون ومن سينفذها؟ غير محددة، ما يجعل عملية الدفاع غير مجدية".
وأشار إلى أنه لا يمكن ايجاد خطوط دفاعية لهجمة "مجهولة المصدر", متوقعاً أن تكون الهجمات "منظمة ومترابطة ينفذها جهات رسمية أو متضامنة مع اسرائيل". على حد قوله.
ونصح صافي المواقع الفلسطينية بتكوين خطوط دفاعية متواصلة، كجعل عملية النسخ الاحتياطي يومياً وليس شهرياً أو أسبوعياً, مبيناً أنه في حال تعرض الموقع للهجمة يمكن إعادته خلال ساعات عبر استعادة النسخة الاحتياطية الأخيرة.
ولفت إلى وجود طريقة جديدة في التعامل مع الهجمات عبر اعتماد خاصية "سيرفر ميرور" -أي السيرفر المرآة- بحيث يُغذي الموقع في سيرفرين مختلفين ومنفصلين، وفي حال استهداف أحدهم يعمل الآخر بشكل مباشر ويُعيد الموقع الإلكتروني للعمل خلال فترة قصيرة جداً.
الجهاد عن بعد !
وتوقع الخبير التقني أن يكون 2012 عام "ثورات إلكترونية ضد إسرائيل"، قائلاً: "في العام الماضي 2011 اندلعت الثورات العربية، وفي 2012 ستزداد حدة العداء للكيان، وسترتقي لمرتبة حرب (فعل ورد فعل) متواصل, خصوصاً أن الشباب العربي وجد بُغيته في تحقيق الشعور بالبطولة وتقديم الجديد للأمة".
وبيَّن أن الحرب "المقصودة" سيدخلها محترفين عرب، "سيخوضون ميدان الجهاد في فلسطين عن بُعد". حسب وصفه.
واستدرك قائلاً: "سيكون هناك نوع من التنظيم الإلكتروني في العمل والتنسيق لهجمات منظمة من قبل المهنيين والمختصين والمبرمجين".
وتابع صافي: "ستتولد نظرة لمن ينفذ هجمات الكترونية ضد إسرائيل، بأنه مجاهد يمارس عملاً مقاوماً"، مؤكداً أن حدة "الصراع الإلكتروني" ستتسع خلال الفترة المقبلة بشكل واضح.
وطالب بعدم دخول مجال الاختراق لمن يفتقرون للخبرة والدراية الكافية؛ لأنهم -وفق قوله- سيكونون صيداً ثميناً للمخترقين من الجهة المعادية, مستطرداً: "لا أنصح بخوض هذا المجال؛ إلا لمن هم على درجة عالية من الاحترافية والضرب الموجع والفرار في نفس الوقت".
من يجني الثمار؟!
وعن الخاسر الأكبر من الحرب الإلكترونية، أوضح الخبير التقني أن خسائر الاحتلال "أكبر بكثير" مما يخسره الفلسطينيون؛ لأنه -حسب قوله- يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتقية، ولا يمكن أن يستغني عنها البتة.
وقال: "كل شيء في إسرائيل الكتروني, إشارات المرور، حسابات البنوك, التعليم, الطيران, العمليات الاقتصادية.. كلها مرتبطة تلقائياً بحكومة الكترونية متكاملة".
وأضاف: "ضرب أي جزء من هذه الحكومة يؤثر بشكل كبير على المجتمع الإسرائيلي, بينما ستكون الهجمة ضدنا محدودة المدى, فعندما يتم استهداف موقع إعلامي، سيتم اعادته بشكل سريع، ولن تكون الخسائر كبيرة كمواقع الاحتلال التي تؤثر في الحياة اليومية".
وفي الختام؛ أعرب صافي عن أمله بأن يتعلم الفلسطينيون ما أسماه بـ "علم الاختراق"؛ لضرب (إسرائيل) في أماكن ليست في الحسبان.