يعيش الشارع الفلسطيني في قطاع غزة حالة من الغليان تجاه تصريحات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس التي أعلن تخليه فيها عن حق العودة, وقد أبدى العشرات منهم الامتعاض نتيجة هذه التصريحات مطالبين بعزله شعبيا ومحاكمته على ما وصفوها الخيانة العظمى.
وتجلى الغضب ضد تصريحات عباس خلال مشاركة الآلاف بالتظاهرات الشعبية الغاضبة التي دعت إليها حركة حماس مساء السبت في محافظات القطاع كافة.
وأحرق مواطنون خلال التظاهرات صور عباس, فيما نادوا بعزله ومحاكمته عقابا له على تنازلاته.
لن ترضى عنك اليهود
المواطن "ياسر أحمد" 55 عاماً والمهجر من بلدة يبنا يؤكد لـ"الرسالة نت" أثناء مشاركته في التظاهرة التي خرجت من مساجد غزة أن عباس يثبت كل يوم أنه ضد الشعب الفلسطيني وأنه يعيش في حضن "إسرائيل" ويبذل كل ما في وسعه لإرضاء الاحتلال, على حد قوله.
ولفت أحمد إلى أن عباس يبذل كل ما في وسعه لإرضاء "إسرائيل" وأمريكا, مذكراً اياه بقول الله تعالى :" ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم".
وكان وزير الخارجية "الإسرائيلي" أفيغدور ليبرمان عقب على تصريحات عباس أمام أركان حزب " إسرائيل بيتنا" مستهزئا من عباس: "هو لا يصنع لنا معروفاً بتنازله عن حق العودة، ويتوجب عليه أن يقدم الشكر لنا، لأنه بدوننا لم يكن لسلطته أن تتواصل ولو دقيقة واحدة في الضفة".
وعاد أحمد ليؤكد أن عباس لا يمثل الشعب الفلسطيني, موضحاً بالقول :" عباس لا يمثلني وأنا لن أتخلى عن يبنا التي أتنمي لها، وسأبقى مصراً على العودة إليها".
عار كبير
من ناحية أخرى, قال محمد ياسين الذي يعمل مهندساً وتعود أصوله لمدينة المجدل المحتلة :" ما صرح به رئيس السلطة بمثابة عار كبير على فتح وكل من يؤيد عباس لأنه إعلان صريح بالتخلي عن فلسطين".
وأضاف :" حينما وقعت فتح اتفاق أوسلو كانت تقول بأن الاتفاق يؤسس لدولة فلسطينية مع التأكيد على أن فلسطين هي من النهر إلى البحر كاملة, إلا أنها اليوم تقول هي مجرد الضفة وغزة".
ودعا ياسين (35عاما) حركة فتح لإعادة حساباتها لأن شعبيتها باتت انخفضت كثيرا بسبب التخلي عن المقاومة ومحاربتها.
وطالب ياسين بتقديم عباس للمحاكمة أمام الشعب الفلسطيني بشكل علني على خيانته للثوابت الفلسطينية التي على رأسها حق العودة لكامل الأراضي والمدن المحتلة.
لماذا التضحيات؟
من جهة ثانية, أكد أسامة الحسني 25 عاماً أن التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني كانت لتحرير كل فلسطين وليس الضفة وغزة فقط.
وتساءل الحسني :" لماذا لم يراع عباس مشاعر أهالي الشهداء والأرامل الذين تلقوا تصريحاته كالصاعقة.
وأشار الحسني إلى أنه لا يتعرف بعباس رئيساً للسلطة لأنه فاقد للشرعية و"يجب محاكمته بتهمة الخيانة العظمى", وأشار إلى أن المحاكمة كان من الواجب أن تقام عندما حارب المقاومة وقضى عليها في الضفة المحتلة.
واستغرب الحسني من دفاع قادة فتح عن عباس ومحاولة تبرير تخليه عن حق العودة, مؤكداً أن عناصر الحركة يخافون من قطع رواتبهم وهو ما يدفعهم لتأييده في كل ما يقول.
وأجمع العشرات ممن قابلتهم "الرسالة نت" على ضرورة التبرؤ من عباس وكل من يحارب المقاومة وحقوق وثوابت الشعب الفلسطيني.