قائمة الموقع

أحلام الشباب تتهاوى بين "سنابل القمح"

2012-05-24T09:02:30+03:00
تبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة أكثر من 30%
دير البلح-محمد بلّور-الرسالة نت

رحلت طموحات الشباب من مدار سكناهم و فضاء أسرّتهم بعد صراع طويل مع الحياة القاسية.

كانت الشمس قد حميت في كبد السماء وانعدم الحديث بينهما توفيراّ لطاقة العمل فحسبهم أن اليوم أوشك على الانتهاء.

الشهادة العلمية وأحلام المستقبل غادرت إلى مربع المجهول بعد وقوعها في واد المعاناة.

في أحد بساتين القمح جنوب دير البلح تطول انحناءة شابان في مقتبل العمر وهم يحصدون السنابل الذهبية.

يستعينون بما يتقاضونه من أجر في موسم الحصاد لتوفير مستلزمات الحياة اليومية وإعالة أسرهم من خلفهم.

يحمل كلاهما شهادات علمية في علم التمريض والخدمة الاجتماعية لكن شبح البطالة المخيّم فوق قطاع غزة بدّد فرصة الحصول على وظيفة.

""

وتبلغ نسبة البطالة في قطاع غزة أكثر من 30% فيما بلغ عدد العاطلين عن العمل أكثر من 114 ألف حسب مركز الإحصاء الفلسطيني.

الحصاد المرّ

تتعالى أنفاس محمد أبو مغصيب 23 سنة اللاهثة من فرط الإجهاد وهو يحصد القمح قرب شارع صلاح الدين.

أنهى محمد قبل سنتين دراسة التمريض لكنه لم يتمكن من استخراج شهادته الجامعية لعجزه عن دفع المستحقات المالية لرسوم التخرج.

يبدأ نهاره عند الخامسة والنصف فجراً بالحصاد في بستان أبو حميدان أبو عمرة ويستمر حتى العاشرة صباحاً.

وأضاف لـ"لرسالة نت": "نبدأ مبكراً في الحصاد ونواصل العمل حتى تحمى أشعة الشمس ثم نتوقف قبيل العاشرة فنحصد السنابل بخط مستقيم ثم نتحول لحصاد البقية".

يعدّل قبعة صيفية فوق رأسه قبل أن يتحدث عن اضطراره للعمل في مهنة شاقّة أملاً في توفير المال اللازم لاستخراج شهادته الجامعية وإعالة أسرته.

ويتابع: "أنا خريج من سنتين لكني لا أملك ثمن الشهادة كما أن خلفي 4 أفراد من أسرتي أعيلهم, هذا عمل صعب ! لكن الوضع المادي صعب أيضاً".

يتصبب العرق من عنقه وهو يتحدث عن يوم العمل الذي يبدأ بالحصاد ويليه درس القمح وجمع الأعواد الجافّة ودواليك.

شباب غزة

بجوار محمد "خريج كلية التمريض" دأب شاب آخر على الحصاد بصمت متلثماً بخرقة صفراء اللون.

كشف الشاب عن هويته لكنه رفض الكشف عن وجهه هرباً من الصورة الصحفية التي تزعج خاطره.

وأضاف: "اسمي محمد أبو مغصيب أيضاً وعمري 23 سنة وأنا خريج خدمة اجتماعية لكني مضطر للعمل هنا لعدم وجود أي فرصة أخرى".

وشنّ الشاب هجوماً على كافة المؤسسات الأهلية والحكومية التي لا تولي اهتماماً للخريجين الجامعيين.

وتابع لـ"لرسالة نت" :"لا يوجد مؤسسة تساعد الخريجين , ولعلمك كل الشبان العاملين في الأنفاق الحدودية والباطون معظمهم متعلمين لكنهم لم يحصلوا على فرصة عمل".

وأوضح أنه يمضي هذه الأسابيع في حصاد القمح بينما يضطر للعمل في أي مهنة توفر له لقمة العيش وتعيل زوجته و7 من أفراد أسرته.

يتلفت محمد حوله فيجد شقيقه "خريج إدارة الأعمال" عاطلاً عن العمل ويسمع من خلفه أفواهاً جائعة وزوجة تحلم باستكمال دراستها.

عن ذلك أضاف: "أصرف حالياً على زوجتي طالبة الجامعة وبقية الأسرة فلا مفرّ آخر ! لأن الخريج سيظل سنوات دون أن يحصل على وظيفة".

أما صاحب بستان القمح أبو حميدان أبو عمرة فأكد أنه يعرف جيداً حالة الشابين الماديّة.

وأشار أنه حريص على تشغيلهما في أرضه للحصول على بعض المال لإعالة أسرتيهما الفقيرتين.

ويعاني الخريجون الجامعيون في قطاع غزة من تزايد معدل البطالة السنوي ما زاد من معاناتهم في العيش بكرامة .

اخبار ذات صلة