قائمة الموقع

هل تنعش الثورات الاقتصاد الفلسطيني ؟

2012-01-27T13:16:50+02:00

غزة – مها شهوان

تأثر الاقتصاد الفلسطيني كغيره من المجالات بالثورات العربية، فقد لجأ العديد من الفلسطينيين ولاسيما الغزيون إلى بلاد الثورات لاستثمار رؤوس أموالهم وإقامة مشاريعهم الخاصة، وفي المقابل قدم بعض أصحاب رؤوس الأموال من المغتربين الفلسطينيين لقطاع غزة للعمل بالتجارة.

وكانت الثورات العربية لاسيما للأربعيني مصطفى عيد "فاتحة خير عليه"، لتمكنه من اقامة مشروعه الخاص الذي حلم به في جمهورية مصر بعد حصوله على الجنسية المصرية كونه غزيا.

حكاية عيد بدأت حينما توقف عن عمله في مجال الخياطة  داخل الأراضي المحتلة عام 48 بعد انتفاضة الأقصى، فقد اضطر لإغلاق مصنعه هناك وفتح مصنعا صغيرا في غزة لكن، بفعل الحصار، أوشك على خسارة رأس ماله.

حاول عيد الذهاب لمصر عدة مرات ليفتح مشروعا لكن بلا جدوى لرفض المصريين اعطاءه ترخيصا رغم ان امه مصرية.

مصر ليست وحدها التي شجعت الفلسطينيين على استثمار الأموال فيها فقد لجأ أيضا عدد كبير من الغزيين إلى ليبيا فور انتهاء ثورتها للعمل في البناء كما حصل مع الأربعيني أبو مصطفى الذي غامر وأخذ معه اثنين من أبنائه.

استثمار الاموال

وفي هذا السياق اكد خبراء اقتصاديون أن  فتح معبر رفح الحدودي وسهولة الحصول على تراخيص في مصر وليبيا دفع رجال الأعمال الفلسطينيين لاستثمار أموالهم فيها.

وعن أسباب توجه رأس المالي الفلسطيني إلى الدول الأخرى وعدم استثماره داخل الأرض الفلسطينية يقول د. معين رجب استاذ الاقتصاد بجامعة الازهر: "هجرة الاموال الفلسطينية للخارج يرجع لممارسات الاحتلال العدوانية، فالحصار المفروض على القطاع منع اقامة المشاريع التي تدعم التصدير، في حين حدت الحواجز المنتشرة في الضفة من المناخ الاقتصادي رغم تشجيع الاستثمار هناك"، مشيرا إلى أن الاستثمار داخل فلسطين مرهون بالمناخ والاقتصاد العام المتأثر بإسرائيل .

في حين يتوقع الخبير الاقتصادي د. ماهر الطباع،  أن تكون الاستثمارات الفلسطينية في الخارج قليلة بسبب المعيقات التي تواجهها، مشيرا إلى انه قبل الثورات العربية كان الفلسطينيون يواجهةن صعوبة في الحصول على التراخيص لإقامة مشاريع استثمارية في تلك البلاد.

وأوضح أن الوضع السياسي والاقتصادي في غزة ليس مستقرا لاسيما خلال السنوات العشر الاخيرة، فالكثير من مالكي رؤوس الاموال أصبحوا يفكرون بالاستثمار بالدول العربية بعد نجاح الثورات العربية.

وحول المؤهلات التي يمتلكها الفلسطينيون للعمل بالخارج يرى الطباع ورجب انهم اكتسبوا خبرات كثيرة نتيجة عملهم داخل (اسرائيل) وخصوصا في مجال البناء والملابس والصناعات الغذائية والإنتاج الزراعي والانشاءات .

دورات اقتصادية  دولية

البعض يرى أن لجوء رجال الاعمال للخارج بعد الثورات العربية سيؤثر على الاقتصاد الفلسطيني بشكل كبير. وعن ذلك  ذكر رجب ان الاستثمار يعد حلقة مهمة في النشاط الفلسطيني وخروجه يمثل عاملا سلبيا في دورة الاقتصاد ،  لافتا إلى وجود قوانين في البلاد تشجع الاستثمار لاسيما بعدما عقدت السلطة دورات اقتصادية  دولية واصدرت الكثير من التشريعات لتشجيع الاستثمار داخل البلاد والتخلص من تبعية الاحتلال.

في حين يعتقد الطباع أن الاستثمار في الخارج سيؤدي لربط الاقتصاد الفلسطيني مع اقتصادات الدول العربية المختلفة ، ورأى أن ذلك يساعد الاقتصاد الفلسطيني في التخلص من التبعية للاقتصاد (الاسرائيلي).

وحول مدى انتعاش الاقتصادي الغزي خلال العام الماضي مقارنة بالأعوام التي سبقته، يقول رجب :" حصول الفلسطينيين على جنسيات مصرية بعد الثورة كان عاملا مشجعا للبحث عن فرص عمل واستثمار داخل الاراضي المصرية، بالإضافة الى ليبيا التي رأى فيها العديد من الغزيين فرصة مناسبة للرحيل اليها والعمل في البناء.

 بينما يشير الطباع إلى وجود تحسن على الاقتصاد الفلسطيني وخصوصا بعد حادثة مرمرة التي خفف الاحتلال الحصار على اثرها مما أدى لزيادة في السلع وبعض المواد الخام للمصانع ، وكذلك دخول الشاحنات لغزة ، بالإضافة الى زيادة الواردات عن طريق معبر كرم ابو سالم وادخال مواد البناء عبر الانفاق.

ويدرك الفلسطينيون أن استثمار اموالهم في الداخل والخارج يثبت وجودهم في بلدهم كما يساهم في الخروج من التبعية الاقتصادية للاحتلال.

 

اخبار ذات صلة
آسيا تنعش تجارة الفحم
2010-11-23T10:13:00+02:00