قائمة الموقع

يُعز من يشاء ويذل من يشاء !

2012-06-24T17:59:29+03:00
الرسالة نت - أحمد الكومي

غريبة هي سجون مصر ! دخلها يوسف –عليه السلام- فسُجن وخرج منها ملكاً، ودخلها د. محمد مرسي وخرج رئيساً.

يوسف خرج من السجن بريئاً من التهمة، وسأله الملك عن أي عمل يرضاه لنفسه؟ فقال: {اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ} فجعله على كل أرض مصر، وصاحب الأمر والنهي، ووزيراً للمالية والتجارة ورئاسة الحكم.

والتاريخ الآن يُعيد نفسه، فمرشح الإخوان المسلمين -مرسي- يعتلي عرش مصر، بعدما زُج في "غياهب السجون"، في وقت كان فيه الفرعون الأخير "حسني مبارك" رئيساً لمصر يأمر وينهى ويلاحق ويعتقل، إلى أن انتهى به المطاف خلف قبضان حديدية سميكة أُوِدع فيها بعدما خلعه "متظاهرو التحرير" ليطووا صفحة حكم امتدت لـ30 عاماً.

"إرهابي في قصر الرئاسة".. هكذا كان يسمِّي النظام السابق جماعة مرسي –الإخوان المسلمين- بأنها تنظيم ارهابي يريد أن ينقضّ علي الدوله العسكرية.

بيد أن ثورة "25 يناير" فرضت نفسها بقوة، وجاءت بالمعتقل السياسي من السجن إلى القصر منتصراً، وألقت بالديكتاتور الذي سجنه مجرمًا يحتضر.

هو أول رئيس مدني للجمهورية وليس عسكرياً إلا أنه "إسلامي" وابن جماعة ظلت تسعى منذ 80 عاماً أن يكون التنظيم نظاماً.

صحيفة يديعوت احرونوت العبرية، أشارت بصورة رمزية إلى تقلب الأحوال في "أرض الكنانة"، مشيرة إلى أعوام سجن مرسي بالمعتقل في عهد نظام حسني مبارك.

إلا أن يديعوت أكدت أن مرسي سيقف أمام صعوبات واختبارات كثيرة، وأن حلم الرئاسة من شأنه أن يتحول لكابوس إن لم يتمكن مرشح الإخوان من تحقيق تطلعات الثورة المصرية.

 الدكتور محمد مرسي اعتقل مرات عدة، وقضى 7 أشهر في السجن، لمشاركته في مظاهرات شعبية تندِّد بتحويل اثنين من القضاة إلى لجنة الصلاحية، وهما المستشاران محمود مكي وهشام البسطاويسي، بسبب موقفهما من تزوير انتخابات مجلس الشعب 2005، واعتقل معه 500 من الإخوان المسلمين.

كما اعتقل في سجن وادي النطرون صباح يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011 أثناء ثورة 25 يناير مع 34 من قيادات الإخوان على مستوى المحافظات لمنعهم من المشاركة في جمعة الغضب.

وقد سطع نجم مرسي في برلمان 2000م، حيث له دور واضح ومؤثر خلال تلك الدورة البرلمانية كرئيسٍ للكتلة البرلمانية، وكان من أنشط أعضاء مجلس الشعب، وصاحب أشهر استجوابٍ في مجلس الشعب عن حادث قطار الصعيد وأدان الحكومة وخرجت الصحف الحكومية في اليوم التالي تشيد باستجوابه، وتم اختياره عالميًّا كأفضل برلماني 2000 - 2005 من خلال أدائه البرلماني.

وفي انتخابات لمجلس الشعب 2005 حصل على أعلى الأصوات وبفارقٍ كبيرٍ عن أقرب منافسيه، ولكن تم إجراء جولة إعادة أعلن بعدها فوز منافسه بالتزوير.

وها هو مرسي ينتخب رئيساً لمصر "الثورة" بعد فوزه بجولة الإعادة في الانتخابات  بـ13 مليون و230 الف و131 صوت بنسبة 51.73%، متفوقاً على منافسه الفريق أحمد شفيق الذي حصل على 12 مليون و347 الف و380 صوت بنسبة 48 %.

وما نستخلصه من قصة "يوسف ومرسي" هو أن النقمة قد تؤدي إلى النعمة، فقد بدأت قصة يوسف بالأحزان والمفاجآت المدهشة، من الإلقاء به في البئر، ثم بيعه عبداً لرئيس شرطة مصر، ثم كانت محنته الشديدة مع النساء، فزجّ به في غياهب السجون، ثم آل الأمر به إلى أن يصبح حاكم مصر الفعلي.

ومن الطبيعى أن نتصور مصر فى عهد يوسف وقد تحولت الى واحة للأمن والأمان فى فترة استثنائية فى تاريخها الملوث بالظلم والاستعباد ، وهو ما نرجوه لمصر "الجديدة" بقيادة الإخواني محمد مرسي.

اخبار ذات صلة