لم تكد الفرحة تتسع قلوب عمر وليلى وحسام حين وعدهم والدهم باصطحابهم إلى أراضيهم الزراعية للمساعدة في قطف الزيتون، فأمضوا ساعات في اختيار الملابس التي سيرتدونها ويتشاجرون حول الأدوات التي سيحملها كل منهم، وهي سعادة غامرة ملأتهم أن يتعرفوا على مصدر قوتهم ويشاركوا في الارتباط بأرضهم خلال موسم قطف الزيتون.
وعلى طول مسافة لا بأس بها قطعها الأطفال مع والدهم وصولا إلى أراضيهم في قرية الجانية غرب رام الله؛ كاد الأمل يفيض من أعينهم كلما اقتربوا من الأشجار المملوكة لهم وبداخلهم قرار بأن يسمي كل منهم شجرة باسمه وتكون له "إلى الأبد".. ولكن حياة أهالي الضفة اعتادت التنغيص في كل مناسبة، وهذه المرة ترجمتها علامات الحزن على ملامح الصغار حين فوجئوا بأشجارهم وقد أمست حطاما بأيدي المستوطنين.
أرض مستباحة
في تلك القرية الوادعة تذهل المار أشجار الزيتون المنتشرة على سفوح الجبال وعلى امتداد نظر العين حتى تمل النظر، ولكن أوراقا وأغصانا تخفي وراءها حكاية مقيتة عن اعتداءات ومضايقات المستوطنين.
ويقول المواطن عايد مظلوم لـ"الرسالة نت" إن المستوطنين قاموا منذ بداية موسم قطف الزيتون الحالي بمهاجمة المزارعين وسرقة أدواتهم والاعتداء عليهم بحماية جنود الاحتلال، كما استمروا في مضايقة الأهالي عبر محاصرة الأراضي بشكل استفزازي وتوجيه الشتائم لهم.
"مختص في شئون الاستيطان: المزارع الفلسطيني أصبح بين المطرقة والسندان
"
ويؤكد مظلوم بأن أهالي القرية يتعرضون في كل موسم لاعتداءات المستوطنين التي تزداد عاما بعد الآخر، مبينا بأن بعض المزارعين أصبحوا لا يستطيعون الوصول إلى أراضيهم بسبب محاصرتها من المستوطنين ومهاجمتهم بين الفينة والأخرى.
ويضيف:" هذه القرية تتعرض دوما لاعتداءات المستوطنين لأنها قرية مليئة بينابيع المياه وهي تعد منطقة دينية بها مقامات لأولياء مسلمين".
وشدد على ان المواطنين ورغم كل المضايقات التي يتعرضون لها فانهم لن يتركوا أراضيهم ولن يسمحوا باستباحتها، وأنهم صامدون عليها لتفويت المحاولات "الإسرائيلية" الساعية لطردهم منها ومن ثم الاستيلاء عليها.
دعم المزارع
وفي الوقت الذي يشتكي فيه المواطنون من اعتداءات المستوطنين المستمرة تبرز أصوات تلوم الجانب الرسمي الفلسطيني الذي لا يوفر للمزارع أي دعم يعينه على مواجهة الغول الاستيطاني.
وهنا ذكر المختص بشؤون الاستيطان عبد السلام عواد لـ"الرسالة نت" أن المزارع الفلسطيني أصبح بين المطرقة والسندان، فهو ما زال يتعرض لاعتداءات المستوطنين في الوقت الذي لا يجد فيه دعما من السلطة أو المستوى الرسمي أو المسؤولين الذين يخرجون على وسائل الإعلام لاستنكار اعتداءات المستوطنين.
"مواطن: صامدون في أرضنا ولن نتركها للمغتصبين
"
ويضيف:" على سبيل المثال أنا كنت أملك أرضا مساحتها عشرة دونمات وزرعتها بالحمص وكلفتني الكثير أثناء العمل فيها، ولكن المستوطنين أطلقوا قطعان الخنازير نحوها فتلف كل المحصول ولم أحصل على تعويض من أي جهة مسؤولة أو حتى أي دعم معنوي".
ويرى عواد بان المزارع الفلسطيني لا يملك سلاحا لمواجهة اعتداءات المستوطنين الا التمسك بأرضه ولكنه يحتاج إلى دعم معنوي ومادي من المسؤولين والجهات الرسمية، لافتا إلى أن أراضي القرى الفلسطينية يخسرها المواطنون شيئا فشيئا نتيجة الاعتداءات المتكررة وخاصة خلال موسم قطف الزيتون.