بخطوات ناعمة يتسلل الفرح إلى منازل أوائل الثانوية العامة في محافظة الوسطى .الأجواء في منازل المتفوقين بدير البلح والنصيرات والبريج تشهد تغيراً طارئاً وسعيداً فوق العادة .
وحصدت محافظة الوسطى بقطاع غزة لهذا العام خمسة مراكز من أوائل الوطن في الفرعين العلمي والأدبي .
ويعيش المتفوقون وذويهم فرحة غامرة في مثل هذه الأيام من كل عام معلنين بتفوقهم شارة الولوج إلى الحياة الجامعية .
وحصلت 4 من طالبات الوسطى من مدرستي سكينة والبريج الثانوية على مراتب متقدمة بينما حصل الطالب مؤمن هاني حسين الخطيب من مدرسة خالد بن الوليد الثانوية على مرتبة العاشر في فرع العلمي بمعدل 99.5% .
العاشرة على فلسطين
يحشر الضيوف المتوافدون إلى منزل الطالبة مها الأطرش أنفسهم فوق المقاعد والأسرة أملاً في معايشة لحظات خاصّة.
علاوة على أطباق الحلوى والشراب يوزعون ابتسامات عريضة وزغاريد وأهازيج تنطلق بتلقائية أو نصف ترتيب .
وحصلت مها من مدرسة سكينة في الفرع العلمي على ترتيب العاشرة على محافظات الوطن بمعدل 99.5% وهي حافظة للقرآن الكريم .
وقالت مها إنها لم تتمالك نفسها حين تلقت النبأ فقد توقعت التفوق لكنها لم تتوقع أن تكون من أوائل الوطن .
وأضافت:"تعبت وعانيت من مشاكل أهمها انقطاع الكهرباء لكن ناظرة المدرسة والمعلمات وأهلي وقفوا لجواري فأشكرهم جميعاً" .
وتطمح مها أن تدرس الطب البشري في جامعة الأزهر بغزة، داعية طالبات الثانوية للعام المقبل لمزيد من الاجتهاد .
تربت الأم على كتفي مها متمنية التفوق لبقية أشقائها وقد خصّت بالدعاء شقيق مها التوأم الذي نجح وحالت ظروفه الصحية دون تميزه.
تضم الأم راحتيها وتتمتم بكلمات الشكر والحمد قبل أن يخترق الأب برهة من الصمت ويقطع عهداً معنويا على نفسه بتكفل نفقات دراستها.
الثامن مكرر
منذ 3 ساعات مرت على إعلان النتائج لم تكف جدة المتفوقة أسماء شقليه عن إطلاق الزغاريد وترديد الأغاني الشعبية فرحاً بتميز حفيدتها .
تداهم زغاريد الجدة كافة الحوارات وعبارات التهنئة دون استئذان معتبرةً تميز أسماء هديةً خاصة لها.
وحصلت الطالبة أسماء شقليه من مدرسة سكينة بدير البلح على المرتبة الثامنة بالفرع الأدبي بنسبة 99.2% على محافظات الوطن .
وتبدأ أسماء حديثها بشكر الله ووالديها وكل من ساندها من معلمات حتى نالت التفوق الذي بدأ مشواره معها منذ الصغر.
وقالت: "خطتي دراسة اللغة العربية لأنها لغة القرآن والملائكة وأهل الجنة وأدعو الطالبات لمزيد من الاجتهاد والمواظبة وتنظيم الوقت".
وتتبادل الأم مع أسماء بين دقيقة وأخرى نظرات صامتة تنتهي بدموع الفرح بعد شهور من العناء والتعب .
وقالت أم أسماء إن تميز ابنتها ونجاحها يعتبر نجاحاً لوالديها ولكافة الأسرة رغم حصار غزة ومشكلة الكهرباء والوقود.
وتابعت:"كانت تدرس في أصعب الظروف وتمسك الشمعة بيد والكتاب باليد الثانية " .
السابع على فلسطين
"هذه أول مرة تدخل الفرحة بيتنا" بهذه الجملة اخترقت والدة الطالبة هديل عبد الواحد الهدوء المؤقت الذي يغلّف حجرة الاستقبال .
وكانت الطالبة هديل عبد الواحد من مدرسة سكينة قد حصلت على الترتيب السابع مكرر على محافظات الوطن بالفرع الأدبي بنسبة 99.2% .
وأعربت الأم عن فخرها وتقديرها لجهود ابنتها التي أثمرت عن تميز وفرحة دخلت البيت .
أما هديل فقالت إنها لم تزد في دراستها اليومية على خمس ساعات بينما اجتهدت أكثر في الشهر الأخير.
وأضافت:"اعتمدت على الله ورضا الوالدين ثم المدرسين وكتب الوزارة دون مراجع خارجية" .
وتطمح هديل في دراسة تخصص اللغة الانجليزية بكلية التربية وهي رغبة قديمة فيما دعت كافة المقبلات على الثانوية العامة للتأقلم أكثر من تلك السنة .
حياة طارئة
بالنسبة المتفوقة نسرين كمال البغدادي فقد انتهت الظروف الطارئة المعلنة في بيتها منذ شهور وتبدل القلق إلى حالة من الفرح .
وحصلت البغدادي على ترتيب الثامنة بمعدل 99.2% في الفرع وهي من مدرسة البريج الثانوية للبنات .
وترجع توفقها لجهود المعلمات وطريقة الدراسة المنظمة التي منحتها فرصةً للتميز عن كثيرات .
وأضافت:"صاحبة الدور الأساسي خلف تفوقي هي ناظرتي فكانت تحفزني بينما عانيت فقط من مشكلة الكهرباء وارتفاع درجة الحرارة وهدير المولدات المزعج" .
وتنوي نسرين دراسة تخصص اللغة الانجليزية في الجامعات الفلسطينية وهي رغبة قديمة تطمح أن تتحقق .
أما والد نسرين فيقدم على حديثه ابتسامة عريضة يؤكد بعدها أن الفرحة الحقيقية للإنسان هي فرحة النجاح .
ويعتبر تفوق ابنته الصغرى بأنه تتويج لمشوار التربية الذي بدأه مع كافة أبنائه وهاهو يختتمه مع صغراهم .
وتلتصق الأم بابنتها قبل أن تتبادل قراءة الفرح في وجهي زوجها وصغيرتها.
وتقول إنها لازمت نسرين طوال السنة وحافظت على الهدوء لها بينما اهتمت كثيراً بصحتها لتتمكن من مواصلة الاجتهاد .
وباركت الأم لابنتها وزوجها هذا التفوق متمنية من كل أم فلسطينية أن تقف لجوار أبنائها حتى يرفعوا رأسهم عالياً .
ويعيش المتفوقون أحلاماً وردية تشدّهم بقوة نحو المستقبل الواعد في التخصصات الجامعية قبل الولوج إلى مرحلة جديدة من الجدّ والاجتهاد .