قائمة الموقع

اتحاد "موفاز" و"نتنياهو" لن يفيد "عباس"

2012-05-14T11:25:40+03:00
رئيس الحكومة والليكود بنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز
كتب - المحرر المسؤول

الخبر الذي وصل نهاية الأسبوع الماضي إلى الرئيس محمود عباس خلق لديه بارقة أمل -ولو محدودة - حول فرص تحريك المياه الراكدة في مشروع التسوية بعد "زواج المصلحة" بين رئيس الحكومة والليكود بنيامين نتنياهو وشاؤول موفاز الذي اعتلى حديثا رئاسة حزب كاديما.

خلال الأيام الأخيرة التي سبقت الائتلاف (الإسرائيلي) أرسل أبو مازن إشارات لـ(الإسرائيليين) والأمريكيين أنه ماض معهما حتى النهاية رغم "العفن" الذي بدأ ينتشر في جسد العملية السليمة بفعل عدم تحريكها.

الرئيس أبو مازن ذكر (الإسرائيليين) بأنه ثمة عمل مشترك ومصلحة متبادلة رغم كل التعنت الذي لقيه من نتنياهو، فقد أكد تمسكه بالتنسيق الأمني الذي يعتبر العنصر الحيوي بالنسبة لـ(إسرائيل).

إن الشلل الذي أصاب المصالحة يؤكد إصرار "أبو مازن" على المضي قدما في مشروعه السياسي، فهو عندما قرر المفاضلة بين "المصالحة مع حماس" و"التسوية مع (إسرائيل)" فإن هناك كثيرا يمكن أن يخسره في حال اختار المصالحة، وفي المقابل فإن الانتظار بجوار جثة "التسوية" يضمن استمرار الدعم المالي الأمريكي (الأكسجين الذي تتنفس به السلطة), ويحفظ نهايته السياسية من التعرض لما واجهه الرئيس الراحل ياسر عرفات عندما قرر أن يقول "لا".

ائتلاف كاديما والليكود ربما يكون له تأثير على مشروع التسوية لكنه بالتأكيد لن يكون على رأس أولويات الحكومة الائتلافية، وهذا ما يؤكده الخبراء القريبون من المطبخ (الإسرائيلي) والأمريكي، فـ"ديفيد ماكوفسكي" -مدير مشروع عملية السلام في الشرق الأوسط في معهد واشنطن- يرى أن ضم حزب "كاديما" يعني وجود احتمالات أفضل لصنع السلام من ذي قبل، "مما يفسح المجال أمام تلميحات ثنائية عندما يتعلق الأمر بجهود بناء الدولة التي تحظى بتأييد رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض، أو محاولة اقتراحات أخرى هادئة".

بيد أنه وفيما يتعلق بمشاركة واشنطن فإن النافذة السياسية لذلك الإجراء بين الانتخابات الأمريكية و(الإسرائيلية) تعتبر ضيقة، وحتى في حالة إعادة انتخاب الرئيس أوباما فإن هذه النافذة لن تُفتح حتى تشرين الثاني/نوفمبر، وفي حال خسارته فإن النافذة ستضيق أكثر بالنظر إلى أنه لن ينصب رئيسا جديدا حتى كانون الثاني/يناير، وإلى أنه سيحتاج وقتا لتشكيل حكومة جديدة.

"

عباس أكد تمسكه بالتنسيق الأمني الذي يعتبر العنصر الحيوي بالنسبة لـ(إسرائيل(

"

إذن، تفاؤل "أبو مازن" سرعان ما يتلاشى في ظل المتغيرات المقبلة في (إسرائيل) والولايات المتحدة اللتان تضبطان إيقاعهما على المتغير الجديد والمهم في المنطقة وهو "الربيع العربي", وعليه لم يعد الملف الفلسطيني ذا أهمية ولم يعد مصدر القلق والتهديد في المنطقة.

وقال السفيران روبرت بلاكويل ودينس روس واللواء المتقاعد عاموس يادلين (جيش الاحتلال الإسرائيلي) في هذا السياق: "الولايات المتحدة و(إسرائيل) تشتركان في مصالح حيوية رئيسية في منطقة سريعة التغير ومحفوفة بالمخاطر والتهديدات المتعددة التي تتعرض لها كل منهما".

وأكد المتحدثون -خلال جلسة عامة لمؤتمر مؤسسي واينبرغ بمعهد واشنطن- أهمية الحوار بين الولايات المتحدة و(إسرائيل) حول التعامل مع الاضطرابات التي تعم الشرق الأوسط من جراء "الربيع العربي".

ووفقا لبلاكويل فإنه ومنذ بدء الثورات العربية فقد انطلق عنان القوى الإسلامية المناقضة لمصالح الأمن القومي للولايات المتحدة والمعادية للدبلوماسية, ووافق يادلين على ذلك قائلا إن "الربيع العربي" يجب أن يسمى "الانتفاضة العربية"، مضيفا: "تقديم تنازلات (إسرائيلية) للفلسطينيين أو لدول عربية مجاورة أخرى لن يقلل من تأثير الفصائل الإسلامية المتنامية في المنطقة".

إذن، فالمشهد الفلسطيني يكرر نفسه مرات عديدة منذ حرب الخليج الثانية التي دفعت الراحل عرفات إلى مدريد ثم أوسلو, ويبدو الموقف الفلسطيني تابعا مجرورا وليس جارا, وهذا ما يؤكده تقرير مجموعة الأزمات الدولية الذي يشير إلى أن المفاوضات يُنظر إليها من غالبية الفلسطينيين على أنها عبثية، "وهكذا فإن قرار استئنافها دون الاستجابة لمطالب عباس (تجميد المستوطنات وإيجاد إطار مرجعي متفق عليه) يمكن أن يكون مكلفا لمستقبل حركته". 

المشكلة أن خيارات "أبو مازن" الأخرى تتهاوى واحدة تلو أخرى بل أصبحت حبلا يلف حول رقبته، ويبدو كمن ينتحر سياسيا، وهذه ليس من سمات الرئيس عباس.

ومن أمثلة ذلك أن التحرك الفلسطيني الحاسم في الأمم المتحدة -سواء في الجمعية العامة أم بالسعي للحصول على عضوية الوكالات المختلفة- سيؤدي على الأرجح إلى قطع المساعدات الأمريكية وتعليق (إسرائيل) لتحويل العائدات الضريبية، "وتشكيل حكومة مشتركة مع حماس يمكن أن يؤدي إلى تبعات مماثلة دون ضمانات لإجراء الانتخابات أو أن يجري استعادة وحدة الأراضي بين الضفة الغربية وغزة".

ويمكن للتخلص من السلطة الفلسطينية أن يُحدث أثرا عكسيا سيئا، فسيترك ذلك عددا كبيرا من الموظفين فيها وأسرهم دون دخل، وسيؤدي في الوقت عينه إلى إجراءات (إسرائيلية) مضادة ومؤلمة.

"

خيارات "أبو مازن" الأخرى تتهاوى واحدة تلو أخرى بل أصبحت حبلا يلف حول رقبته، ويبدو كمن ينتحر سياسيا

"

ويخلص تقرير الأزمات الدولية في السياق نفسه إلى أن القيادة الفلسطينية اختبرت مياها ذات أعماق مختلفة، "لكنها تتردد في السباحة".

هذه المقاربة تصبح أقل استدامة مع مرور كل يوم، فهي تسهم في تراجع مصداقية القيادة وفي نفاد الصبر الدولي.

وبدلا عن التحركات الارتجالية والمتغيرة باستمرار فإن الحركة الوطنية الفلسطينية برمتها ينبغي أن تفكر بجدية في خياراتها المختلفة بما ذلك المصالحة، والتدويل، والمقاومة الشعبية ومصير السلطة الفلسطينية، وأن تقرر إذا كانت مستعدة لدفع تكاليف المضي في هذه الخيارات.

أما إذا كان الجواب "لا" فسيكون من الأجدر بها التوقف عن الأحاديث الفضفاضة التي كررتها مؤخرا، لأن الوقت يضيق أمام قيادة السلطة وهي تدخل نفق المجهول، وتأثيراتها لن تكون محدودة على فريق في الضفة أو غزة بل ستطال "الكل الفلسطيني" مما يجعل التفكير الجنوني هو الأكثر عقلانية للخروج من الأزمة.

اخبار ذات صلة
التفاح يفيد صحة العظام
2010-11-18T07:06:00+02:00