قائمة الموقع

ضيوف الشتاء يغادرون منزل "أبو خضر"

2012-01-18T18:07:21+02:00

البريج- محمد بلّور- الرسالة نت

حين تبكي ويخذلك منديلك تستعين بأكمام قميصك لتجفف الدموع، لكن حين يداهمك الفقر لن ينفعك منديل ولا قميص ! .

يطل الفقر بهامته على منزل السيد عبد الرحيم البراغيثي "أبو خضر" 68 عاماً متوافقا مع قسوة الشتاء القارس .

أمطار الخير التي يهزّ الناس رؤوسهم رضاً وهم يتابعونها حلت منذ سنوات ضيفا ثقيلا على منزل عبد الرحيم .

وبدأت منذ أيام فقط تعود الحياة إلى نصف طبيعتها في منزل البراغيثي الكائن بمنطقة "بلوك 2" بعد إعادة ترميم المنزل .

وأشرفت كل من جمعية النهوض بالعامل ومكتب نواب كتلة التغيير والإصلاح بوسط القطاع على تمويل وترميم المنزل بمساعدة أهل الخير.

ضيوف الشتاء

يرخي ربّ الأسرة المكونة من أربعة أفراد المسن عبد الرحيم ذراعيه حول جسد النحيل مستعرضا فصول المعاناة المستمرة .

وقال إن بيته الصغير البالغة مساحته 60 متراً مربعاً كانت جدرانه مهترئة بينما تدلف مياه الأمطار من سقفه المثقوب بغزارة في الشتاء .

وأضاف: "لم يكن به أبواب صالحة ولا جدران ولا حمام حتى رمموه وأصلحوا الجدران وبلطوا الأرض وأنشئوا حمام وطلوا الجدران وأصلحوا السقف" .

تتدخل زوجة البراغيثي "أم خضر" مذكرة زوجها ببعض التفاصيل الفنية، مشيرة إلى الفرق الكبير بين حال المنزل بالأمس واليوم .

وأضافت: "بارك الله فيهم.. أكثر شيء كان يزعجني دخول مياه المطر داخل الغرف والحمام السيئ والأرض المكسرة التي يخرج منها الفئران والحشرات".

معاناة متصاعدة

بتلقائية كانت تتناغم حالة السقف المثقوب مع شقوق الجدران والأرضية مستقبلة مياه الأمطار التي كانت تداهم سكان البيت .

ورغم أن ترميم المنزل حسّن ظروف الحياة جزئيا إلا أن "أم خضر" تقف عاجزة أمام مرض ابنها الكبير 25 سنة الذي ألزمه البيت.

في منزل عبد الرحيم لا يجدون ما يسدّون به رمقهم فيضطرون أن يجتهدوا للبحث عن لقمة اليوم.

تشير زوجته لقدر على الموقد وتضيف: "يضطر زوجي لبيع الترمس حتى يجلب لنا بعض الشواكل التي لا تكفي لشيء" .

وضاقت البراغيثي ذرعا بابنها الذي أصيب بمرض مفاجئ فزارت إحدى الجمعيات الخيرية مطالبة بتكفل علاجه وحياته .

وشكرت جمعية النهوض بالعامل ونواب كتلة التغيير والإصلاح وأهل الخير الذين خففوا من معاناة أسرتها .

الأيادي البيضاء

غرقت كل من النائب في المجلس التشريعي هدى نعيم وربّة المنزل في الحديث عن تفاصيل ومعاناة يومية ملوّنة بينما انشغل مندوبو المؤسسات في محاورة عبد الرحيم .

وقامت النائب نعيم بجولة مقتضبة في حجرات المنزل الصغير قبل أن تقول إن مكتب نواب كتلة التغيير والإصلاح بالوسطى أطلقوا مشروعا لترميم المنازل الفقيرة .

وأضافت: "من خلال تواصلنا مع الأهالي وصل عدد كبير من أصحاب المنازل الفقيرة الذين تزداد معاناتهم في الشتاء فقررنا وضع إستراتيجية جديدة لتمويل المنازل من الداخل دون انتظار تمويل خارجي".

ويساهم نواب كتلة التغيير والإصلاح بتمويل جزء من مشاريع الترميم بمشاركة مؤسسات خيرية تحت إشراف ومتابعة جمعية النهوض بالعامل.

أما ممثل جمعية النهوض بالعامل الذي انتهى من تثبيت لوحة الإعلان عن اختتام مشروع الترميم على الجدار فقال إنهم تلقوا اتصال قبل أسابيع بمداهمة الأمطار لمنزل عبد الرحيم .

وأضاف: "اتصل أحد الجيران يخبرنا بذلك فزرنا البيت وعاينَّا المكان ثم قررنا العمل وخلال أسبوع أطلنا ارتفاع الجدران وبدأنا بالقصارة والبلاط وجهزنا الحمام وطلينا الجدران وركبنا أبواباً وجددنا بعض الأثاث" .

وتتولى جمعية النهوض بالعامل معاينة المنازل والإشراف على الترميم مستعينة بمتطوعين من العمال .

ويعد منزل عبد الرحيم المنزل الخامس الذي أعيد ترميمه في مخيم البريج خلال الشهور الماضية في مشروع سيطال منازل أخرى مستحقة .

وفيما تبدو معاناة سكان قطاع غزة متواصلة بسبب الحصار تتفاقم معاناة آلاف الأسر التي تفتقد لمصدر رزق يضيف على المعاناة معاناةً أخرى.

 

""

 

""

 

""

 

""

 

اخبار ذات صلة