قائمة الموقع

محللون: السلطة دخلت نفقا مظلما

2012-10-18T11:15:52+02:00
محللون: السلطة دخلت نفقا مظلما
غزة- ياسمين ساق الله

رغم تعثر عجلة التسوية بين الجانبين (الإسرائيلي) والفلسطيني وفقدان الأمل بإمكانية إحيائها من جديد فإن الحديث عن عقد لقاءات سرية بين قيادات فلسطينية و(إسرائيلية) خارج الوطن عاد ليطفو على السطح من جديد، ما يثير عدة تساؤلات حول جدوى تلك اللقاءات وقدرتها على إعادة قادة السلطة والكيان إلى مربع المفاوضات من جديد؟، وأيضا: هل ستقبل السلطة بأي حلول تفاوضية (إسرائيلية) للخروج من أزماتها؟.

وكشف مصدر مطلع عن لقاء سري عقد الخميس الماضي في عمان بين رئيس السلطة محمود عباس ووزير الجيش (الإسرائيلي) ايهود باراك بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني, منوها إلى أن اللقاء بحث الجهود الرامية إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) وموضوع التوجه الفلسطيني إلى الأمم المتحدة للحصول على صفة دولة "غير عضو" فيها.

طريق مسدودة

محللون سياسيون قللوا من جدوى تلك اللقاءات، مؤكدين أن السلطة دخلت نفقا مظلما تعجز عن الخروج منه دون العودة مجددا إلى التفاوض مع (إسرائيل).

المحلل السياسي نشأت الأقطش من رام الله ذكر أن مسار التسوية وصل إلى طريق مسدودو, قائلا: "لا جدوى من العودة للمفاوضات،  فـ(إسرائيل) ترفض التنازل عن القدس والحدود أو إعطاء أي شبر من الأرض للدولة الفلسطينية، فعلى ماذا يتفاوض المفاوض الفلسطيني مع (إسرائيل)؟".

أما المحلل السياسي هاني البسوس فقال: "السلطة تلهث وراء المفاوضات مع (إسرائيل) رغم تمسك الأخيرة بسياستها اتجاه عملية التسوية".

وتوقفت آخر محادثات للتسوية بين الفلسطينيين و(إسرائيل) مطلع أكتوبر 2010 بعد أربعة أسابيع من إطلاقها برعاية أمريكية وذلك لرفض حكومة نتنياهو وقف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس.

مأزق جديد

وكانت مصادر فلسطينية قد أعلنت أن عباس توجه الخميس الماضي إلى العاصمة الأردنية عمان في زيارة مفاجئة لإجراء بعض الفحوص الطبية له وللقاء عدد من أفراد أسرته.

وقالت المصادر: "باراك الذي يتزعم حزب العمل اليساري عرض على عباس تفاصيل خطته الرامية إلى انسحاب أحادي الجانب من الضفة والتأثير المتوقع لتنفيذها على عملية السلام بين الجانبين", مضيفا: "عباس أكد موقفه الرافض لأي طرح بخصوص إقامة دولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة وضرورة أن تستجيب (إسرائيل) لالتزامات عملية السلام خاصة وقف الاستيطان واستئناف مفاوضات التسوية".

وعاد الأقطش ليقول: "رغم وضع السلطة كل أوراقها السياسية في حجر المفاوضات فإنها أخفقت في الحصول على ما تريد ما وضعها في مأزق جديد"، مشيرا إلى أن السلطة تنتظر أي مبادرة خارجية لتحريك الركود السياسي الذي تعيشه الأراضي الفلسطينية.

أما البسوس فيرى أن السلطة تتخوف من العودة للمفاوضات دون تلبية شروطها، "ولاسيما في ظل الأزمات المتتالية التي تتعرض لها وبخاصة المالية".

وكان عباس قد اجتمع في مقره بمدينة رام الله مع وفد (إسرائيلي) ضم ستة نواب من الكنيست (الإسرائيلي) أحدهم عن حزب العمل وشخصيات سياسية وثقافية.

ووفقا لمصادر فلسطينية فقد أبلغ عباس الوفد استعداده لفتح صفحة جديدة مع (إسرائيل) في حال التزامها باستحقاقات عملية التسوية.

دون جدوى

الجدير ذكره أن مكتب باراك وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات قد نفيا حدوث لقاء بين عباس ووزير الحرب في عمان، فقد قال عريقات في تصريح سابق لـ"الرسالة": "الرئيس عباس لم يعقد أي لقاء سري أو علني مع باراك، فكل الأنباء التي تتحدث عن هذا الخبر عارية عن الصحة تماما", مشددا على أن "أبو مازن" يرفض عقد أي لقاء مع أي مسؤول (إسرائيلي) في إطار المفاوضات المباشرة أو غيرها إلا بعد الموافقة على المطالب الفلسطينية المتمثلة بوقف الاستيطان والاعتراف بحقوق الشعب الفلسطيني كاملةً.

الأقطش أكد في هذا الصدد أن السلطة لا تملك بدائل سوى خيار التوجه للأمم المتحدة، "وهذا لن يغير شيئا على الأرض", مؤكدا أن السلطة أخلت المنطقة الفلسطينية في نفق معتم وحالة من الركود السياسي والمالي.

واتفق البسوس مع الأقطش في انعدام خيارات السلطة في هذه الفترة، "لذلك فهي تسعى للجلوس من جديد مع (إسرائيل) لإطلاق مفاوضات جديدة وفقا للشروط (الإسرائيلية) وليس الفلسطينية".

وكان حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير قد توقع أن تتخذ الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها في المنطقة (إسرائيل) إجراءات عقابية ضد السلطة في حال تقديم طلب عضوية دولة فلسطين بالجمعية العامة للأمم المتحدة وتجاهل نداءات العودة من جديد للمفاوضات.

وأكد عميرة أن تلك الإجراءات ستشمل وقف تحويل الضرائب والأموال للسلطة، "وفرض حصار خانق عليها"، مشيرا إلى أن ذلك سيؤدي إلى انهيار السلطة كليا وفقدان سيطرتها على المناطق التي تحكمها.

اخبار ذات صلة