غزة- الرسالة نت
يقضي المواطن محمد عماد جل وقته في تتبع الأخبار لعله يجد خبرا شافيا عن تطبيق اتفاق المصالحة الذي أصبح أمله الأخير بعد انقطاع راتبه منذ بداية الانقسام عام 2007.
ويشكو محمد الذي يعيل أسرته المكونة من عشرة أفراد ضيق الحال لسبب عدم وجود دخل ثابت بعد أن أقدمت "رام الله" على قطع راتبه دون سبب مقنع، وفق تعبيره.
ويقول لـ"الرسالة نت": "لم أترك مسؤولا في السلطة إلا وذهبت إليه، ولكن دون جدوى"، معتبرا أن يحدث له ولأمثاله لعبة سياسية، "والضحية فيها هم المقطوعة رواتبهم".
ويأمل محمد في استرجاع راتبه بعد توقيع اتفاق الدوحة الإثنين الماضي بين رئيس السلطة محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل، مناشدا في الوقت نفسه جميع المسؤولين للنظر إلى قضيته من ناحية إنسانية وعدم تركها ضحية للانقسام.
وكانت حكومة رام الله قد فصلت مؤخرا عشرات الموظفين من مختلف الوظائف بحجة انتمائهم السياسي.
استمرار المعاناة
معاناة محمد لم تختلف عن الثلاثيني أبو نور، فالأخير أمله الوحيد أن يعود راتبه الذي قطعته حكومة فياض منذ ثلاث سنوات.
وتذمر أبو نور كثيرا عندما عجز عن توفير مصاريف علاج ابنه المعوق التي تقدر بـ300 شيكل شهريا بالإضافة إلى احتياجات أطفاله السبعة.
ويقول: "مستلزمات البيت والعائلة تصعب الأمور لدرجة أوصلتني للتفكير بالهجرة وترك أسرتي خلفي"، ويضيف: "انقطاع الراتب دفعني لاستئجار حاصل"، متمنيا تطبيق اتفاق المصالحة بأسرع وقت ممكن؛ "وذلك لوضع حد لمأساة الشعب الفلسطيني الذي أنهكه الحصار".
متابعة القضية
رامي أبو كرش -الناطق باسم اللجنة الوطنية لتعيينات 2005- نفى من جهته وجود تقدم في ملف المقطوعة رواتبهم، مشيرا إلى أن جميع المسؤولين يتهربون من حل قضيتهم.
وأكد -في تصريح لـ"الرسالة نت"- أنه لا يوجد سبب رئيسي يدفع فياض لقطع رواتبهم، موضحا أن عدم إنهاء هذا الملف قبل 15 آذار المقبل سيدفعهم للنزول للشارع والتعرض لكل شخصية عرقلت إنهاء هذا الملف.
وقال أبو كرش: "تنوي اللجنة القيام بفعالية مركزية في 15 آذار بعنوان: (يا بتحلونا يا بتحلوا عنا)"، مطالبا جميع المسؤولين في رام الله بإنهاء الملف بصورة عاجلة وتنفيذ قرارات المجلس المركزي بإعادة صرف رواتبهم، وأكد أنه من حق كل شخص منهم استخراج تأمين صحي، مشيرا إلى أنهم رفعوا شكوى لمحكمة برام الله لإنهاء قضيتهم، "لكن بلا جدوى".
الحل الأمثل
ولفت عضو اللجنة المركزية عن حركة فتح الدكتور زكريا الأغا بدوره إلى أنه تم ترحيل ملف تفريغات 2005 لحكومة الوحدة التي سيجري تشكيلها خلال الأيام المقبلة.
وأكد أن لجنة العمل الوطني والفصائل في القطاع تبنت لهذه القضية، معتبرا أنها من أهم القضايا التي يجب حلها.
ويرى الأغا في المصالحة الحل الأمثل والوحيد لحل مشكلتهم التي تعتبر إحدى أهم المشكلات التي خلفها الانقسام.
وذكر الأغا لـ"الرسالة نت" أن عجز ميزانية السلطة دفع حكومة فياض لإيقاف رواتبهم، لافتا إلى أن الرواتب المقطوعة تقدر بثمانين مليون دولار سنويا.
وستظل معاناة محمد وغيره من المقطوعة رواتبهم مستمرة إلى أن تشق المصالحة طريقها نحو الواقع لتكون المتنفس الوحيد بعد معاناة استمرت لأكثر من خمس سنوات.