ما أن تغرب الشمس ويقترب موعد تناول وجبة الإفطار، يسارع مصريون وعرب كثر إلى المطاعم والساحة المقابلة لمسجد الإمام الحسين في قلب القاهرة القديمة لقضاء ليلة رمضانية في رحاب هذا المسجد الذي شيد في عهد الفاطميين.
ويتدفق آلاف المصريين والزائرين العرب يومياً على هذا المسجد خلال الليالي الرمضانية ويتناولون وجبتي الإفطار والسحور ويؤدون الصلوات هناك.
وتعج الساحة المقابلة للمسجد بالزائرين الذين يفترشون الأرض من أجل أن يمضوا ليلة في رحاب هذا المسجد وسط حضور أمني مكثف من قبل أجهزة الشرطة المصرية.
وأمضى ماجد إبراهيم وعائلته من الأردن ليلة أمام وداخل المسجد لكن علامات الإعياء والضيق بدت جلية على ملامحه عندما غادر المكان في ساعات الصباح الأولى.
وقال إبراهيم "شيء جميل أن تصلي في الحسين لكن التنظيم هنا سيء" في إشارة إلى التدفق البشري الهائل على هذا المكان الضئيل.
ولا يتوقف الباعة المتجولون عن مباغتة الزائرين والإلحاح عليه من أجل شراء ما يحملون.
وصاحت سيدة في الأربعينيات من العمر في وجه أحدهم في ردة فعل تعبر عن حجم الضيق الذي وصلت إلية من كثرة هؤلاء الباعة.
ومسجد الإمام الحسين بن علي يقع في القاهرة القديمة في الحي الذي سمى باسم الإمام (حي الحسين) وبجوار المسجد أيضا يوجد خان الخليلي الشهير وجامع الأزهر.
ولم يكن لدى الفلسطينية عبير أحمد أي تعليق على سبب زيارة الحسين إلا القول "هي فسحة مرة في السنة".
ويدلل الزحام والاختلاط في هذا المكان على أن كثر يأتون إلى هذا المكان من أجل التنزه وليس العبادة خلال الشهر الفضيل.
ويتحدث مصريون يعملون حول المسجد عن موسم كل عام مع حلول شهر رمضان المبارك.
ويقول سيد وهو عامل في قهوة الفيشاوي الشهيرة "رمضان هنا مولد ... الكل لازم يزور الحسين ويفطر ويتسحر ويصلي".
وبنى المسجد في عهد الفاطميين سنة 549 هجرية الموافق لسنة 1154 ميلادية تحت إشراف الوزير الصالح طلائع.
ويضم المسجد 3 أبواب مبنية بالرخام الأبيض تطل على خان الخليلي، وبابًا آخر بجوار القبة ويعرف بالباب الأخضر.
لكن المسجد الآن محاصر بكافيتريات ومطاعم من الجهة الشرقية والشمالية والغربية. وأسفل جدرانه يفترش الفقراء الأرض ويلتحفون السماء طيلة العام وفق ما يقولون.
وهذا الرجل يعيش عند تلك البوابة منذ أكثر من عام بعدما انهار المنزل الذي كان مستأجر به شقة تطل على المسجد من الجهة الشرقية.
وسمى المسجد بهذا الاسم نظرًا لاعتقاد البعض بوجود رأس الإمام الحسين مدفونًا به.
وتحكي بعض الروايات أنه مع بداية الحروب الصليبية خاف حاكم مصر الخليفة الفاطمي على الرأس الشريف من الأذى الذي قد يلحق بها في مكانها الأول في مدينة عسقلان في فلسطين، فأرسل يطلب قدوم الرأس إلى مصر وحمل الرأس الشريف إلى مصر ودفن في مكانه الحالي وأقيم المسجد عليه.
وعند إقامة صلاة التراويح داخل المسجد الذي يكتظ بالمصليين لا تجد موطأ قدم في الخارج نظراً لمحاصرة المطاعم والكافيتريات لهذا الصرح الإسلامي.
وعبر كثر من الزوار عن أملهم بأن تعمل السلطات المصرية على الاهتمام بأن يكون هذا المسجد مخصص للعبادة وليس التنزه والبيع والشراء.