رغم الإعلان عن انطلاق الدعاية الانتخابية للقوائم المرشحة لانتخابات مجالس الهيئات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة، إلا أن الخلافات الفتحاوية مازالت تسيطر على الأجواء وتبرز إلى الواجهة بين الحين والآخر، وذلك لعدم قدرة حركة فتح تشكيل قوائم انتخابية موحدة تمثلها في الانتخابات المزمعة في العشرين من الشهر الجاري.
وأصدرت حركة فتح في الإطار، قراراً يقضي بفصل ثمانية عشر من كوادرها –بشكل مبدئي- على خلفية إصرارهم على خوض الانتخابات المحلية خارج إطار قوائمها التنظيمية، وكان من أبرز المفصولين عضو تنفيذية المنظمة المحامي غسان الشكعة.
"قرعاوي: الدعاية باهتة والسلطة تُطوع الانتخابات باتجاه فوز فتح
"
وجاء قرار الفصل أثناء اجتماع مركزية فتح برام الله بحضور قائدها العام محمود عباس، وذلك بعد أن منحت الحركة أبناءها الذين ينافسون على قوائمها التنظيمية مدة 24 ساعة لسحب ترشحهم من الانتخابات، واستندت فتح في فصلهم إلى قرار مجلسها الثوري الذي ينص على أن "من استقل استقال".
استقالات جماعية
غسان الشكعة من جانبه، رفض الخوض في حيثيات قرار الفصل لأنه استقال من الحركة منذ عامين أصلاً، مؤكداً أن الأعضاء الآخرين في القائمة التي يترأسها قدموا استقالة جماعية أيضاً.
واعتبر الشكعة في تصريح لـ"الرسالة نت" أن حركة فتح ومن خلال تصريحات أمين مقبول، أمين سر المجلس الثوري لحركة فتح حول قرار الفصل فإنها بذلك تقود دعاية غير مقبولة، مشيراً إلى أنه سينأى بنفسه عن التراشق الإعلامي لضمان سير ونجاح العملية الانتخابية.
وقال القيادي السابق في حركة فتح "أن قائمته تواصل مشوارها الانتخابي بشكل إيجابي جداً ، بل وأفضل مما كانت عليه قبل قبول استقالته من حركة فتح ، وأن جميع من قبلت استقالاتهم من الحركة يواصلون مشوارهم الانتخابي".
"خريشة: فتح تخشى الخسارة وتخوض حملة "وقحة" على المنافسين
"
وأضاف "بدأت مرحلة الدعاية الانتخابية وعلى الجميع أن يتجاوز الخلافات ويتجه إلى ما يحقق المصلحة لشعبنا".
وكان القيادي في حركة فتح وعضو مجلسها الاستشاري نبيل عمرو، وصف الحالة التي تعيشها فتح في الضفة على خلفية الانتخابات المحلية بـ"المتردية"، مؤكداً أن الانتخابات تأجلت في مرات عدة بسبب عدم بلورة قوائم موحدة لفتح، وفق تعبيره.
يذكر أنه بسبب خلافاتها الحادة، فشلت حركة فتح في إجراء الانتخابات المحلية في الضفة دون غزة ثلاث مرات سابقة، في يونيو (حزيران) 2010، ثم يوليو (تموز) من العام الماضي، ومن ثم في أكتوبر أيضاً من العام الماضي.
دعاية الانتخابية "باهتة"
وتُصر حركة فتح في إعلانها عن إجراء انتخابات الهيئات المحلية في الضفة الغربية دون قطاع غزة، على الخروج عن الإجماع الوطني و"اتفاق الرزمة" الذي جرى في العاصمة المصرية القاهرة والقاضي بإجراء الانتخابات الفلسطينية بالتوازي والتزامن.
وعلى ضوء متابعته لمشهد الانتخابات الحالية بالضفة، فقد أوضح النائب فتحي قرعاوي في الإطار، أنه بالرغم من كثرة القوائم وتعددها في الضفة الغربية "فإن الدعاية الانتخابية باهتة ولا يوجد تفاعل معها من الجمهور الفلسطيني"، مشيراً إلى أن هناك تذمر واضح من وقت الإعلان عن الانتخابات التي جاءت مخالفة للإجماع الوطني و"اتفاق الرزمة" في القاهرة .
وذكر قرعاوي لـ"الرسالة نت" أن ملاحظات كثيرة رصدتها "القوائم المنافسة لفتح" تتعلق بطريقة تعامل السلطة برام الله مع هذه الانتخابات، مبيناً أن السلطة تحاول -بقدر الإمكان- تطويع الانتخابات باتجاه فوز حركة فتح.
وكشف قرعاوي عن اتصالات واسعة أجرتها بعض قيادات السلطة في الكثير من القرى والمناطق في الضفة لاختيار "شخصيات ووجهاء عشائر" لخوض الانتخابات تحت إطار فتح، لافتاً إلى أن أكثر من 200 مجلس قروي تقريباً تم حسمها بهذه الطريقة، وذلك لئلا يقال أن حركة فتح خاضت الانتخابات وفشلت فيها.
"الشكعة: فتح تقود دعاية غير مقبولة وعلينا تجاوز الخلافات
"
وأكد قرعاوي أن الكثيرين من المستقلين عبروا –في أكثر من محفل- عن رغبتهم في خوض الانتخابات من أجل "التجربة" وخاصة في ظل غياب حركة حماس كثقل سياسي في الساحة الفلسطينية، منوهاً إلى أنه ربما يكون البعض من هؤلاء المستقلين مُأطرون لهذا الاتجاه أو ذاك ولكنهم أرادوا استغلال المرحلة والزمن لأنه ربما تكون هذه الانتخابات هي الأخيرة.
وشدد قرعاوي على أنه رغم التنافس الموجود فهو "ضعيف لا نشعر به بمثل ما كانت الانتخابات المحلية السابقة في عام 2006 و التي اكتسحت فيها حركة حماس معظم المجالس وجرى حينئذ الالتفاف على نتائج بعضها والاستيلاء على أخرى".
وأشار قرعاوي إلى أن حركة حماس لا تخشى الانتخابات ولا يضيرها التشكيك المتكرر في عدم جهوزيتها والتلويح غير المنطقي بخسارتها، ولكنه شدد على أن أية انتخابات لا بد أن يجري التحضير لها جيداً من جميع الأطراف وتهيئة الأجواء المناسبة والفعلية لضمان النزاهة والشفافية واحترام النتائج، لافتاً إلى أن هذا غير متوفر بالضفة.
ويبلغ عدد الهيئات المحلية في الضفة الغربية 353 هيئة بينها 28 هيئة محلية في ضواحي القدس، في حين بلغ العدد النهائي للمواطنين أصحاب حق الاقتراع 963 ألف و493 مواطنا ومواطنة.
وأوضح رئيس لجنة الانتخابات المركزية حنا ناصر "أن الهيئات التي ستجري بها الانتخابات تمثل 54% من عدد الناخبين بالضفة الغربية، بينما حسمت الانتخابات بالتزكية لصالح قائمة واحدة ترشحت في 181 هيئة وتمثل هذه الهيئات 33% من مجموع الناخبين".
"فتح" تخشى الخسارة
من ناحيته، فقد أكد النائب المستقل حسن خريشة "أن حركة فتح تخوض الانتخابات المحلية في الضفة ضد نفسها"، مشيراً إلى أن الكثير من القوائم والمناطق ضمت أشخاص كانوا محسوبين على حركة فتح ولكنهم تجرأوا ونزلوا الانتخابات في قوائم منافسة لحركة فتح.
ويرى خريشة -الذي يقود قائمة انتخابية قوية في طولكرم- "أن القوائم المستقلة أو سواء القوائم المنافسة لحركة فتح تريد أن تثبت بأنه حتى في ظل غياب حركة حماس الرسمي عن الانتخابات فإن هناك معارضة قوية لحركة فتح قادرة على الفوز وهزيمتها"، وفق تعبيره.
وذكر خريشة لـ"الرسالة نت" بأن "حركة فتح تخشى الخسارة والهزيمة في الانتخابات الحالية ولذلك فهي تغدق مصاريف باهظة وغير معقولة لصالح فوزها"، مؤكداً أن لا يمكن لفتح النجاح وشراء ذمم المواطنين "لأنهم ليسوا خيار الشعب الفلسطيني وليسوا أمناء على المشروع والقضية ولا حتى المجالس المحلية"، وفق تعبيره.
وكشف خريشة في الإطار، بأن "فتح تخوض حملة ترهيبية وقحة من خلال الهجوم على المنافسين بطريقة غير معقولة"، مؤكداً –في نفس الوقت- أن "أجهزة السلطة تخوض حملة تهديدات على المكشوف للمواطنين لتصويت لصالح فتح".
هذا وتسود أوساط الساسة والمراقبين الخشية من أن تتبع -الخطوة أحادية الجانب- خطوات أخرى ألمح إليها قادة حركة فتح والسلطة برام الله تتمثل في إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية على غرار المحلية، الأمر الذي من شأنه تعزيز الانقسام في الشارع الفلسطيني وتجزئة الوطن الواحد.