القاهرة – الرسالة نت
أبرزت وكالة رويترز في تقرير مطول لها حالة التدفق المستمر للوفود المختلفة على مقر الإخوان الجديد في هضبة المقطم المطلة على وسط القاهرة، إلى حقيقة أن الدول الغربية والشركات الأجنبية والمؤسسات الدولية تتودد للجماعة على اعتبار أنها ستشكل الحكومة المقبلة للبلاد.
وكان دبلوماسيون أمريكيون كباراً وأعضاء في مجلس الشيوخ من بين من زاروا المقر الجديد حيث تنتشر في حجرة الاستقبال صور لرجال ملتحين من قادة الجماعة في السابق.
ورأت الوكالة أن جماعة الإخوان المنتشية بالفوز الانتخابي أصبحت أكثر صراحة في التعبير عن آرائها فيما يتعلق بحكم البلاد. ولم ينصب تركيزها على تطبيق الشريعة الإسلامية لكن على الأزمة الاقتصادية والانفلات الأمني والإصلاح السياسي.
ووعيا منها بأن الناخبين يعقدون عليها الآمال في تحقيق تقدم تسعى الجماعة لتشكيل الحكومة. ويمارس الإخوان ضغوطا على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي يدير شؤون البلاد لتعيين حكومة تعكس تشكيلة البرلمان وهو ما يعني ائتلافا يقوده الإخوان.
وجلب تحرك الإخوان إلى صدارة وقلب الحياة العامة معه إمكانية وقوع المزيد من الاحتكاك مع الجيش الذي يبدو حريصا على المحافظة على نفوذه حتى بعد تسليم السلطة لرئيس جديد بنهاية يونيو.
وحتى الآن تجنب الإخوان في أغلب الأحيان أي توتر مع المجلس العسكري خشية أن تتبدد المكاسب السياسية الكبيرة التي حققوها عقب سقوط مبارك.
وتجمع الآراء على أن الجماعة لن تتخلى عن هذا النهج الحذر قريبا. ويدين الإخوان بالفضل إلى نهجهم البراجماتي في النجاة من الإجراءات القمعية الحكومية منذ تأسيس الجماعة عام 1928.
لكن قد يتعذر تجنب المزيد من التوتر فيما يسعى الاخوان إلى المضي في اصلاحات قد تتحدى الصلاحيات السياسية والاقتصادية للجيش الذي كان لاعبا أساسيا مؤثرا في مصر منذ ثورة 1952 التي أطاحت بالملكية. وهناك بالفعل علامات على وجود توتر.
ويأتي في صدارة برنامج الاصلاح السياسي للاخوان تشكيل برلمان قوي يعمل على تقييد صلاحيات الرئيس الجديد وهو منصب قرر الاخوان عدم الترشح له في الوقت الحالي.
وقال محمد بديع مرشد جماعة الاخوان المسلمين إن السلطات الرئاسية التي سيحددها الدستور الجديد للبلاد يجب أن تكون محدودة حتى لا تسفر عن ظهور "فرعون" آخر. وسيشكل البرلمان الجمعية التأسيسية المؤلفة من 100 شخص والتي ستكون مسؤولة عن صياغة الدستور الجديد.
ويتعرض مجلس الشعب المصري لنقد من المواطنين الذين يتوقون لنتائج منذ أن اجتمع المجلس لأول مرة بعد انتخابه قبل أسابيع. ورغم أنه ما زال يفتقر للإصلاحات اللازمة لدعمه إلا أن مجلس الشعب يلعب دورا أقوى الآن.
وفي مسعى لفهم كيف يفكر الاخوان بشأن الاقتصاد التقى الجميع ابتداء من العاملين في البنوك المصرفية الى المجلس العسكري الحاكم بالجماعة في الشهور القليلة الماضية.
وأبلغ بديع في مقابلة في الثامن من فبراير انه اوفد ثلاثة من كبار خبراء الاقتصاد بالجماعة لتقديم النصح للمجلس العسكري الذي قال إنه طلب لقاء معه لبحث الاقتصاد.
وقال عصام الحداد مستشار الجماعة للشؤون الخارجية إن صندوق النقد الدولي الذي يجري محادثات مع مصر حول قرض قيمته 3.2 مليار دولار طلب أيضا الاجتماع بالإخوان.
وأضاف الحداد "نحن وافقنا على مبدأ التعامل مع صندوق النقد الدولي لكن التفاصيل نحن لا نعرفها فنحن لسنا جهة تنفيذية.. حتى الان."
واستضافت سفارات غربية ندوات تحدث فيها المسؤولون في الاخوان إلى جانب مصرفيين ومستثمرين. تقول المجموعة المالية-هيرميس وهي بنك استثماري مقره القاهرة إنها اصطحبت عملاءها الأجانب لمقابلة الجماعة.
وتتشكل رؤية مفادها أن الجماعة -ومن بين قادتها رجال أعمال تمكنوا من إدارة امبراطوريات صغيرة حتى من داخل السجون- منفتحة على مناخ الأعمال. وينطبق هذا حتى على قطاع سياحي يقوم في الأساس على المنتجعات الساحلية في البحر الأحمر حيث ترتدي النساء لباس البحر من قطعتين وتتوفر الخمور دون قيود.
وبالرغم من ان الجماعة كانت حذرة في مسألة امكانية تطبيق قيود صارمة على الكحوليات على سبيل المثال لا يتوقع أحد أن تجازف بإبعاد السياح الأجانب وأموالهم الضرورية للاقتصاد المصري.
لكن لا تزال هناك مخاوف بشأن ما إذا كانت الجماعة تتمتع بالخبرة الكافية لإدارة السياسات الاقتصادية للبلاد. وأثارت معارضة لقرض من البنك الدولي الحذر بين الاقتصاديين الذين يقولون إن مصر في أمس الحاجة لمثل هذه الأموال لتعزيز النمو الاقتصادي.
ومن الصعب تقدير حجم التحديات التي تواجه الاخوان فيما يسعون لتغيير الحكومة في بلد تدار مباشرة من قمة هرم السلطة منذ عقود. فلن يكون بوسع الجماعة أن تدير كل الأمور بطريقتها فمن المرجح أن تحدد علاقتها بالجيش وبالرئيس الجديد حجم التغيير.
وبينما وجدت الجماعة جمهورا مرحبا في وزارة الخارجية فربما تبدي مؤسسات أخرى قدرا أقل من التعاون.
وتحدث الاخوان عن الحاجة إلى تطهير وزارة الداخلية من فلول نظام مبارك في خطوة من المرجح أن تذكي عداءات قديمة مع قوات الأمن التي اعتادت أن تلقي القبض على الاسلاميين لا أن تتلقى الأوامر منهم.
وبالرغم من أن مبارك صور الجماعة في أغلب الأحيان على انها عدو للدولة فقد نبذ الاخوان العنف منذ عقود ونأت الجماعة بنفسها عن التنظيمات الأكثر تشددا التي وقفت وراء موجة من أعمال العنف في الثمانينيات والتسعينيات. وقتل عسكريون من الإسلاميين الرئيس أنور السادات سلف مبارك عام 1981 .
وسرعان ما طفت على السطح الشكوك المترسبة لدى الاخوان إزاء الدولة وظهر ذلك في مشاريع القوانين التي يقدمها نواب الحرية والعدالة إلى البرلمان.
وسيمنع أحد التعديلات احالة المدنيين إلى المحاكم العسكرية التي ظلت لعقود تتولى محاكمة وادانة أعضاء الاخوان في محاكمات عاجلة. ويطالب مشروع آخر بتعديل قانون الانتخابات الرئاسية القادمة لزيادة شفافية عملية فرز الأصوات كما يقول محمد البلتاجي نائب الحرية والعدالة في البرلمان.
ويضيف "القانون ينص على ان نتيجة الانتخابات الرئاسية تعلن على الفور في اللجان الفرعية بحيث لا يكون هناك تحكم مركزي في عملية النتائج."
وعبر البلتاجي عن غضبه من إصدار المجلس العسكري لقانون الانتخابات الرئاسية قبل ايام فقط من انعقاد البرلمان للمرة الاولى الامر الذي حرمه من فرصة مناقشة القانون. واضاف ان هذه هي واحدة من بين عدة قضايا يحاول الجيش فيها "استباق الاحداث ومصادرة المستقبل."
وفي تقييم لدبلوماسي غربي آخر فان الإخوان يتصرفون مثل "صانعي قرار جادين مستعدون للتعرض للانتقاد لفترة طويلة ايضا."
وبدأت قطاعات من الجهاز الاداري للدولة مثل وزارة الخارجية التكيف مع فكرة ان الاخوان سيقودون الحكومة المقبلة.