قائمة الموقع

التصعيد بغزة.. تهديدات يصعب ترجمتها على الأرض !

2012-03-04T18:31:49+02:00

غزة - شيماء مرزوق

تصاعدت مؤخرا الأصوات (الإسرائيلية) المحذرة من أي تصعيد على جبهة قطاع غزة, والذي سيؤدي باعتقادها إلى موجة عاصفة من الاحتجاجات الشعبية ضد الكيان (الإسرائيلي) وخاصة في مصر, إذ يتوقع تقرير شعبة الاستخبارات التابعة لمركز الأبحاث السياسية المسؤول عن "بلورة صورة الاستخبارات الدبلوماسية لـ(إسرائيل)" أن التغييرات في النظام المصري تقيد أيدي (إسرائيل) عن أي نشاط عسكري في غزة.

تعكير الهدوء

ويتوقع التقرير أن يكون «الملحق الأمني» لاتفاق السلام على رأس اهتمامات القيادة المصرية بعد انتخابات الرئاسة لتطلب تعديله على نحو يتيح توسيع الوجود العسكري المصري في شبه جزيرة سيناء.

المحلل السياسي حسن عبدو أكد في هذا السياق أن التهديدات (الإسرائيلية) اتجاه قطاع غزة أصبحت ظاهرة لدى قيادات الجيش (الإسرائيلي), "لكن من الصعب ترجمتها على أرض الواقع بعملية عسكرية ضد القطاع", موضحا أنه لا يوجد بيئة سياسية مواتية للهجوم على غزة.

واعتبر عبدو أن الهدوء الذي يسود الحدود مع القطاع في مصلحة الاحتلال، "ولا يمكن تعكيره في الوقت الحالي", مشيرا إلى أن المقاومة لديها روادع وقدرة على إيقاع خسائر فادحة في صفوف الجيش (الإسرائيلي), "فقد استفادت من الحرب الـخيرة في عام 2008 وطورت قدراتها لتتصدى لأي هجوم مقبل".

ولفت إلى أن مصر لن تصمت عن أي هجوم على غزة في الوقت الراهن، "فأي عملية عسكرية محتملة ضد القطاع ستقابل بحراك شعبي واسع وغير مضمون النتائج وخاصة بعد تجربة قتل الجنود المصريين التي قابلها اقتحام السفارة (الإسرائيلية) بالقاهرة وطرد السفير شعبيا".

وأكد المحلل السياسي هاني حبيب من جانبه أنه ورغم كل الأزمات الداخلية التي تعاني منها مصر فإنه توجد مؤشرات كثيرة بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي اتجاه أي عدوان على غزة, معتبرا أن الموجة الشعبية ستدفع القيادات المصرية لاتخاذ موقف حاسم اتجاه العدوان، "و(إسرائيل) تدرك ذلك جيدا، فالتصعيد ضد غزة سيؤلب الرأي العام العربي وبخاصة المصري ضدها".

وتأخذ (إسرائيل) في الحسبان إمكانية اندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة خلال عام 2012 سواء نتيجة قرار تتخذه السلطة أو نتيجة تفجر شعبي تأثرا بموجة الانقلابات في العالم العربي.

وهنا نوه عبدو إلى أن إغلاق باب التسوية نهائيا يمثل انتفاضة ثالثة واتجاها نحو المقاومة والصراع مع الاحتلال, "وهناك بيئة مواتية لهذه الانتفاضة ودعم شعبي عربي وإقليمي لها".

ولفت حبيب بدوره إلى ضرورة أن تستمر المقاومة السلمية بغض النظر عن وضع عملية السلام، "لأنها مقاومة شعبية ضد احتلال قائم", مشيرا إلى أن جمود عملية السلام من المفترض أن يصعد من الاحتجاجات الشعبية ضد الاحتلال.

وذكر أن (إسرائيل) تخشى من أهم نتائج الربيع العربي، "وهو زرع القوة لدى الجمهور الفلسطيني لاكتساب القدرة على مواجهة الاحتلال, وهذا ما جربته (إسرائيل) في يوم الأرض وذكرى النكبة العام الماضي من التفاف الجماهير على الحدود اللبنانية والسورية, وهذا ما قد يحدث بصورة أكثر تنظيما وتحديا في العام الحالي, وتوجيه ضربة للاحتلال بحراك شعبي".

أما عبدو فاعتبر أن التصعيد الأخير على غزة بهذه الوتيرة متفهم؛ "فـ(إسرائيل) منذ التهدئة وهي تحافظ على مستوى منخفض من الصراع على الحدود مع القطاع, وقد يتطور القصف ليطول وسط المدينة ويقابله رد من المقاومة وبعدها يتدخل الطرف المصري لعودة الهدوء مجددا، وهذا هو السيناريو الذي تكرر عدة مرات منذ إعلان التهدئة".

حبيب نوه إلى أن التصعيد الأخير جاء لعدة أسباب، "من أهمها إرباك الساحة الفلسطينية التي كانت تستعد لتنفيذ اتفاق الدوحة", ولكنه يعتقد أن الوضع الراهن أفضل لـ(إسرائيل)، "وأي مصالحة حقيقية بين الأطراف الفلسطينية ليست في مصلحة الكيان".

وأضاف: "حالة الانقسام تشكل أمانا للاحتلال لذلك فهو يسعى لمنع المصالحة وتجميدها وهذا ما يحدث حاليا".

أزمة الجمود السياسي

وكان مركز الأبحاث السياسية في وزارة الخارجية الصهيونية قد حذر من أن يدفع استمرار الجمود في عملية التسوية بين (إسرائيل) والسلطة وانعدام الاستقرار في المنطقة نحو تصعيد عنيف ضد (إسرائيل).

كما حذر -اعتمادا على التقويمات الاستخباراتية السنوية التي أعدها وعرضها قبل أسابيع على الحكومة (الإسرائيلية) المصغرة للشؤون الأمنية والسياسية- من أن يتسبب أي عمل عسكري (إسرائيلي) في قطاع غزة برد مصري عنيف جدا.

وأضاف التقرير: "قيادة السلطة لا ترى في حكومة بنيامين نتنياهو شريكا يمكن التقدم معه في عملية السلام، وعليه قرر محمود عباس تدويل الصراع، أي العمل على زيادة تدخل المجتمع الدولي فيما يحصل في الضفة وغزة"، وتابع: "السلطة معنية بالتعاون مع المجتمع الدولي من أجل تحصيل شروط أفضل قبل استئناف المفاوضات مع (إسرائيل) في المستقبل".

وزاد بالقول: "السلطة قد تستأنف توجهها إلى مجلس الأمن لإقرار طلب قبول فلسطين عضوا كاملا في الأمم المتحدة، أو التوجه إلى هيئة الأمم المتحدة للاعتراف بفلسطين دولة ليست ذات عضوية كاملة في المنظمة".

ويحذّر التقرير وزراء الحكومة المصغرة من فتور العلاقات مع كل من مصر والأردن, وجاء فيه أن الأردن تسعى إلى الحفاظ على اتفاق السلام مع (إسرائيل) وتوثيق العلاقات الدبلوماسية معها لكنها تحمّل (إسرائيل) مسؤولية الجمود السياسي.

وتابع: "الأردنيون ينظرون إلى حكومة (إسرائيل) على أنها ليست ملتزمة حقا بحل الدولتين، كما يعتقدون أن سياسة (إسرائيل) في القدس المحتلة تهدف إلى تقويض مكانة الأردن في المدينة المقدسة، وكل هذا مترجَم في انعدام ثقة القيادة الأردنية بالقيادة (الإسرائيلية)".

وعن الأوضاع مع مصر جاء في التقرير: "الهجوم على السفارة (الإسرائيلية) في القاهرة أوضح أن الشارع المصري نجح في فرض رأيه على الجيش", مضيفا: "صحيح أن المجلس العسكري الأعلى يدرك أهمية السلام لكن ثمة أوساطا في داخله ليست راضية عن أجزاء في اتفاق السلام".

اخبار ذات صلة