قائمة الموقع

غزة في مقلاة التصعيد !

2012-03-12T18:11:56+02:00

غزة - محمد بلّور- الرسالة نت

في (إسرائيل) يريدون الاحتفاظ دائما بكامل "الكعكة" وألا يسألون عمّا يفعلون ! فبعد القصف والاغتيالات وتمزيق أشلاء المدنيين يطرقون الباب ويشتكون على ضحيتهم .

تفرز المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية من كبدها عصارة تذيب كافة القيم والمبادئ الأخلاقية في التعامل مع الخصم .

الجولة المتواصلة من العدوان بدأت بعملية اغتيال لمقاوم من العيار الثقيل هو قائد لجان المقاومة الشعبية زهير القيسي .

لم يكن عبثاً اختيار التوقيت فقد جاء حسب مراقبين للحدود والنشاط العسكري بعد سلسلة احتياطات من نشر منظومة القبة الحديدية ورفع حالة التأهب وانتقاء الجمعة وعيد "البيسح" للعدوان .

المقاومة والاحتلال يعرفان حسابات العمل وفق المنظومة السابقة فاغتيال مقاوم كبير يُرد عليه بقصف منوّع وضرب الجنود على الحدود إن أمكن .

وانقضى اليوم الأول والثاني بتواصل الغارات الإسرائيلية والرد بصواريخ المقاومة فيما دخلت قبل نهاية اليوم الثاني المدفعية الإسرائيلية والزوارق البحرية على الخط لتكمل المشهد .

حسابات التصعيد

في جنوب وغرب النقب يرفعون "إبهامهم" رضاً بنجاح بعض مهمات القبة الحديدية في اعتراض قذائف المقاومة .

الحديث عن 18 شهيداً وعشرات الجرحى يفوق ألماً جرح أقل من عشرة إسرائيليين بجراح مختلفة.

ويرى الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح أن المشهد دخل لمرحلة تعقيدات وصراع إرادات بين المقاومة والمؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية .

وأضاف: "اغتيال القيسي ليس صدفة وإسرائيل تحاول وضع لمساتها والتحكم بالمعادلة وتجميل صورتها بعد فشل حرب 2006 و2009 وصفقة الأسرى".

أما الباحث في الشئون الإسرائيلية ناجي البطة يرى أن التصعيد الإسرائيلي يعكس بشكل ملحوظ أن الاحتلال يعيش حالة من التخبط.

وأضاف:" لديهم خوف من عدة جبهات أهمها إيران وكذلك الثورات العربية وقد عاد نتنياهو من زيارة أوباما ومعه ضوء أخضر للممارسة العدوان" .

وأوضح أن (إسرائيل) غير معنية بحالة الهدوء التي تعتقد أنها تمضي لمصلحة المقاومة وعلى رأسها حماس لذا تحاول دائما استنزافها واستدراجها لكشف إمكاناتها والتنغيص على عملها .

وثمة رأي آخر يرى في الجولة الحالية جولة تصعيد اعتيادية مرسومة بنمط قديم ومعروف كما يقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم.

ويستبعد قاسم سعي (إسرائيل) في الوصول لمرحلة الحرب، فهي لا تأمن هدوء بقية الجبهات "سوريا ولبنان" التي قد تتدخل  .

تشديد الخناق

في غزة تتفاقم معاناة الناس يوماً بعد يوم، فالعدوان المتواصل منذ ثلاثة أيام ليس وحده يعكر صوف الحياة، فالكهرباء مقطوعة معظم النهار والليل والغاز شحيح والمياه ضيف عزيز ! .

وقال الباحث في الشئون الإسرائيلية محمد مصلح أن الاحتلال يحاول اللعب في الجبهة الداخلية الفلسطينية من خلال التأثير على المصالحة وتحميل حماس مسئولية رد المقاومة .

ويريد الاحتلال من حماس أن تلعب دور شرطي الأمن، فيما تعلن حماس مراراً وتكراراً أنها لن تكون ذلك وأنها تقف خلف كافة فصائل المقاومة.

كما يحمل التصعيد في غزة حسابات داخلية إسرائيلية تحاول فيها توظيف دماء غزة لصالح المشهد الداخلي الإسرائيلي وتنافس الأحزاب.

وينتقد المحلل قاسم العلنية التي تتبعها فصائل المقاومة وعلى رأسها كشف هوية واسماء قادة المقاومة .

ودعا لتشكيل غرفة عمل مشترك للمقاومة تكون بقيادة ومكان سرّي حتى تستطيع الصمود وتفوّت الفرصة على اغتيالات الاحتلال.

حماس لا تريد أن تكون شرطي يحفظ أمن إسرائيل فليس بوسعها ثني فصائل المقاومة عن الرد بالقصف بعد عدوان الاحتلال المتصاعد .

الاتصالات مع مصر والأطراف المؤثرة بدأت مع دخول التصعيد يومه الثاني فرغم أن الكل معني بالهدوء إلا أن للجميع حساباته الخاصّة .

وكانت شخصيات فلسطينية أبرزها رئيس الوزراء إسماعيل هنية قد بدأ سلسلة اتصالات مع مصر والأطراف المؤثرة لوقف العدوان .

وتوقع المحلل مصلح أن تواصل (إسرائيل) سياسة الاغتيالات في المرحلة المقبلة لتتجنب انتقاد الأطراف من حولها .

وتابع: "مطلوب تهدئة غير السابق تكبّل يد إسرائيل ولا تدعها تمارس عدوان متى تشاء على غزة".

حماس والاحتلال يرغبان في الهدوء؛ لكن الأخير يريد بسط المعادلة التي مفادها "نصعّد متى نشاء ونحن أصحاب الطلقة الأولى والأخيرة !" .

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00