قائمة الموقع

الأسرى بين اشتداد الهجمة وآمال النصرة

2012-10-17T07:36:47+02:00
أهالي أسرى بغزة(الأرشيف)
غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

لن نزيدها إطراءً في ذكراها الأولى فبريقها لا زال يشعّ فوق كل الكلمات والتحليلات.

وتغلب الكفّ للمرة الأولى على المخرز في صفقة أسرى تعد نوعية بكل المقاييس فقد شملت كافة ربوع فلسطين وحررت أسرى كبار.

وتمكنت المقاومة الفلسطينية من تحرير 1050 أسير فلسطيني مقابل الجندي الإسرائيلي "جلعاد شاليط" المختطف من عام 2006 برعاية مصرية .

وتشهد الحركة الأسيرة داخل السجون الإسرائيلية منذ نجاح الصفقة سلسلة من الهجمات والاعتداءات انتقاماً من الأسرى.

حريّة وألم

دعونا نكون منصفين ولا ننشغل باختراق الصفقة لجدار الصدّ الإسرائيلي متذكرين تصاعد المعاناة والقلق النفسي المتزايد لمن لازالوا في السجون .

الولوج من باب الانتصار في الصفقة يلقي بمزيد من المسئولية الشاقة على الجميع لمساندة ودعم البقية من الأسرى في السجون.

العالم الخارجي احتفل بتحرير كبار الأسرى والغائبين منذ ربع قرن عن أهلهم وذويهم بينما ازداد السجن قتامة في عيون من بقوا خلف الأسوار.

"

فروانة: تركيبة السجون تشهد بعد الصفقة تغيّرا كبيرا

"

ويرى الباحث في شئون الأسرى عبد الناصر فروانة أن السجون تشهد بعد الصفقة تغيّرا على صعيد تركيبة السجون بعد تحرير قادة الحركة الأسيرة.

ويضيف :"حاولت مصلحة السجون طوال السنة الماضية استغلال ذلك الفراغ وسحب انجازات الأسرى وتمرير سياستها ثم الانتقام ممن تبقوا".

ويؤكد أن مصلحة السجون لجأت طوال السنة الماضية لإبطال نشوة الفرح بالحرية داخل السجون مستغلة غياب القادة الكبار.

أما فؤاد الخفّش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى وحقوق الإنسان فيرى أن الصفقة سجلت انجازاً تاريخيا، مشيراً لمعاناة الأسرى النفسية الذين لم تشملهم الصفقة .

ويضيف :"عاش الأسرى وذويهم ممن كان متوقع خروجهم في الصفقة طوال السنة الماضية حالة نفسية صعبة فقد عانوا آثاراً نفسية مثل عائلات الأسرى حسن سلامة وإبراهيم حامد وعبد الله البرغوثي وآخرين .." .

وأوضح أن وعود كثيرة سبقت إبرام الصفقة تحدثت عن تحرير تلك الأسماء لكن نكسة حقيقية أصابتهم فالصفقات هي الشعاع الوحيد الذي يمنحهم الصبر .

هجمة متصاعدة

رفقاء الزنزانة الضيقة والحجرة المعتمة تفرقوا ما بين أسير ومحرر وبعضهم ودّع عشرين سنة من زمالة السجن وتقاسم المعاناة .

وبينما كانت مكبرات الصوت ووسائل الإعلام تنقل أجواء وأصوات الاحتفالات في الخارج كان القرار في مصلحة السجون ببدء فصل جديد من الاعتداءات .

اشتدت ألوان المعاناة اليومية للأسرى من تفتيش عارٍ وتنكيل وحرمان من حقوق الأسير في العلاج والزيارة وغيرها .

عن ذلك يضيف الباحث فروانة :"حاولت إسرائيل استغلال الضغط النفسي الذين عانى منع البعض ممن فكروا-لماذا لم نتحرر؟!- فشددت من عدوانها على الأسرى الذين ما لبثوا أن عادوا لطبيعتهم وجمعوا صفوفهم".

وانفلت عقال التصعيد فركز الاحتلال على الممارسات الوحشية الفردية فشعر الأسرى بخطورة المرحلة كما يقول الباحث فروانة فأجمعوا على خوض إضراب "الكرامة" في نيسان الذي استمر 28 يوماً وتكلل بالنجاح .

"

الخفش: دور بعض المحررين لم يصل لحجم المعاناة التي عاشوها

"

وامتزجت السنة الماضية بين لونين الأول هو اشتداد الهجمة والثاني الصمود فوق العادة رغم كثرة الجراح وأحلام الحرية أسوة بالبقية.

ويؤكد الباحث فروانة أن السنة الماضية تميّزت بتصاعد الانتهاكات ونجاح الأسرى في خطوات نضالية جماعية وأخرى فردية وإضافة لتنصّل الاحتلال من التزامات وردت في الصفقة .

وكان الاحتلال قد رفض تطبيق كثير من بنود الصفقة وماطل في معظمها بعد تدخل عدة أطراف خاصة مسألة العزل الانفرادي والزيارة وتحسين الحياة اليومية للأسير.

أما الباحث الخفّش فيقول إن السنة الماضية كانت حافلة بالكثير فقد تمكنت الحركة الأسيرة بعد 8 سنوات من خوض أطول إضراب رغم حالة الانقسام الخارجي ومعاناة الأسرى .

ويتابع :"خرج الأسرى من مرحلة الألم من عدم شمولهم في الصفقة لمرحلة مواجهة مباشرة فأضربوا وانتزعوا حقهم في الزيارة وأنهوا العزل الانفرادي " .

أرقام قياسية

وسمعنا للمرة الأولى أرقاماً قياسية في تاريخ الإضراب عن الطعام زادت عن مئة يوم وتحلّت بكثير من التفاصيل المثيرة التي بدأها الأسير خضر عدنان أملاً في إنهاء الاعتقال الإداري .

ويرى إسماعيل الثوابتة مدير المركز الفلسطيني للدفاع عن الأسرى أن تنصّل الاحتلال من تطبيق بنود الصفقة دفع الأسرى باتجاه إضراب الكرامة .

ويضيف :"نجح الإضراب وخرج المعزولين سوى ضرار أبو سيسي وعوض الصعيدي وفي المقابل اعتقل الاحتلال محررين من صفقة وفاء الأحرار وضعفت المساندة الإعلامية فعاد الاحتلال ليشدد هجمته" .

ويشدد الثوابتة على تفوق العزيمة الفردية لكثير من الأسرى في المعركة المتواصلة طوال السنة التي تلت الصفقة مثل نجاح إضراب خضر عدنان وثائر حلاحلة وبلال ذياب وغيرهم ..

دور المحررين

وفيما كان المحررون يستقبلون العالم الخارجي فاتحاً ذراعيه لهم دخل الأسرى في السجون طوراً جديداً من المعاناة .

ولم تنس سنوات المعاناة المشتركة كثير من المحررين لاتخاذ مواقعهم في نصرة ومساندة الأسرى في معركة اشتدت منذ فارقوهم .

ويؤكد الباحث فروانة أن تحرير كبار الأسرى شكل من ناحية أخرى عامل دعم معنوي للأسرى على اعتبار أن التحرير ممكناً رغم المشاعر المتناقضة "الفرح والحزن" .

ويتابع :"رغم حزن البقية لبقائهم في السجن شعروا في الوقت ذاته بإمكانية تكرار التجربة خاصة لمن لا أمل لهم بالحرية سوى بتلك الطريقة".

أما الباحث الثوابتة فيصف خروج قادة الأسرى للنور بأنه منح البقية خلف الأسوار قوة نوعية حيث اتخذوا مواقعاً قيادية .

ويشير إلى أن دور المحررين كان بارزاً أيام إضراب الكرامة إعلاميا وميدانيا إضافة إلى نشاطهم في الاتصال بمصر حتى توصلوا لاتفاق .

ويخالف الباحث الخفّش سابقيه بالرأي، موضحاً أن دور كثير من المحررين لم يكن بالقدر المطلوب ولم يصل لحجم معاناة عاشوها ويعرفوها .

ويتابع :"صحيح كان لهم دور في الاتصال بمصر في إضراب مايو لكن المطلوب أن يتواجدوا أكثر في الفعاليات وتكون مشاركتهم قويّة".

وبعد عام من نجاح صفقة وفاء الأحرار يعاني الأسرى من هجمة الاحتلال المتصاعدة التي انطلقت من تاريخ الصفقة وعيونهم ترقب العالم الخارجي من حولهم هل يقف لجوارهم أم ينصرهم بنصف اهتمام ! .

اخبار ذات صلة