الرسالة نت – أيمن الرفاتي
تشهد أسواق مدينة غزة هذه الأيام ظاهرة كثُرت لأجلها علامات الاستفهام لدى المواطنين والتجار، تمثلت بانخفاض أسعار لحوم العجول الطازج لـ30-35 شيكل سعر الكيلو الواحد، بعدما كان يتأرجح بين 40 و50 شيكل، الأمر الذي شجع المواطنون وميسوري الحال إلى شرائها باعتبارها "فرصة قد لا تتكرر".
ومن نافلة القول، الإشارة إلى ارتفاع أسعار الدواجن، تزامناً مع انخفاض أسعار اللحوم الحمراء، وهو ما حدى بـ"الرسالة نت" إلى التحري عما هو طي الكتمان، أملاً في الكشف عن مغزي حقيقة ما يجري بالأسواق.
البداية كانت عند أحد تجار العجول "الكبار" في قطاع غزة –نتحفظ على اسمه- الذي توجه قبل شهرين إلى شراء عدد كبير من العجول المستوردة، طمعاً في بيعها خلال موسم عيد الأضحى بسعر منافس، مع العلم أن أغلب العجول التي اشتراها من ذوات الوزن الثقيل.
ولأن الرياح قد تأتي بما لا تشتهي السفن، لم يكن الطلب على قدر الكمية التي أحضرها التاجر، ما أدى لكساد الكمية، التي يحتاج الرأس الواحد منها يومياً لكمية كبيرة من الأعلاف, فرأس واحد من العجول يحتاج لما يزيد عن 50 شيكل من الأعلاف يومياً, وهو بحد ذاته "مكلف للغاية".
ومن باب "قيراط حظ ولا فدان شطارة" توجه التاجر إلى طرح الكميات التي بحوزته في السوق وبأسعار أقل من المعتاد كي يشتري منها المواطنون؛ لكن الطلب في البداية لم يكن كما هو متوقع، ما دفعه إلى تخفيض الأسعار لتصل إلى أقل من 30 شيكل.
وما زاد الطين بلة، وأودى بأسعار اللحوم الطازج إلى الهاوية، هو أعمار العجول التي أدخلها التاجر، وهي "كبيرة" ولحومها غير مرغوبة لدى كثير من المواطنين في الأضاحي؛ لأن لحمها يكون قاسياً وبحاجة لفترة أطول في الطبخ.
وتزامناً مع الانخفاض الحاصل بأسعار اللحوم الطازج، ترتفع بشكل ملحوظ أسعار الدواجن، متأثرة بانخفاض درجات الحرارة في قطاع غزة، حيث وصل سعر الكيلو إلى 13-14 شيكل، بعدما كان يتراوح بين 9-10 شيكل.
ويعكف مربو الدواجن خلال فترة الشتاء على تدفئة مزارعهم عبر أجهزة تعمل على الغاز، ما يزيد من التكلفة المالية والمادية, خاصة أن مدة التدفئة تتواصل لساعات طويلة في ظل ارتفاع أسعار الغاز بشكل كبير.
اللحوم المثلجة
وعلى الرغم من انخفاض أسعار اللحوم الحمراء الطازجة إلا أن أسعار نظيرتها "المثلجة" ما تزال تراوح مكانها ما بين 20 إلى 25 شيكل للكيلو, ولم تتأثر "مطلقاً" بأسعار الطازج؛ الأمر الذي برره تجار اللحوم المثلجة بأنها موجة انخفاض عابرة للطازج، لن تؤثر على طلب المواطنين للمجمدة.
ويقول "أبو يوسف عودة" أحد تجار اللحوم المثلجة إن انخفاض أسعار اللحوم الطازجة سيتسمر لفترة قليلة ومن ثم ستعود لوضعها الطبيعي، مستدركاً: "ربما تنخفض أسعار اللحوم المثلجة؛ لكن بشكل قليل لا يماثل الطازجة".
إلا أن كثير من المواطنين يختلفون مع التاجر عودة ويعتبرون انخفاض اللحم الطازج بمثابة "فرصة لا تعوض", بمنطق أن سعره قارب سعر المجمد والأولى شراء الطازج.
وذكر عودة بأن أنواع اللحوم المثلجة "ليست سواء"، فمنها ما يصل سعر الكيلو الواحد لـ18 شيكل, وأخرى تصل لـ24, وثالث أجود يبلغ سعره 28 شيكلاً.
لميسوري الحال
وبانخفاض أسعار اللحوم الطازجة، سارع ميسورو الحال إلى شراء ما يكفيهم من اللحوم الطازجة، بعدما ملوا شراء "المجمدة" التي تناسب قدراتهم المالية.
ويقول المواطن محمد حمدان 25 عاماً: "المواطنون غير المقتدرين يشتهون اللحوم الطازجة طيلة الشهر وبعضهم لا يجدها سوى مرة واحدة؛ لكن انخفاضها هذه يمثل فرصة كبيرة، كي يأكلوها أكثر من مرة".
وأبدى حمدان -الذي اشترى كيلوات عدة من اللحم الطازج تكفيه طيلة الشهر- تخوفه من ارتفاع سعر اللحوم خلال الفترة المقبلة.
وأجمع المواطنون والتجار على أن أسعار اللحوم الطازجة لن تبقى في حالة الانخفاض, الأمر الذي دفعهم لشراء كميات أكبر، تحسباً من ذلك.