قائمة الموقع

الضفة الغربية قريبة من الانفجار القادم

2012-05-07T10:02:15+03:00
أمن عباس خلال اقتحامه بعض البيوت
كتب - المحرر المسؤول

تشير حالة الجمود التي تعيشها الساحة الفلسطينية إلى أننا مقبلون على هزات سياسية وعسكرية لتغيير الواقع الذي لم تعد معطياته الحالية مقبولة.

ولأن غزة كانت عنوان التغيرات والتحولات -خلال المرحلة الماضية- فإن غياب الضفة المحتلة –أو تغييبها- سينعكس على مجريات الأحداث في ظل حالة الاحتقان التي تمر بها .

وكانت ثلاثة أطراف أساسية قد سعت خلال السنوات الأولى من انتفاضة الأقصى إلى إخراج الضفة من دائرة المواجهة المباشرة, وعلى رأسها الاحتلال, والأردن ثانيا, ثم التقت مصلحة السلطة بعد رحيل الرئيس ياسر عرفات على الهدف نفسه ضمن برنامج الرئيس محمود عباس الذي يقول: (لا مقاومة عسكرية أو مسلحة.. مقابل: المفاوضات ثم المفاوضات).

وقد نجح الاحتلال بعد عملية السور الواقي في ضرب البنية التحتية للمقاومة الفلسطينية، ثم تولت السلطة تدجين الضفة وترويضها بالتنسيق الأمني الذي أشرف عليه الأمريكيون مع دور أردني داعم سياسيا ومساند بتوفير التدريب للقوات التي أشرف عليها الجنرال الأمريكي كيث دايتون قبل تسلم خلفه جون ميلر, وذلك بالتزامن مع مشروع اقتصادي قاده رئيس الحكومة سلام فياض كان يفترض أن يغري أهل الضفة بجدوى الصمت ويقدم "بروفا" للدولة الفلسطينية.

لقد حرص الثلاثي (الإسرائيلي-الفلسطيني-الأردني) على "كي وعي" أهل الضفة الغربية عبر مقارنة واقعهم بواقع غزة المحاصرة, والتلويح بهذه التجربة المريرة في حال عادت الضفة إلى المقاومة العنيفة.

كما إن الانقسام منح الأجهزة الأمنية في الضفة فرصة كبيرة لتحويل التنسيق الأمني مع الاحتلال إلى مصلحة عليا، واستفادت من الغطاء الذي وفرته حركة فتح التي اعتبرت تجربة المواجهة مع حماس في غزة خطا أحمر يجب عدم تكراره في الضفة بكل السبل.

"

غياب الضفة المحتلة –أو تغييبها- سينعكس على مجريات الأحداث في ظل حالة الاحتقان التي تمر بها . 

"

السلطة فتحت -وأجهزتها الأمنية- في المقابل نافذة المقاومة السلمية, وهي مقاومة يتعاطى معها الاحتلال على أنها لا تشكل تهديدا أمنيا أو عسكريا، وهي أفضل بديل عن "المسلحة".

وكنموذج لما آلت إليه العلاقة الأمنية (الإسرائيلية-الفلسطينية) قال مصدر فلسطيني كبير هذا الأسبوع لـ"هآرتس" إن محافل الاستخبارات الفلسطينية اعتقلت مؤخرا في رام الله خلية خططت لاختطاف جنود أو مستوطنين.

ورغم الأحاديث عن المصالحة بين فتح وحماس يتبين أن الأجهزة واصلت في الأشهر الأخيرة أيضا العمل ضد حماس والجهاد الإسلامي واعتقال عناصرهما.

وطالما كانت السلطة -برئيسها محمود عباس (أبو مازن)- تحرص على صيانة الهدوء في الميدان فمن الصعب أن نرى الشارع يخرج للتظاهر ضد الاحتلال (الإسرائيلي).

يتضح في الأيام الأخيرة وبعد انطلاق الفعاليات المساندة للأسرى الذين يواجهون السجان بأمعائهم الخاوية إلى أي مدى أصبحت الضفة مروضة وتعاني قيود الاحتلال والسلطة حتى أمام قضية إجماع وطني كالأسرى, فلا يوجد تفاعل شعبي وفصائلي ضفّي يوازي حجم القضية ومركزيتها وارتباطها بكل بيت فلسطيني.

"

السلطة فتحت -وأجهزتها الأمنية- في المقابل نافذة المقاومة السلمية, وهي مقاومة يتعاطى معها الاحتلال على أنها لا تشكل تهديدا أمنيا أو عسكريا، وهي أفضل بديل عن "المسلحة". 

"

غير أنه وخلف هذا الهدوء القسري تكمن عوامل تفجير عديدة، وبعض الخبراء (الإسرائيليين) يحذرون منها خصوصا في ظل تشكل جبهات خطر جديدة في المنطقة مثل جنوب كيان الاحتلال بعد الثورة المصرية.

قرون الاستشعار (الإسرائيلي) ترصد هذا الخطر، وهذا ما يعبر عنه المحللان (الإسرائيليان) في هآرتس آفي يسسخروف وعاموس هرئيل، فهما يريان أن هناك أوجها من الشبه بين الوضع الحالي والذي ساد في الضفة في أيار 2000 قبل بضعة أشهر من اندلاع الانتفاضة.. "انعدام الحل السياسي، واستمرار البناء في المستوطنات، وإضراب السجناء عن الطعام والإحساس في الطرف (الإسرائيلي) بأنه لا يوجد شريك".

ويضيف المحللان: "الفارق المهم هو في الشكل الذي تعمل فيه السلطة ومعارضتها القاطعة لاستخدام العنف، ومع ذلك ورغم أنه يوجد في (إسرائيل) من سيدعي أن الهدوء النسبي يثبت أن هذا النزاع يجب إدارته ولا سبيل إلى حله فإنه يجب أن نذكر هؤلاء بأن الإمكانات الكامنة للاشتعال ما تزال موجودة.. مثل "عملية إرهابية يهودية"، أو حدث عنيف حول الحرم، وعندها سينتهي هدوء الضفة".

"

أي مواجهة عسكرية ضد غزة لن تحدث الأثر والتحول بقدر ما يمكن أن تحدثه انتفاضة ثالثة في الضفة 

"

حالة النهوض في الضفة والانتفاضة القادمة لن تكون بالضرورة منظمة أو فصائلية في ظل الضربات المزدوجة من السلطة والاحتلال ضد فصائل المقاومة, ولكنها سوف تعتمد على الغضب الشعبي في ظل ضعف السلطة وانهيار عوامل الإسناد لها من جراء الأسباب التالية: سقوط مشروع التسوية، وصعود (يمين اليمين) في الانتخابات (الإسرائيلية) القادمة، وهجوم استيطاني متواصل، وانكفاء أمريكي اتجاه قضايا أكثر حساسية لسياستها الخارجية من الملف الفلسطيني.

إن أي مواجهة عسكرية ضد غزة لن تحدث الأثر والتحول بقدر ما يمكن أن تحدثه انتفاضة ثالثة في الضفة؛ فالأخيرة هي الأقرب للعمق (الإسرائيلي) والأكثر احتكاكا مع "صواعق" التفجير مثل: الجيش، والمستوطنين.

وقد يرى البعض أن البنية الثورية والسياسية والاجتماعية في الضفة الغربية غير قادرة على إحداث هذا التحول, وأن الضفة ليست غزة المتمردة على مدار تاريخها, ولكن من كان يتوقع أن رياح الربيع العربي تهب من تونس, وأن الشعب المصري سوف يسقط نظام مبارك, وأن الشعب الليبي سيحمل السلاح ضد نظام العقيد القذافي؟.. كل ذلك يشير إلى أن الانفجار القادم قد يكون من الضفة رغم كل معطيات اللحظة الراهنة.

اخبار ذات صلة