أثارت المطالبات لرئيس السلطة محمود عباس بإقالة النائب العام للسلطة برام الله أحمد المغني، العديد من التساؤلات حول التوقيت والأسباب الحقيقية، علماُ بأن "المغني" له باع طويل في المخالفات والانتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير سواء في الضفة الغربية أو عندما كان في قطاع غزة.
وكشفت صحيفة "الحياة" اللندنية عن مطالب وجهت لعباس حول إقالة المغني بعد الشكاوي الكثيرة التي توجه له على خلفية المخالفات والانتهاكات ضد حرية الرأي والتعبير. وأوضحت الصحيفة أن عباس يحاول إيجاد حل مرضٍ بعد تكرار الشكاوى ضد النائب المغني، وخاصة من فصائل منظمة التحرير وشخصيات أخرى، مشيرة إلى أن الأمر وصل إلى حد طرح ملف المغني على بساط البحث في أحد اجتماعات اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
ويعتبر المغني من الشخصيات المتنفذة والمدعومة على المستوى الداخلي لحركة فتح، وهو ما جعله يمارس مخالفات قانونية وفسادا كبيرا من خلال توليه منصب النائب العام. يذكر أن المغني نجا من محاولة اغتيال دبرها مجهولون له بتفجير سيارته في مدينة رام الله بالضفة الغربية.
تجاوزات كثيرة
أحد أعضاء اللجنة التنفيذية لحزب "فدا" –طلب عدم ذكر اسمه- تحدث عن تجاوزات كثيرة للمغني دفعت حزبه وفصائل أخرى للمطالبة بإقالته وذلك لانتهاكاته الواضحة لحرية الرأي والتعبير في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن من ضمنها حجب وإغلاق بعض المواقع الالكترونية واحتجاز صحافيين ومدونين قضت المحاكم العامة بالإفراج عنهم واصطدمت برفض النائب العام المزعوم.
وأوضح عضو "فدا" لـ"الرسالة نت" أن سلوك المغني تجاوز الحدود المسموح بها بعد أن اعتبر نفسه في منصبه القاضي والحاكم والجلاد في آن واحد، مشيراً إلى أن المطالب والتحفظات على أداء المغني تم رفعها بوضوح وصراحة إلى رئيس السلطة الذي وعد بدراستها على اعتبار أنها مطالب شرعية، وفق رأفت.
وفضل -عضو فدا- أن تسير إجراءات إقالة المغني وفق القانون وبهدوء بعيداً عن الإعلام قائلاً "نحن نريد العنب ولا نريد مقاتلة الناطور"، مضيفاً "المغني تجاوز الكثير من صلاحياته وعليه تحمل مسئولياته".
"فدا: سلوك المغني تجاوز الحدود المسموح بها
"
دفاع فتحاوي
أما النائب الفتحاوي وعضو المجلس الثوري للحركة عبد الله عبد الله، فقد دافع عن المغني قائلاً "هو ينفذ قانونا مكتوبا لا يضعه بنفسه "، مشيراً إلى أن كل موظف أو مسئول في موقعه مُعرض للانتقاد في العمل والأداء.
واعتبر عبد الله في حديثه لـ"الرسالة نت" أن من يحاسب على التجاوزات والأخطاء هو القانون ويندرج ذلك في صميم عمل هيئة مكافحة الفساد التابعة للسلطة.
وأوضح أن الحكم على الأداء في العمل "لا يكون بالمزاجات الشخصية للبعض"، في إشارة إلى منتقدي أداء المغني. وأضاف "يجب سماع رأي الطرف الآخر ولا يجوز الحكم على الأشخاص بهذه الطريقة"، وفق تعبيره.
وكان الأمين العام للمبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي أشار إلى أن "هناك قرارات صادرة عن المحاكم" في الضفة الغربية، من بينها قرارات صادرة عن محكمة العدل العليا، "لم يتم تنفيذها"، مشدداً على ضرورة "احترام الحريات العامة".
"خريشة: مظالم الجمهور لم تمثل دافعا لقيادة السلطة لا قالة النائب العام
"
خلافات شخصية
من ناحيته، فقد أرجع د. يوسف رزقة المستشار السياسي لرئيس الوزراء السبب للمطالبة بإقالة المغني إلى خلاف الأخير مع وزير الاتصالات في "حكومة فياض" على أثر حجب بعض المواقع الالكترونية.
وكان أبو دقة زعم أنه قدم استقالته من "حكومة فياض" متهماً المغني بالمسؤولية عن حجب عدد من المواقع الإلكترونية الفلسطينية، غير أن المغني اعتبر أن الاستقالة ما هي إلا "’مزاودات وزارية غير مسموح بها على الإطلاق".
وأوضح رزقة لـ"الرسالة نت" أن تعديل "حكومة فياض" واستبعاد أبو دقة ولد مساعي جديدة لاستبعاد المغني حتى تتعادل الكفة، منوهاً إلى أن هذه هي طبيعة الأمور -بشكل عام- للسلطة في إدارتها للأمور أن تشوبها المسائل الشخصية بين الأطراف واستغلال المواقف لتحقيق مآربهم.
وشدد رزقة على أن المشكلة الرئيسية لدى السلطة برام الله تكمن في استفحال الفساد داخل مؤسساتها وذلك باعتراف قادتها ومسئوليها، مستدلاً على قوله بأن القضاء أو النيابة العامة برام الله لم تعالج الفساد في الوقت الحالي ولا في السابق زمن الراحل أبو عمار ولذلك ستبقى الاتهامات المتبادلة حاضرة والملفات تتكشف تباعاً.
"رزقة: تعديل "حكومة فياض" ولد مساعي جديدة لاستبعاد المغني
"
ردات فعل
من ناحيته عبر النائب المستقل حسن خريشة عن اعتقاده بأن المغني ارتكب بعض الأخطاء والإساءات دفعت عدة أطراف للمطالبة بإقالته، لافتاً إلى أنه بدا واضحاً التبجح في اتخاذه للقرارات المتعلقة بانتهاك حرية الرأي والتعبير في الضفة.
ومع ذلك يرى خريشة في حديثه لـ"الرسالة نت" أن المطالبات بإقالة المغني جاءت "ردات فعل من مستويات عليا في الأحزاب وكان الأولى أن تنظر المنظمة في شكاوي الجمهور العادي الذي ليس له ظهر يسنده"، مؤكداً أن انتهاك الحريات والاعتقال السياسي في الضفة "موجود منذ زمن وهناك أن قرارات كانت المحاكم العامة تصدرها ولا ينفذها النائب العام ".
وشدد خريشة على أن القضايا التي تمس الحريات العامة " سبب كاف للبحث في إقالة النائب العام"، مستدركاً "لكن الغريب أن مظالم الجمهور الكثيرة منذ زمن لم تمثل دافعا لقيادة السلطة لإعادة النظر في وجود النائب العام في منصبه".