من أقصى جنوب الضفة المحتلة طارت بها الذكريات وحطت في رام الله.. أيعقل أن اتمكن اليوم من قراءة الفاتحة على روحه في مكان معين؟ أيعقل أن يتحول تشتت الأمكنة إلى استقرار وطمأنينة؟ .. تلك التساؤلات وغيرها راودت ذهن "أم القسام" من قرية البرج جنوب الخليل ما إن سمعت بنبأ وجود رفات زوجها الشهيد عبد الرحيم التلاحمة مع عشرات الشهداء الذين سلمهم المحتل الى السلطة الفلسطينية.. فكم ملت الانتظار!
ولم تكن تظن أم القسام أن لحظة استشهاد زوجها عام 2003 ستحمل بعدها الكثير من الأوجاع، فنبأ الاستشهاد اغتيالا على يد المحتل فتح جرحا غائرا في قلبها ما زالت آثاره تترك عبرات في نفسها بين الحين والآخر، ولكن الاحتلال حول الألم إلى اثنين باحتجاز جثمانه ورفض تسليمه لسنوات.
وتقول لـ"الرسالة نت" إنها وبعد استشهاد زوجها كانت تشعر بفراغ كبير لا تستطيع أن تملأه بقراءة الفاتحة على قبره أو زيارته كل بضعة أيام، حيث تحولت دموع الحزن على فراقه إلى دموع تشتاق دفن رفاته في مكان لائق.
وترى الزوجة الصابرة بأن خطوة إعادة الجثامين هامة جدا للأهالي رغم أنهم على يقين بأن أرواحهم ارتقت ولم يبق إلا الجسد، وذلك للاطمئنان على وجودهم في أماكن قريبة من عائلاتهم ودفنهم بالطريقة المثلى بعيدا عن تنكيل الاحتلال بهم.
وتضيف أم القسام :" كنت دائما أهيئ لأطفالي نبأ استشهاد والدهم وأبين لهم بأنه شهيد يحبه الله وأنه سيحظى بالجنان، ولكنهم دوما كانوا يؤلمونني بالسؤال عن مكان قبره ليقرأوا الفاتحة على روحه، فلا أجد جوابا وأشعر بأن قلوبهم انكسرت لمعرفتهم بأن جثمان أبيهم في مكان لا نعرفه وضمن شهداء الأرقام، ولكنني أقول اليوم إنه ليس رقما بل هو روح مجاهدة يحبها الكثيرون وننتظر لقاءها في الآخرة".
بدوره يقول الشيح أحمد التلاحمة أحد أقرباء الشهيد بأن تسليم رفات الشهداء يطوي صفحة كانت تحرق قلوب عائلاتهم وتعذبها.
ويبين لـ"الرسالة نت" بأن دفن الشهيد على الطريقة الإسلامية ووضع رفاته في قبر يحمل اسمه سيزيل شيئا من الحزن على استشهاده بدل أن يكون مفقودا، لافتا إلى أن طبيعة الإنسان أن يزور قبور الأحبة رغم علمه بأن الروح فاضت إلى بارئها.